ذكرت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أظهر انحيازًا واضحًا لنظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال الشهر الأول من ولايته الثانية، حيث تكررت مواقفه المؤيدة لروسيا في 29 مناسبة.
سياسة التقارب مع الكرملين
استعرضت الصحيفة تلك المواقف كدلالة على السياسة الجديدة المتمثلة في الانفتاح المفرط على الكرملين. وأشارت إلى أن ترمب وصف نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ”الديكتاتور» على الرغم من فوزه في انتخابات نزيهة عام 2019، بينما لم يُطلق أي انتقاد تجاه بوتين، والذي واجه وفاة خصمه أليكسي نافالني في السجن قبل أسابيع من فوزه الانتخابي المزور.
تعزيز القوى اليمينية
في الأسابيع الأخيرة، اتجه ترمب وفريقه نحو تقويض حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ودعم السياسيين اليمينيين المتطرفين في أوروبا. كما أعلنوا عن نيتهم شن حرب تجارية ضد الاتحاد الأوروبي بسبب معاملته «غير العادلة للغاية» للولايات المتحدة.
وكشف عدد متزايد من المسؤولين والدبلوماسيين الأوروبيين اعتقادهم بأن الرئيس الأميركي يميل فعليًا إلى دعم روسيا.
الاتصال ببوتين
من ضمن المواقف التي تم تناولها هي أن ترمب اتصل ببوتين بعد نحو ثلاث سنوات من الغزو الروسي غير المبرر لأوكرانيا في عام 2022. وجرى الاتصال في 12 فبراير لمدة 90 دقيقة، في وقت تتعرض فيه روسيا لعقوبات دولية ومذكرة اعتقال بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
فيما بعد، أعرب ترمب عن شكره لبوتين على وقته وجهده في المكالمة، مشيرًا إلى أهمية التعاون بين البلدين.
عودة روسيا لمجموعة السبع
كما عبر ترمب عن رغبته في عودة روسيا إلى مجموعة السبع، مُعتبرًا أن طردها كان خطأً. وقد أصر على هذا الأمر رغم الأحداث التي شهدتها الساحة الدولية منذ ذلك الحين.
وفيما يتعلق بالصراع الأوكراني، جاء تصريح وزير دفاعه بأن أوكرانيا لا تستطيع استعادة كل الأراضي التي استولت عليها روسيا منذ عام 2014 بوصفه «غير واقعي»، مما يعكس عدم توازن في المفاوضات.
التمسك بالأراضي الأوكرانية
ضمن تصريحاته، أشار ترمب إلى أن روسيا تحمل الأرياح في محادثات السلام، ودعا إلى استسلام أوكرانيا لرغبة بوتين في عدم إرسال قوات من دول الناتو إلى أوكرانيا.
كما أكد على استبعاد إرسال قوات أميركية إلى أوكرانيا وأوضح أنه ينبغي على الدول الأوروبية الاعتماد على نفسها فيما يتعلق بالأمن.
محادثات غير مشروطة
ترمب أبدى استعداده لعقد محادثات غير مشروطة مع روسيا، مما أدى إلى تقديم تنازلات قبل تبدأ المحادثات. ولم تسمح الحكومة الأميركية لمشاركة فريق زيلينسكي في هذه المحادثات، رغم دعوات كييف وحلفائها.
كذلك، تم تجاهل الشكاوى الأوروبية بشأن إقصائها عن عملية السلام، في وقت كان فيه بوتين راضيًا عن ذلك.
اتهامات زيلينسكي
انتقد ترمب زيلينسكي بوصفه مسؤولًا عن بدء الحرب، وأرجع ذلك إلى موقف البيت الأبيض أيضًا. وفي عدة مناسبات، عزا عدم كفاءة زيلينسكي إلى مصالح روسيا الرامية إلى تقويض شرعيته.
يشار إلى أن ترمب قلل من انتقاداته لبوتين، مدعيًا أنه يمكن الوثوق به وأن لديه رغبة في السلام.
انتخابات أوكرانيا
أردف ترمب بضرورة دعوة زيلينسكي لإجراء انتخابات في أوكرانيا، وهو أمر يعكس رغبة روسيا في التدخل ضمن العملية الديمقراطية في البلاد.
كما دعا إلى سحب التمويل من المنظمات غير الحكومية التي تدعم الديمقراطية والتي يعتبرها الكرملين تهديدًا لأمنه.
مواقف إضافية ضد أوروبا
وجه ترمب انتقادات لأوروبا بسبب إخفاقها في التعامل مع قضايا الهجرة، مما يعكس توجهاته السياسية. كما أيد نائبه موقفًا مؤيدًا لليمين المتطرف في رومانيا، مما يعزز من موقف بوتين في المنطقة.
بالمثل، أظهر دعمه لحزب البديل من أجل ألمانيا الذي يتبنى آراء متعاطفة مع موسكو، وقد حذر من عمليات روسية لتعطيل العملية الانتخابية في العديد من الدول الأوروبية.
انتخابات خلال الصراع
في الختام، سلطت الصحيفة الضوء على تصريحات ترمب حول تعديل الدستور لتمديد فترة ولايته، مشيرة إلى أن الكرملين سيكون راضيًا عن فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.


