تجدد الحديث حول تشكيل “مجلس السلام”، الذي سيشرف على إدارة قطاع غزة، مما يثير أمالاً حذرة بشأن إحراز تقدم في جمود اتفاق وقف إطلاق النار، الذي لا يزال عالقاً بسبب قضايا متعلقة بنزع سلاح “حماس” وتوزيع قوات الاستقرار في المنطقة.
توقعات بصدور إعلان قريب
أفادت تقارير أن الوسيط التركي أكد قرب تشكيل هذا المجلس بعد تسريبات أمريكية وإسرائيلية، مما دفع بعض الخبراء إلى تقييم موقفهم بشكل متباين. فبين من يعتبره فرصة لتحقيق تقدم ملموس، يحذر آخرون من أن إعلانه دون خطوات فعالة لن يؤدي إلى أي تغيير حقيقي.
في مؤتمر صحافي بتركيا، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بالقول: “ننتظر الإعلان قريباً عن مجلس الاستقرار في قطاع غزة”، مشيراً إلى أهمية الخطوات المقبلة.
حراك على الصعيدين الأمريكي والإسرائيلي
جاء هذا الإعلان بعد تسريبات إسرائيلية تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم الكشف عن تفاصيل “مجلس السلام” وهيئات أخرى لإدارة غزة قريباً، بعد تأجيلات عدة سمحت بالتحضير لجمع التمويل قبل الاجتماع المرتقب على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
ورجح موقع “أكسيوس” الأمريكي أنه سيتم الإعلان عن “مجلس السلام” في الأسبوع المقبل، حيث تمت دعوة دول رئيسية للانضمام إليه، برئاسة ترامب، وينتظر أن يضم نحو 15 من قادة العالم، مع الإشراف على تشكيل حكومة تكنوقراطية فلسطينية.
دور نيكولاي ملادينوف
من المحتمل أن يكون نيكولاي ملادينوف، المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، ممثلاً لهذا المجلس على الأرض. ومن المقرر أن يزور ملادينوف إسرائيل هذا الأسبوع لعقد لقاءات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين قبل الإعلان الرسمي المتوقع.
يرتبط “مجلس السلام” بنشر قوات استقرار وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية، وهما عنصران في مرحلة التحضير الحالية. كما أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن استعداد بلاده لإرسال عناصر ضمن قوات لحفظ السلام في فلسطين “عندما تسنح الفرصة”.
موقف “حماس” والمجتمع الدولي
أعلنت “حماس” أنها ستعمل على تسهيل عملية تسليم المهام بالقطاع، مبينة أنها لن تكون طرفاً في الترتيبات الإدارية. ودعا المتحدث باسم الحركة حازم قاسم الوسطاء إلى “التحرك الجاد لإلزام الاحتلال بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى من الاتفاق”.
في سياق متصل، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أهمية تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة الشؤون اليومية، مع ضرورة نشر قوة الاستقرار لمراقبة وقف إطلاق النار.
تطلعات متباينة
رغم الأمل الذي يثيره الإعلان عن تشكيل المجلس، يرى السفير عزت سعد أن مجرد الإعلان لن يُحدث تغييراً فورياً في الأوضاع التي تمر بها غزة. ويشدد على ضرورة توضيح الواقع على الأرض، بما في ذلك نشر قوات الاستقرار وبدء عمل لجنة إدارة القطاع.
من جهة أخرى، أبدى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب تفاؤلاً بشأن الأمر، مشيراً إلى أن إعلان “مجلس السلام” يمثل فرصة محتملة للتقدم، وقد يؤدي إلى خطوات عملية مثل تشكيل لجنة تكنوقراط أو نشر قوات استقرار.
التصعيد العسكري
على الرغم من هذه التطورات، أقدمت القوات الإسرائيلية على قصف موقع لإطلاق الصواريخ قرب مدينة غزة، متهمة “حماس” بمحاولة إطلاق صواريخ فاشلة، مما يعكس تصعيداً مستمراً.
وفيما ينتظر الاتفاق مراحل جديدة، أكد مسؤول إسرائيلي أن المرحلة التالية لن تتم حتى يتم استعادة رفات آخر رهينة في غزة. وأفاد قيادي في “حماس” بأن الحركة سجلت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر، داعياً الوسطاء إلى التدخل.
آفاق المستقبل
يعتقد السفير عزت سعد أن أي تقدم في الوضع الراهن مرتبط بالتطورات على الأرض، بينما يرى الرقب أن الإعلان المرتقب قد يساهم في وقف التدهور في الأوضاع، مما يعزز من إمكانية تنفيذ القضايا المعلقة في خطة السلام.


