في تحول دراماتيكي في خطابه تجاه وسائل الإعلام، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة مجموعة من المؤسسات الإعلامية، مطالباً بمقاضاتها بتهمة “الخيانة العظمى” بسبب تغطيتها للحرب مع إيران. جاءت هذه التصريحات ضمن سلسلة منشورات نشرها على منصة “تروث سوشيال”، مما أثار جدلاً واسعًا حول الحرية الإعلامية وموضوعية الخطاب السياسي في أوقات الأزمات.
تفاصيل الانتقادات
بحسب صحيفة “إندبندنت”، اتهم ترامب وسائل الإعلام بنشر معلومات مضللة مستندة إلى تصريحات من مسؤولين إيرانيين، معتبرًا أن هذا التصرف يرتقي إلى الخيانة العظمى، التي قد تصل عقوبتها في الولايات المتحدة للإعدام.
تزامنًا مع حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين، تابع ترامب التعبير عن استيائه من عدة قضايا، من بينها تغطية الحرب مع إيران، وقرارات المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى انتقاده لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وعزله بعض القضاة.
اتهام إيران وترويج الأكاذيب
في أحد منشوراته، اتهم ترامب إيران بنشر معلومات مضللة حول تدمير حاملة طائرات أمريكية، مشيرًا إلى أن هذا الادعاء تم الترويج له عبر فيديو مفبرك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما علق بأن وسائل الإعلام التي تناقلت هذه الأنباء تستحق العقاب.
وكتب ترامب: “القصة كانت مختلقة عمدًا، ويجب محاكمة وسائل الإعلام التي نشرتها بتهمة الخيانة العظمى لنشرها معلومات كاذبة”.
نفي المعلومات والإعلام اليساري
كما اتهم ترامب ما وصفه بـ”صحافة اليسار الراديكالي” بنشر معلومات مضللة بشكل متعمد، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تسبب “دمارًا هائلًا” لإيران، وهو وصف يتكرر من قبل عدد من أعضاء إدارته.
يجدر بالذكر أن ترامب قد دعا في السابق إلى توجيه اتهامات بالخيانة العظمى لمعارضيه، حيث صرح العام الماضي بأن بعض وسائل الإعلام “خائنة” لمجرد تشكيكها في حالته الصحية.
عقوبات الخيانة العظمى
طبقًا للقوانين الأمريكية، قد تصل عقوبات الخيانة العظمى إلى الإعدام، بالإضافة إلى السجن لمدد لا تقل عن خمس سنوات، وغرامة مالية تصل إلى عشرة آلاف دولار، والحرمان من تولي أي منصب حكومي مستقبلاً.
في مؤتمر صحافي يوم الأحد على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس ون”، هاجم ترامب الصحافيين الذين استفسروا عن الصراع مع إيران، واصفًا قناة “إيه بي سي نيوز” بأنها “ربما أكثر مؤسسة إخبارية فسادًا على وجه الأرض”.
انتقادات مستمرة لوسائل الإعلام
منذ توجيهاته للجيش الأمريكي بشن ضربات على إيران في أواخر فبراير، اتخذ عدد من مسؤولي إدارته موقفًا متزايدًا من انتقاد وسائل الإعلام الأمريكية واتهموها بنشر معلومات مغلوطة تشوه الرأي العام حول سير الحرب.
برز وزير الدفاع بيت هيغسيث كأحد أبرز النقاد، حيث أكد خلال مؤتمرات صحافية على تقدم الولايات المتحدة في الحرب، معترضًا على أسئلة الصحفيين الاستقصائية.
تقارير مزيفة وتوترات جديدة
في مؤتمر إخباري مطلع الشهر، انتقد هيغسيث قناة “إن بي سي” بعد تقديم سؤال اعتبره استفزازيًا بشأن الجدول الزمني للحرب، كما وجه انتقادات لصحفي آخر عن استفساره حول إمكانية إرسال قوات برية. ورد على تساؤلات حول كيفية منع تصاعد الصراع قائلاً: “ألم تستمعوا إلى تصريحاتي؟”.
خلال إحاطة إعلامية يوم الجمعة، واصل هيغسيث انتقاداته لوسائل الإعلام، مشيرًا إلى عنوان إخباري وصفه بـ”المزيف” حول “اتساع رقعة الحرب”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن العنوان الحقيقي يجب أن يكون: “إيران تتقلص وتلجأ إلى العمل السري”.


