شهدت سوريا لحظة تاريخية مع إعلان تشكيل حكومة جديدة، مما يعكس جهودًا مستمرة نحو بناء دولة جديدة وفق تعبير الرئيس السوري أحمد الشرع. تزامن هذا الإعلان مع تعقيدات التوازنات السياسية، في إطار سعي الحكومة لتنفيذ رؤى تتسم بالطموح والتغيير.
استجابات Mixed
وعلى الرغم من الارتياح الذي صاحب ولادة الحكومة في الشارع السوري، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والمعيشية الصعبة، انتقد بعض المراقبين قدرتها على إحداث التغيير الفعلي. وفي هذا السياق، انتشرت حجج متباينة في منصات التواصل الاجتماعي، مما ألقى بظلال من الشك حول آمال المواطنين.
وفي أول ظهور لها، جذبت مراسم تكليف الحكومة أنظار السوريين، حيث تراوحت مشاعر المتابعين بين الترقب والجدل. وقد حضر هذه المراسم جمهور من مختلف الأطياف، مما أضفى بعدًا غير مسبوق على هذا الحدث، وشجع الكثير من الناس على التفاعل مع الأحداث عبر الشاشات.
صدمة وأنماط جديدة
وأثار حديث شيخ عشيرة “الشنابلة”، سعود نايف النمر، حالة من الجدل حيث عبر عن إحباطه من استمرار تهميش مكونات معينة من المجتمع السوري، مؤكداً على الحاجة إلى تغيير حقيقي. رد الرئيس الشرع بأن وجود النمر في المراسم يعكس عدم التهميش، مع الإشارة إلى وجود وزير من محافظة السويداء.
بينما يرى البعض أن التشكيلة الوزارية تفتقر إلى تمثيل النساء والكفاءات من جميع المكونات، اعتبر آخرون أن وجود شخصيات تكنوقراط مؤهلة من الممكن أن يساهم بشكل إيجابي في تعزيز فاعلية الحكومة. تعكس هذه التوجهات المتباينة حالة الانقسام في المجتمع حول توجهات الحكومة الجديدة.
جديد في التشكيلة
تتألف الحكومة الجديدة من 23 وزيرًا، حيث تم دمج بعض الوزارات في سياق إصلاح هيكلي يهدف إلى تحسين الأداء الحكومي. ويرى الكثير أن هذه الخطوات هي مؤشر إيجابي على استعداد الحكومة لبناء دولة فعالة وقادرة على استعادة الاستقرار.
وقد تم اختيار نضال الشعار كوزير للاقتصاد، وهو شخصية معروفة بخبراتها في هذا المجال. يُعد الشعار مثالاً للوزراء التكنوقراط، حيث يمتلك تاريخاً مهنياً يمتد إلى التسعينات بما يشهد له بالكفاءة.
المسؤوليات العظيمة
وفيما تم تعيين بعض الوزراء البارزين مثل عبد السلام هيكل وزير الاتصالات ورائد صالح وزير الطوارئ والكوارث، يبرز تحدٍ كبير يتمثل في تحقيق تطلعات الشعب السوري، خصوصًا على مستوى حقوق الإنسان والتنمية المستدامة. وقد عبر الكثيرون عن آمالهم في أن تتمكن الحكومة من مواجهة الأزمات المالية والاقتصادية.
كما شدد الرئيس الشرع على أهمية الشفافية والمساءلة في أداء الحكومة، مضيفاً أن الهدف الأساسي هو تحسين مستوى حياة المواطنين وضمان حقوقهم فيما يتعلق بأمنهم وسلامتهم. من المتوقع أن تواجه الحكومة الجديدة تحديات كبيرة، ولكن الأمل يبقى موجودًا في إمكانية تحقيق الإصلاحات المرجوة.
أهمية الاختيار
وفي ختام المراسم، لوحظ اهتمام الرئيس أحمد الشرع بالتوازن بين الكفاءات والخبرات، بعيدًا عن الانتماءات السياسية، مما يعكس رغبة في توحيد الجهود لخلق بيئة عمل تعزز الاستقرار. يتطلع معظم السوريين إلى رؤية ما يمكن أن تقدمه هذه الحكومة من أجل إنهاء معاناتهم واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة.


