ترمب يهدد بعرقلة القوانين حتى إقرار SAVE Act

spot_img

في خطوة تكشف عن تصعيد حاد للتوترات السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في عام 2026، أفصح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن رفضه التوقيع على أي مشاريع قوانين جديدة حتى يوافق مجلس الشيوخ على قانون “حماية أهلية الناخبين الأمريكيين”، المعروف اختصاراً باسم “إنقاذ أمريكا” (SAVE Act). ويُخشى أن يفضي هذا القانون، وفقاً للديمقراطيين، إلى حرمان بعض الناخبين من حقهم في التصويت. وفي تصريح عبر منصة “تروث سوشيال” يوم الأحد، قال ترمب: “يجب إقرار قانون (إنقاذ أمريكا) على الفور، وأن يكون في مقدمة الأولويات. لن أوقع على أي قوانين أخرى حتى يتم إقرار هذا القانون”. وواصل ترمب بالتأكيد على ضرورة إبراز بطاقة هوية الناخب وإثبات الجنسية، مضيفًا أن التصويت عبر البريد يجب أن يقتصر على العسكريين والمصابين بالمرض أو الإعاقة أو المسافرين. وتناول أيضًا قضية مشاركة الرجال في الرياضات النسائية وحذر من قبول الأطفال المتحولين جنسياً في هذه المجالات، مما يعكس استراتيجيته المتشددة للتأثير على قواعد الانتخابات الفيدرالية.

تفاصيل قانون SAVE Act

يعتبر قانون SAVE Act محاولة جمهورية لتعزيز إجراءات السلامة في عملية التصويت، حيث أقره مجلس النواب بأغلبية ضئيلة بلغت 218 صوتاً مقابل 213 في فبراير الماضي. يتطلب القانون من الناخبين تقديم وثائق تثبت جنسيتهم الأمريكية، مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد، عند التسجيل في قوائم الناخبين، كما يشترط تقديم بطاقة هوية تحمل صورة شخصية للتصويت الحضوري. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب نسخة معتمدة منها للتصويت عبر البريد مع استثناءات محدودة للعسكريين أو المرضى أو المعاقين. وينص القانون أيضاً على فرض عقوبات جنائية على مسؤولي الانتخابات الذين يسجلون أي شخص دون الوثائق المطلوبة. بالرغم من موقف الجمهوريين، بقيادة رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الذي يعتبر هذه الإجراءات ضرورية لمنع التصويت غير القانوني، تبقى المخاوف قائمة بشأن تأثيرها على الناخبين.

معارضة ديمقراطية

يعارض الديمقراطيون بشدة قانون SAVE Act، معتبرين أنه يأتي كأداة لقمع التصويت. وأكد زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، على أنه محاولة فضّة لتقليل إقبال الناخبين، خصوصاً بين الفئات المهمشة التي قد تواجه صعوبة في الحصول على الوثائق المطلوبة. ويدعي الديمقراطيون أن حالات التصويت غير القانوني نادرة، مشيرين إلى تحقيقات سابقة تدحض مزاعم ترمب بشأن تزوير انتخابات 2020. ويفتح القانون أيضاً الباب لمخاوف دستورية تتعلق بإدارة الانتخابات، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تحديات قانونية. ومع وجود أغلبية ضئيلة للجمهوريين في مجلس الشيوخ، يواجه القانون عقبة كبيرة تتمثل في الحاجة إلى 60 صوتاً لتجاوز المماطلة (filibuster). في هذا الإطار، يظهر دور ترمب في الضغط على زعيم الأغلبية، جون ثون، لاستخدام المماطلة الكلامية لإجبار الديمقراطيين على الاستمرار في الجدال، مما يسمح بتمرير القانون بـ51 صوتاً فقط.

تحليل الوضع السياسي

تتسم هذه المستجدات بتوتر داخلي في صفوف الجمهوريين، حيث يخشى بعض الأعضاء من رد فعل معاكِس في الانتخابات بعد انتصارات ديمقراطية في الانتخابات الفرعية الحديثة. ويعتبر المحللون أن تهديد ترمب يمثل خطوة انتخابية تكتيكية تهدف إلى تعبئة قاعدته الشعبية، التي لا تزال تؤمن بمزاعم “سرقة” انتخابات 2020. ومع ذلك، فإن رفضه توقيع أي مشروع قانون قد يؤدي أيضاً إلى شلل حكومي، إذ يصبح أي قانون نافذاً تلقائياً بعد عشرة أيام من دون توقيع إذا كان الكونغرس منعقداً. ويعكس هذا الصراع استقطاباً انتخابياً متزايداً؛ فإذا نجح ترمب في الضغط لتمرير قانون SAVE Act، فقد يؤثر ذلك على مشاركة الناخبين في المناطق الديمقراطية ويعزز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلس النواب. لكن في المقابل، قد يدفع ذلك الديمقراطيين إلى شنّ حملات تعبئة لجذب الناخبين الشباب والأقليات تحت شعار مقاومة “قمع التصويت”.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك