تعاني المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية من تصاعد شكاوى السكان بشأن انتهاكات وممارسات تعسفية ترتكبها قيادات نافذة. يأتي ذلك في ظل تدهور اقتصادي وإنساني مستمر وتراجع كبير في مستوى الخدمات الأساسية، مما دفع المتضررين إلى اتخاذ خطوات احتجاجية تشمل الإضراب عن الطعام.
احتقان متزايد
تعكس هذه التطورات حالة من الغضب المتزايد في عدد من المحافظات، وعلى وجه الخصوص صنعاء وإب، حيث يتهم السكان قيادات حوثية باستغلال نفوذهم للسيطرة على الممتلكات الخاصة والتأثير سلبًا في مسار العدالة. شكاوى محلية وحقوقية تشير إلى غياب آليات إنصاف فعالة.
في هذا السياق، أعلن أحد السكان في صنعاء، شرف حجر، دخوله إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على ما وصفه باستمرارية تعرضه للظلم لفترة طويلة. وأوضح أنه استنفد جميع السبل القانونية والاجتماعية للحصول على الإنصاف دون جدوى.
قضية شرف حجر
قال حجر، في مقطع مرئي تداوله ناشطون، إن قضيته تعود لأكثر من تسع سنوات، مشيرًا إلى عدة أحكام وتوجيهات قضائية صدرت لصالحه لكنها لم تُنفذ. جهود متابعة قضيته عبر الجهات القضائية الحوثية باءت بالفشل، وتعرض لتهديدات مستمرة.
وأفاد مقربون منه بأن قرار الإضراب جاء بعد شعوره بانسداد كامل لقنوات الشكوى، معربين عن قلقهم من أثر ذلك على صعوبة حصول المواطنين على العدالة في ظل نفوذ القيادات المسلحة. وقد أثار إعلان الإضراب قلقًا واسعًا بين الناشطين وحقوقيين، الذين دعوا إلى فتح تحقيق مستقل حول الادعاءات.
أزمة ثقة بالعدالة
تسلط قضية حجر الضوء على أزمة أوسع تتعلق بثقة اليمنيين في نظام العدالة بمناطق الحوثي، حيث يشكو السكان من تغوّل النفوذ الشخصي للقيادات على حساب الأحكام القضائية. ويرى حقوقيون أن تكرار الشكاوى بشأن تجاهل القرارات القضائية يشير إلى عدم وجود توازن بين المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي تفرض قراراتها بقوة.
يشير مراقبون إلى أن استمرار الانتهاكات يأتي في إطار أزمة اقتصادية خانقة، مع تراجع الرواتب وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، مما يجعل النزاعات على الممتلكات أكثر حدة وتأثيرًا على الاستقرار الاجتماعي.
التوتر في إب
بالتوازي مع الأوضاع في صنعاء، تصاعد التوتر في محافظة إب بعد شكاوى من أسرة “آل الشريف” بشأن محاولة استيلاء مسلحين، مدعومين من قيادات حوثية نافذة، على أراضٍ مملوكة لهم في مديرية المشنة. وأكد أفراد الأسرة أن المسلحين بدءوا بتسوير الأراضي ومنعهم من الوصول إليها بالرغم من امتلاكهم أحكامًا قضائية تثبت ملكيتهم.
وكشف الأهالي عن تعرضهم لاعتداءات وتهديدات أثناء محاولاتهم الاعتراض على هذه الإجراءات، ما أدى إلى زيادة الاحتقان المجتمعي وتهيئة سكان المنطقة لتنظيم احتجاجات سلمية ضد عمليات النهب والاستيلاء. وطالب المتضررون بفتح تحقيق محايد في الانتهاكات ومحاسبة المتسببين.


