تتواصل المواجهات العنيفة في ولاية مينيسوتا بين عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) ومحتجين، في حالة تصعيد غير مسبوقة، الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تهديد باستخدام «قانون التمرد» لفرض السيطرة على الوضع المتدهور.
جاءت هذه الاحتجاجات بعد مقتل الأميركية رينيه نيكول غود برصاص أحد عناصر ICE الأسبوع الماضي، وهو حدث أثار غضب الرأي العام الأميركي وأعاد تسليط الضوء على الانقسامات السياسية العميقة بين الديمقراطيين والجمهوريين، بالإضافة إلى تفاقم أزمة الثقة بين المواطنين وأجهزة إنفاذ القانون.
تشهد الولاية نشاطاً كثيفاً لعناصر ICE الملثّمين، حيث يُعتبر هذا الانتشار أكبر عملية من نوعها في البلاد بإيعاز مباشر من إدارة ترامب، مستهدفاً الجالية الصومالية بصورة خاصة. ويأتي هذا في ظل توترات بين ترامب والنائبة عن مينيسوتا إلهان عمر، بالإضافة إلى مزاعم فساد طالت حاكم الولاية الديمقراطي تيم والز الذي أعلن عدم ترشحه لولاية ثالثة.
ممارسات مثيرة للقلق
انتقد باتريك إدينغتون، كبير الباحثين في معهد «كاتو»، بشدة تصرفات عناصر ICE، معتبراً أنها تمثل سابقة في التاريخ الأميركي وتذكّر بفترة الحملة الكبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة في عهد الرئيس السابق دوايت أيزنهاوير عام 1954. وقال: «لم نشهد شيئاً شبيهاً خلال الحرب الباردة الأميركية».
وأوضح إدينغتون أن تصرفات الإدارة تجاوزت الحدود القانونية، مما أدى إلى وفاة غود، محذراً من الأثر السلبي لوجود ما يسمى بـ”مراقبي ICE” الذين يحاولون متابعة أنشطة عناصر الهجرة في الأحياء.
بالمقابل، اعتبر دايفيد سوبر، أستاذ القانون في جامعة «جورج تاون»، أن ما يحدث هو أمر غير مسبوق، يجسد خرقاً قانونياً يشبه ممارسات البريطانيين في المستعمرات الأميركية التي أدت إلى الثورة. وأضاف: «القوانين والدستور يتجاهلان من قبلهم».
تحقيقات تحت المجهر
مع تولي مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) التحقيق في مقتل غود، أبدى إدينغتون تشككاً في نزاهة التحقيق، مشيراً إلى عدم حيادية المكتب تحت إدارة كاش باتيل. وأكد إدينغتون أن الحق في انتقاد الشرطة مكفول للمتظاهرين، مشيراً إلى أن الدليل المرئي يشير بوضوح إلى عدم مشروعية تصرف الضابط الذي أطلق الرصاص.
واتفق سوبر مع إدينغتون، مستغرباً سحب سلطة التحقيق من شرطة الولاية، حيث اعتبر أن ذلك يُعتبر خرقاً لإجراءات السلامة وتجاوزاً لحدود التعاون المعتاد بين وكالات الأمن.
التصعيد القانوني
في ظل هذه الأحداث، هدد ترامب باللجوء إلى قانون التمرد، الذي لم يُستخدم منذ عام 1992 بعد أحداث في لوس أنجليس. يمنح هذا القانون الحكومة الفيدرالية سلطات تتجاوز السلطات المحلية، عاماً تمكين الرئيس من نشر قوات مسلحة في الولاية.
ورغم تحذيرات ستانيك، النقيب السابق للشرطة في مينيابوليس، من عواقب قانون التمرد، فإنه اعتبر أن الوضع الراهن غير فعّال بسبب عدم تعاون الشرطة مع سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية.
وحذر من التصعيد السياسي الحالي، مشيراً إلى الحاجة الملحة للتخفيف من التوترات لتقليل الخسائر المحتمَلة في الأرواح.
انتقادات حول استخدام القوة
بينما حذر إدينغتون من عواقب استخدام قانون التمرد، أكد سوبر أن الفوضى الناتجة عن هذا القرار ستؤدي لعواقب وخيمة، مشيراً إلى ضعف تدريب عناصر ICE. وأضاف أن سياسة استخدام القوة يجب أن تُطبق بشكل حكيم لتقليل المخاطر على المواطنين.
وبالمقابل، عارض ستانيك هذا الرأي، مستنداً إلى ضرورة احترام الأوامر القانونية وعدم عصيانها، مشدداً على أن إدارة الأمن بحاجة إلى اتباع الإجراءات القانونية الصحيحة لحماية المواطنين.


