اتهمت حكومة طالبان في أفغانستان الجيش الباكستاني بتنفيذ غارات جوية على منازل المدنيين، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من 24 آخرين، بينهم نساء وأطفال. تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاشتباكات بين البلدين الجارين للأسبوع الثالث على التوالي، رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.
تصعيد الهجمات
وأضاف المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، أن القوات الباكستانية قصفت مستودع وقود تابع لشركة الطيران الخاصة “كام إير” بالقرب من مطار قندهار، محذرًا من أن هذا العدوان “لن يمر دون رد”. وأكد أن الغارة تأتي في إطار تصعيد لم يسبق له مثيل بين أفغانستان وباكستان، حيث لا تزال التوترات تتصاعد في المنطقة.
وأشار مجاهد أيضًا إلى أن الطائرات الباكستانية استهدفت مستودعات الوقود الخاصة بالشركة، التي تزود الطائرات المدنية وكذلك طائرات الأمم المتحدة بالوقود. وبالرغم من الجهود الرامية لتهدئة الأوضاع، تستمر الأعمال العدائية بين الدولتين.
ردود الفعل الرسمية
في الجانب الباكستاني، نفى مصدر أمني هويته في حديثه لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” أن تكون الضربات الجوية مستهدفة للمدنيين، مؤكدًا أنها استهدفت “أهدافًا دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية”، التي تتهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء المسلحين. كما ذكر أن الغارات قد طالت عدة مواقع في أفغانستان، بما فيها العاصمة كابل.
وذكرت مصادر من الجيش الباكستاني أن الغارات الجوية نُفذت كجزء من العملية المستمرة لاستهداف ما سمته بقواعد الإرهابيين في عمق الأراضي الأفغانية. وأفاد التلفزيون الرسمي الباكستاني أن القوات المسلحة حققت “نجاحًا” في تنفيذ عملياتها.
أثر القصف على المدنيين
اندلعت الاشتباكات بعد غارات جوية باكستانية الشهر الماضي، حيث ذكرت إسلام آباد أنها تستهدف معاقل المسلحين. وبادرت أفغانستان بالرد على تلك الهجمات، مشددة على أنها تمثل انتهاكًا لسيادتها الوطنية. وقد أسفر قصف منازل المدنيين في كابل عن وقوع ضحايا، حيث قال المتحدث باسم شرطة العاصمة إن أربعة أشخاص قُتلوا في منطقة غوزار.
وأظهرت الصور الواردة من المنطقة منزلًا مدمّرًا وعشرات المنازل الأخرى التي تضررت بشدة. وقد أشار سكان محليون إلى ما حدث، معربين عن صدمتهم وحزنهم بسبب سقوط الأبرياء، مؤكدين أن الضحايا هم من المدنيين الفقراء الذين لا علاقة لهم بالصراع السياسي.
الوضع الإنساني المتدهور
يأتي ذلك في وقت تواصل فيه التصاعد التوترات بين البلدين، حيث تعتبر باكستان ما يحدث “حربًا مفتوحة”. وفقًا بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، قُتل 56 مدنيًا، بينهم 24 طفلًا، بسبب العمليات العسكرية الباكستانية منذ أواخر فبراير. فيما فرّ حوالي 115 ألف شخص من منازلهم جراء هذه الأحداث، مما يزيد من أزمة اللاجئين في المنطقة.
وتستمر الجهود التي تبذلها الصين لترتيب حوار بين إسلام آباد وكابل في محاولة لتهدئة العنف، حيث تسعى الدولتان لضبط الأوضاع رغم الصعوبات المتزايدة.


