spot_img
الأحد 15 فبراير 2026
30.4 C
Cairo

ترمب يواجه تحديات داخل الحزب الجمهوري قبيل الانتخابات

spot_img

على الرغم من استمرار هيمنة الرئيس دونالد ترامب على الحزب الجمهوري، إلا أنه يواجه منذ بداية العام ظاهرة تآكل “الانضباط التلقائي” الذي ميز بداية ولايته الثانية. فقد بدأت تظهر مساحات محدودة من الاعتراض داخل الكونغرس، مما أسفر عن مقاومة مؤسساتية وقضائية لأساليب إدارته.

هذا التحول لا يعكس انقلابًا داخليًا بالقدر الذي يعكس حسابات انتخابية دقيقة قبيل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر. حيث إن هناك أغلبية ضئيلة في مجلس النواب، وقلق من أن تتحول بعض سياسات البيت الأبيض إلى عبء على نواب الدوائر المتأرجحة والمستقلين.

موقف البيت الأبيض

في سياق هذا الجدل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن ترامب هو “القائد الذي لا لبس فيه للحزب الجمهوري”، مشددة على أن من يقول عكس ذلك “يخدع نفسه”. وعلى الرغم من هذا الإقرار، فإن البيت الأبيض يعمل أكثر من أي وقت مضى لضبط الصف الجمهوري، كما أشارت صحيفة “وول ستريت جورنال”. في نفس الوقت، رصد موقع “أكسيوس” تنامي مقاومة تدريجية كلما زادت تكلفة بعض القرارات شعبياً ومؤسساتياً.

ملف الهجرة يعتبر حجر الزاوية في خطاب ترامب، ورغم ذلك أصبح أحد أكثر الملفات إثارة للخلافات داخل الحزب. فقد قررت وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) إنهاء “الاندفاعة” التي استمرت 10 أسابيع في مينيابوليس، مما يعكس إدراكًا للتكلفة السياسية التي تسببت بها الاحتجاجات. وحتى ترامب أقر بضرورة “لمسة أكثر ليونة” في تطبيق سياسات الترحيل.

إجراءات أمنية

جاءت خطوة سحب القوات الاتحادية من لوس أنجليس وشيكاغو وبورتلاند لتسلط الضوء على حدود “تشديد القبضة” عندما تتراكم الطعون والخسائر القضائية. وفي هذا السياق، رغم إعلان ترامب إزالة قوات الحرس الوطني، إلا أنه لوح بإمكانية إعادتها إذا ارتفعت معدلات الجريمة، ما يجسد مزيجاً من التراجع التكتيكي وفتح الباب أمام التصعيد.

فيما يخص التجارة، قدم ملف التجارة العينة الأوضح على تآكل الانضباط الحزبي، حيث صوت ستة نواب جمهوريين مع الديمقراطيين لإقرار قرار ينهي رسوماً على كندا، الأمر الذي يعتبر “توبيخًا” نادراً للرئيس. ورغم أن الخطوة قد تبدو رمزية، إلا أنها تعكس حساسية النواب الجمهوريين في مجلس النواب الضيق الهوامش.

التحفظات الاقتصادية

برزت قصة النائب دون بايكن الذي قرر التصويت “على المبدأ” بعد إعادة قراءة كتاب “ثروة الأمم”، ما يعكس تصدع العلاقة بين جناح جمهوري يهيمن عليه مصالح التجارة والأعمال، وبين الحمائية التي تتبناها إدارة ترامب. وبالنسبة لملف البنك الفيدرالي، اتسعت مساحة التحفظات الجمهورية بشأن محاولة تسييس رئاسته، حيث أعلن السيناتور توم تيليس أنه سيعارض تثبيت أي مرشح لهذا المنصب ما لم تُحل “بشفافية” مسألة تحقيق وزارة العدل مع الرئيس الحالي جيروم باول.

التحديات الأخلاقية

تسببت قضية جيفري إبستين في صداع مزدوج للبيت الأبيض، إذ استمر الغضب الشعبي داخل القاعدة، وانتقل الجدل أيضاً إلى الكونغرس وسط جلسات حول آلية إتاحة الوثائق غير المنقحة. وفي الوقت نفسه، أعدت منشورات ترامب على وسائل التواصل فرصة جديدة لإحراج الجمهوريين، حيث وصف السيناتور تيم سكوت مقطع فيديو يحتوي على صور عنصرية لأوباما بأنه “أكثر شيء عنصري” صادر عن البيت الأبيض، وهو توبيخ نادر من داخل الحزب رغم محاولات الإدارة احتوائه.

التحديات الخارجية

على الصعيد الخارجي، تحولت تهديدات ترامب بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند ومدى ارتباطها برسوم جمركية ضد حلفاء، إلى عبء سياسي داخل الحزب مع تحذيرات من الأثر على الأسواق والعلاقات عبر الأطلسي. ومع ذلك، يبقى تأثير ترامب على القاعدة هو العامل الحاسم، إذ يدرك الجمهوريون أن تحديهم علنًا قد يستدعي “تهديدات بخصوم انتخابيين”، وهو ما يجعلهم حذرين.

ومع اقتراب موعد الانتخابات في نوفمبر، تتقدم غريزة البقاء لدى نواب الدوائر الحساسة. حيث تزعج مسائل التجارة رجال الأعمال، وتقض مضاجع المستقلين عند اقتران الهجرة بصور قاسية، مما يفتح جبهات قلق لدى “جمهوريي المؤسسة” في مجلس الشيوخ.

لذا تبدو المعادلة داخل الحزب كالتالي: ولاء واسع للزعيم، لكن مع تزايد “الاستثناءات المحسوبة”. قد تكون هذه الاستثناءات كافية لتغيير إيقاع أجندة البيت الأبيض، حتى دون تغيير هوية زعامة الحزب.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك