أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن سلسلة من القرارات التنفيذية التي تعكس رؤيته لتغيير السياسة الأميركية في مجالات متعددة، مستنداً إلى ما يصفه بأنه تفويض شعبي واضح لحماية مصالح الولايات المتحدة. تأتي هذه الإجراءات استجابة لرغبة ترمب في إعادة البلاد إلى مكانتها كقوة عظمى، وتعديل العديد من السياسات التي اعتمدها سلفه، الرئيس السابق جو بايدن، خصوصًا في مجالات الهجرة والطاقة والعلاقات الدولية.
قرارات حاسمة
بعد حفل تنصيبه، قضى ترمب ساعات في البيت الأبيض بتوقيع عدد كبير من القرارات التنفيذية. واعتبر أن انتخابه يمثل “تفويضًا كاملاً” من الشعب الأميركي، مؤكدًا على أن محاولة اغتياله في يوليو المنصرم تحمل رسالة قوية تتعلق بمستقبل بلاده. في أثناء وجوده في المكتب Oval، تواجد معه عدد من المساعدين الرئيسيين مثل سوزي وايلز ودان سكافينو، إضافة إلى المحاميين بيتر نافارو وبوريس إبشتاين.
وبحلول ليل الاثنين، أطلق ترمب مجموعة من القرارات التي تهدف إلى إعادة تشكيل السياسات المعمول بها، متجهًا نحو نقض قدماء من السياسات الاجتماعية، ولا سيما إعادة الموظفين الفيدراليين للعمل بدوام كامل.
العفو عن المعتقلين
أعلن الرئيس عن عفو لنحو 1500 شخص من أنصاره المتهمين باقتحام الكابيتول في يناير 2021، والتي وصف عدد منهم بأنهم “رهائن”. هذا العفو السريع لاقى ترحيباً من بعض الأوساط، بينما بدأ المسؤولون الفيدراليون الإجراءات اللازمة لإطلاق سراحهم.
كما طلب ترمب من وزارة العدل إسقاط نحو 300 قضية لم تُنظر بعد في المحاكم. وبالإضافة إلى ذلك، وجه ترمب لجاناً حكومية بفحص سياسات الإدارة السابقة والتدقيق في أي انتهاكات محتملة بناءً على دوافع سياسية.
تشديد المواقف الحدودية
ضمن الإجراءات الأولى، أمر ترمب بنشر القوات العسكرية على الحدود الأميركية مع المكسيك، وزيادة فحص طلبات اللجوء، وتعليق إعادة توطين اللاجئين لفترة لا تقل عن أربعة أشهر. وصرح أن إدارته ستتخذ خطوات صارمة لطرد المهاجرين غير القانونيين.
كما أصدر توجيهات للوكالات الفيدرالية لاستكشاف السبل اللازمة لتخفيف الأعباء الاقتصادية على المواطنين، من خلال تطوير الإسكان، وتقليل تكاليف الرعاية الصحية، والاستغناء عن بعض اللوائح البيئية.
تغييرات جذرية في السياسات
كما اتخذ ترمب إجراءات أخرى تؤكد على تغيير سياسته في القضايا الاجتماعية، مشيرًا إلى اعتراف إدارته بالجنسين بناءً على الخلايا التناسلية، متجاوزًا استخدام الهوية الجنسية أو الضمائر المفضلة في الوثائق الرسمية.
وعلى صعيد الأمن القومي، أعلن حالة الطوارئ على الحدود الجنوبية، مع تصنيفه للعصابات كتهديد عالمي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن. كما تبنى سياسة جديدة تقضي بإلغاء منح الجنسية تلقائياً للأطفال المولودين لأبوين غير شرعيين.
الانسحاب من المنظمات الدولية
في مجال العلاقات الدولية، أعلن ترمب الانسحاب من منظمة الصحة العالمية، وهو قرار يرى البعض أنه قد يعرض العالم لخطر الأوبئة. كما أنهى المشاركة الأميركية في “معاهدة باريس”، لينضم بذلك إلى دول محدودة أخرى لا تدعم الاتفاق.
وقام بتيسير عمليات التعدين في ألاسكا، وإلغاء بعض معايير الكفاءة السابقة، متحديًا جهود الشركات المصنعة التي كانت تأمل في الحصول على الدعم الحكومي.
المواقف من قضايا القرن
وعبر ترمب عن رغبته في “استعادة” السيطرة على قناة بنما التي انتقلت لإدارة بنما عام 1999، معتبرًا ذلك “هدية جنونية”. كما أعرب عن اهتمامه بإعادة إحياء عدد من القضايا الجغرافية، مثل غرينلاند.
وفي إطار آخر، أعاد إدراج كوبا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد أن كانت قد رفعت عنها هذه التسمية بفضل خطوات سابقة تحت إدارة بايدن.


