تريث الحوثيين في الانضواء تحت الحرب الإيرانية الأميركية

spot_img

دخلت المنطقة في 28 فبراير 2026 مرحلة جديدة من الصراع، حيث أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا مفتوحة على إيران، إذ أسفرت الضربة الأولى عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي والعديد من القادة العسكريين البارزين.

ولم تحمل الحرب، التي انطلقت في اليوم المذكور، الكثير من المفاجآت، حيث تم القضاء على خامنئي بشكل مفاجئ، الأمر الذي ألقى بظلاله على تطورات الأحداث.

تزامنًا مع الأسبوع الثاني من اندلاع العمليات العسكرية، تزايدت التساؤلات بشأن تريث الحوثيين في الانضمام إلى الجماعات الإيرانية الأخرى في لبنان والعراق.

تشهد المنطقة تطورات خطيرة، إذ تتصاعد هجمات الصواريخ الإيرانية على إسرائيل ودول الخليج، بينما تتوالى الضربات الأميركية والإسرائيلية، وسط توقعات بمدى أطول للصراع.

غياب الحوثيين عن المشهد

لفت الأنظار غياب الحوثيين، الذين يشكلون أحد أبرز الأذرع الإيرانية، عن المشاركة المباشرة في القتال، في وقت انخرط فيه كل من «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لطهران.

بعد سلسلة من الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على مدى عامين، اكتفى زعيمها عبد الملك الحوثي بإدانة مقتل خامنئي والدعوة للتظاهر في صنعاء، دون أي تحركات عسكرية واضحة.

تساؤلات حول الموقف الحوثي

تزايدت التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء موقف الحوثيين، بينما حتى الآن لم يرد المجتمع الدولي بكثير من الوضوح.

يشير بعض المحللين إلى أن حالة الارتباك وعدم التكتيك تسيطر على إدارة الحوثيين، في ظل الضغوط الداخلية والمشكلات التنظيمية المتعلقة بالاتصالات مع طهران.

طبقا للباحث فارس البيل، فإن الحوثيين لم يتدخلوا بعد نتيجة للحالة الفوضوية التي يعيشها النظام الإيراني بعد الضربة القاسية التي أصابت قياداته الأساسية.

صعوبات التنظيم والتنسيق

تتفق الآراء على أن تراجع الحوثيين يعود إلى فقدان قنوات الاتصال مع طهران، حسبما يؤكد توفيق الجند، الباحث في مركز صنعاء للدراسات.

ويعزو الجبرني هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل العسكرية، مبينًا أن الحوثيين يترقبون تطورات المعركة يوميًا. إعادة تقييم الاستراتيجية العسكرية تبقى رهنًا بمستجدات الوضع.

معركة داخل هياكل الجماعة

يشير صالح البيضاني، المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض، إلى دخول الحوثيين في صراع داخلي حول قرار الدخول في المواجهة، مع وجود تيار يدفع في الاتجاه الآخر.

الجماعة تستشعر الضغوط الاقليمية التي توصليها، وهو ما دفعها لتأجيل قرارها بشأن الانخراط في المعركة، وفقًا لتصريحات عدد من المحللين.

حسابات الحرب والبقاء

وفقًا لتوفيق الجند، فإن الحوثيين يواجهون معادلة دقيقة تكمن في عدم رغبتهم في الظهور كداعم لإيران، مما يعيق مشاركتهم في الحرب.

النقاشات الأخيرة تشير إلى أن أي قرار قد يتخذ بعد تقييم الوضع الراهن، مع توقعات بأن الحوثيين قد يجدون في هذه الحرب فرصة للتوسع في خطتهم الاستراتيجية المقبلة.

مآلات التصعيد العسكري

وفقًا لمراقبين، فإن أي تصعيد من الحوثيين في الهجمات قد يدفع واشنطن وتل أبيب للرد بشكل أكثر حدة، نظرًا لطبيعة الحرب الحالية.

المبعوث الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، حذر من تداعيات التصعيد العسكري، مشددًا على ضرورة حماية البلاد من مزيد من المعاناة.

كل هذه العوامل تعكس تعقيدات المشهد الإقليمي، حيث يبقى السؤال قائمًا: هل ستتخذ الجماعة الحوثية قرار الانخراط في المعركة ضمن محور المقاومة أم ستبقى مترددة؟

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك