برز مفهوم المعادلة الصفريّة (Zero Sum) خلال الثورة الزراعية التي حدثت قبل أكثر من 15 ألف عام، حيث كانت الأرض تُعتبر المصدر الأساسي للثروة والسلطة والحياة. في ذلك الوقت، نشبت الحروب من أجل توسيع الممتلكات، حيث كان الجائعون يسعون للاستحواذ على أراضٍ جديدة على حساب الأضعف. مع الثورة الصناعية، تغيرت أسس الثروة لتتجه نحو الإنتاج، حيث أصبحت المواد الأولية والقيام بعمليات التصنيع ضرورة ملحة، مما أدى إلى ظهور الإمبريالية. وفي خمسينات القرن الماضي، أعلن البعض عن ثورة تكنولوجية جديدة، مشيرين إلى أن البيانات والمعلومات، ومعالجتها السريعة، ستصبح مفتاح القوة والثروة. رغم كل ذلك، تبقى الأرض بمثابة العمود الفقري لمصدر الثروات، حيث يُشير الواقع إلى أن حوالي 90% من البيانات التي تُنقل عبر العالم تتم عبر كابلات تحت عمق البحار والمحيطات.
الجوائح الإسرائيلية
تستمر إسرائيل في إنشاء مناطق عازلة في سوريا ولبنان وقطاع غزة، بينما تواصل توسيع مستوطناتها في الضفة الغربية من خلال تكتيكات التدريج والشرعنة.
في الوقت نفسه، يشهد العالم تصاعدًا في النزاعات الإقليمية، حيث قامت روسيا بضم خمس مناطق أوكرانية تعتبرها أراضي روسية تاريخيًا، وفقًا لما ورد في مرسوم رئاسي.
أبعاد سياسية معقدة
على الصعيد الأمريكي، اقترح الرئيس السابق دونالد ترمب شراء جزيرة غرينلاند من الدنمارك، كما اعتبر كندا قد تكون الولاية الـ51 للولايات المتحدة. أما قناة بنما، فقد كانت محور حديثه لاستعادتها، لعدة اعتبارات، أبرزها إعاقة الصين من تعزيز وجودها هناك، وهو ما يؤثر على حركة البحرية الأمريكية بين المحيطين.
بعد الحرب العالمية الثانية، أُسس القانون الدولي على مبادئ احترام سيادة الدول وعدم تغيير الحدود بالقوة العسكرية. ورغم تلك المبادئ، تم التوصل إلى توافق بين القوى العظمى في يالطا على تقسيم العالم، مما يجعل الوضع الحالي لشبه جزيرة القرم بعد الحرب يعتبرها القانون الدولي أرضًا محتلة.
تسلسل التاريخ الدولي
في عام 1945، اجتمعت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية في سان فرنسيسكو، حيث تم صياغة “ميثاق الأمم المتحدة”، الذي يُعتبر المرجع الأساسي لحل النزاعات. تزامن هذا مع تصورات مؤتمر يالطا الذي قسّم العالم، لتشكيل أسس النظام الدولي المعاصر.
مؤخراً، نشرت مجلة “وول ستريت جورنال” مقالاً بعنوان “العصر الجديد للإمبراطورية”، الذي يستذكر مقولات المؤرخ اليوناني توسيديدس حول القوة والضعف. يُبرز المقال أن القوى الكبرى تُسعى لتغيير الحدود، حيث أن الصين ترغب في ضم تايوان، وتسعى روسيا للتوسع في أوكرانيا، وهو ما أكده الرئيس الأمريكي في وقت سابق.
التوازن النووي ومآلات الصراع
يشير المفكر السياسي الراحل كينيث والتز إلى أن وجود أسلحة نووية أكثر في العالم يسهم في تحقيق الاستقرار النسبي، حيث تتجنب الدول المسلحة نوويًا الاقتراب من النزاعات العسكرية المباشرة. ولكن، هذا التوازن يقود إلى صراعات بالوكالة، مما يُحدث تغييرات في الحدود على أرض الغير. من المستفيد ومن سيعاني جراء هذه المعادلات المعقدة؟


