وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات صريحة إلى زعماء دول في الأميركتين، مشيراً إلى استعداده لاستخدام القوة لتعزيز الهيمنة الأمريكية على النصف الغربي من الكرة الأرضية. جاء ذلك في تصريحات تمحورت حول محاكمة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، الذي مثل للمحاكمة في نيويورك بتهم تتعلق بالإرهاب والتهريب، عقب عملية عسكرية أدت إلى اعتقاله.
إعادة تشكيل المنطقة
ألمح ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو والسيناتور ليندسي غراهام إلى أن العمليات في فنزويلا تُعتبر بداية جديدة لإعادة تشكيل المنطقة، إذ هددوا حكومتي كوبا وكولومبيا بأنهما قد تكونان ضمن الأهداف التالية. كما شهدت تصريحاتهم تذكيرًا بمحاولة ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.
وفي تصريحات تماثل حقبة بناء الإمبراطوريات، جاهر ترامب بأن “الولايات المتحدة تسيطر على فنزويلا”، مؤكداً على ما سماه بـ”عقيدة دونرو”، في إشارة إلى تلاعب لفظي بعقيدة مونرو التي تحدد مبدأ عدم تدخل القوى الأوروبية في شؤون الأميركتين. كما أكدت استراتيجية الأمن القومي الجديدة التي أعلنها البيت الأبيض في ديسمبر على ضرورة حماية المصالح الأمريكية في المنطقة.
خطط ترامب الأمنية
استعرض ترامب، الذي يملك صورة لجيمس مونرو قرب مكتبه، تصوره بأن “عقيدة مونرو” قد تجاوزت حدودها السابقة، وطلب من الجميع ألا يغفلوا الهيمنة الأمريكية مجددًا. وأكد أن الشركات النفطية ستعزز وجودها وتعيد تطوير قطاع النفط في فنزويلا بإنفاق مليارات الدولارات.
تطرق ترامب إلى إمكانية استخدام الحشود العسكرية في منطقة البحر الكاريبي لأغراض جديدة، مهددًا رئيس كولومبيا غوستافو بيترو، واصفًا إياه بأنه “رجل مريض يُحب تصنيع الكوكايين”. وعند سؤاله عن أي عملية محتملة ضد كولومبيا، لم يستبعد الفكرة قائلاً: “يبدو هذا جيداً بالنسبة لي”.
تحذيرات دولية
أثارت العمليات العسكرية الأمريكية المخاوف من تنفيذ تهديدات أخرى ضد جيران الولايات المتحدة. على الرغم من تأكيد ترامب أنه لا ينوي التحرك ضد كوبا، فقد أعرب عن ثقته بأن النظام الكوبي يوشك على الانهيار. وأكد أن غرينلاند تعد ذات أهمية استراتيجية لأمريكا في ظل التواجد الروسي والصيني المكثف. ردت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن على ذلك موضحة عدم إمكانية الحديث عن “استيلاء” الولايات المتحدة على غرينلاند.
في سياق متصل، حذرت صحيفة “نيويورك تايمز” من المخاطر التي يحملها المسعى الأمريكي، مشيرة إلى تعقد الجهود لإقناع روسيا والصين بالامتناع عن التدخل في أمن جيرانهما. وأكد الوزير روبيو أن القوات الأمريكية جاهزة لإعادة غزو فنزويلا إذا لم تلب ديلسي رودريغيز، الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، رغباتهم.
محاكمة مادورو
في الأحداث المعنية، ظهر مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام قاضٍ في مناقشات حول إمكانية محاكمتهما في الولايات المتحدة. تم نقلهما من سجن بروكلين إلى المحكمة في مانهاتن لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات، وفي حال إدانتهما، قد يواجهان عقوبة السجن المؤبد.
تم الكشف عن اسم مادورو وزوجته في لائحة اتهام جديدة إلى جانب مسؤولين آخرين. وقد أظهرت الوثائق أن المسؤولين الفنزويليين تعاونوا مع عصابات المخدرات، رغم أن تقييمًا استخباراتيًا أمريكيًا لم يجد أدلة على أي تنسيق بين الحكومة الفنزويلية وتلك العصابات.
مواقف مجلس الأمن
على الصعيد الدولي، أثيرت تساؤلات حول الشرعية القانونية لاعتقال رئيس دولة أجنبية. وفي اجتماع طارئ لمجلس الأمن، اعتبرت الولايات المتحدة الهجوم هو وسيلة للدفاع عن نفسها، في حين اتهمت روسيا والصين واشنطن بانتهاك القوانين الدولية. وزير الخارجية الفرنسي انتقد الولايات المتحدة لتجاوزها المبادئ الأساسية ضمن القانون الدولي.
غير أن المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة ذكر أن القانون يسمح بالدفاع عن النفس إذا ما تعرضت الولايات المتحدة لهجوم. في ظل ذلك، لا يمكن لمجلس الأمن اتخاذ أي ردود فعل فعالة لأجل الحفاظ على السلام، بما أن الولايات المتحدة تمتلك حق النقض.


