أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يوقف رحلات إعادة توطين اللاجئين الأفغان الذين تعاونوا مع القوات الأمريكية أثناء وجودها في أفغانستان، في خطوة تثير القلق بين أولئك الذين ساهموا في الجهود الحربية ضد حركة طالبان.
حياة تحت التهديد
ناصر، المستشار القانوني للقوات الجوية الأفغانية خلال الحرب، يعاني منذ عام 2021 في كابول بعد استيلاء طالبان على السلطة. أجرى ناصر جميع الفحوصات الأمنية المطلوبة، وكان ينتظر فقط الفحص الطبي للسماح له بالسفر إلى الولايات المتحدة. لكن قراره المفاجئ الأسبوع الماضي أفقده الأمل، حيث أوقف أمراً تنفيذياً صادر عن ترمب آلاف الأفغان الذين كانوا في نفس الوضع.
جاء هذا الأمر ليسد الباب أمام برنامج إعادة التوطين الذي كان يتيح لآلاف اللاجئين الشرعيين الانتقال إلى الولايات المتحدة سنوياً. يضم ذلك العديد من الأفغان الذين ساعدوا في الجهود العسكرية الأمريكية، والذين يتطلعون الآن إلى بدء حياة جديدة في بيئة آمنة.
تداعيات القرار
في رسالة نصية، عبر ناصر عن استيائه من قرار ترمب، مشيراً إلى أنه لم يهمل فقط حقوق الأفغان بل أيضاً مصالح الولايات المتحدة. تساءل: “كيف يمكن للعالم وحلفاء أمريكا الاعتماد على الحكومة الأمريكية بعد ذلك؟”
يتيح برنامج قبول اللاجئين، الذي يسري منذ عام 1980، الهجرة القانونية للأشخاص الذين يتعرضون للاضطهاد أو الحروب، بعد خضوعهم لفحوصات أمنية صارمة. ومع ذلك، صرح ترمب بأن استمرار البرنامج “سيشكل عبئاً على المجتمعات الأمريكية”.
تطبيق القرار
دخل الأمر التنفيذي الجديد حيز التنفيذ يوم الاثنين، وهو يتيح لوزيرَي الخارجية والأمن الداخلي دراسة كل حالة على حدة لضمان أنها لا تشكل تهديداً للأمن الأمريكي. ورغم ذلك، لا يحدد الأمر متى يمكن استئناف الرحلات.
وفقاً لتحالف “AfghanEvac”، هناك 40 ألف أفغاني ما زالوا ينتظرون إعادة توطينهم. يشعر الكثيرون بالقلق، لا سيما أولئك الذين تم فحصهم بالفعل، حيث كانت الاستعدادات للسفر قد بدأت. ويُعتبر القرار ضربة كبيرة لـ200 من أفراد الخدمة الأمريكية الذين يحاولون مع عائلاتهم مغادرة أفغانستان.
تجربة مشؤومة
موغو، جندي أمريكي قدم المساعدة لشقيقته وزوجها، شهد كيف تحطمت آمالهم بسبب القرار. بعد الحصول على الفحوصات الأمنية والموافقة، كانوا قريبين من الفرار إلى الأمان قبل أن تُغلق الأبواب فجأة.
وصف موغو شعوره باليأس عندما سمع أخبار قرار ترمب، حيث قال: “كنا جاهزين ولكن فجأة توقف كل شيء”. بينما يبدي ناصر أسفه على ما وصفه “بالخيبة”، مشيراً إلى الخسارة الكبيرة للفرص بالنسبة للأفغان.
القلق والتهديدات
تكمن المخاوف الآن في أن الأفغان الذين لجأوا إلى باكستان المجاورة قد يواجهون تهديدات جديدة بعد القرار. الهجرة غير الشرعية عبر الحدود الجنوبية للولايات المتحدة لا تعالجها خطوات ترمب، مما يُبقي الأفراد المعتمدين دون أي خيارات واضحة.
نور حبيبة، التي عملت في منظمة حقوقية، تبرز قلقها من العودة إلى أفغانستان، حيث لم يعد هناك أمان للنساء. وتعبر عن أن التأشيرات المرتقبة لمغادرتها قد تبددت آمالها.
وضع اللاجئين الأفغان في خطر
يأتي هذا في وقت تستعد فيه إدارة بايدن لقبول 76 ألف أفغاني لأسباب إنسانية. ومع ذلك، فإن التهديدات بموجب السياسة الجديدة تثير القلق بشأن المسويين في الولايات المتحدة الذين قد يواجهون مخاطر بسبب روابطهم السابقة مع الحكومة الأمريكية. يتمنى المدافعون عن حقوق اللاجئين أن تتغير الأوضاع قريباً، ولكن على الأرض، يبقى الوضع معقداً وخطيراً.


