أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحاته الأخيرة أنه يتجه لدراسة تنفيذ ضربة عسكرية محدودة ضد إيران، وذلك تزامنًا مع استعداد “البنتاغون” لخوض عملية عسكرية قد تستمر لأسابيع وتتضمن قصف منشآت أمنية ونووية في البلاد.
تشير تقديرات وكالة “رويترز” إلى أن هذه التصريحات تأتي في وقت يحث فيه مستشارو ترامب على التركيز على القضايا الاقتصادية التي تهم الناخبين، مما يبرز المخاطر السياسية التي تنطوي عليها أي تصعيد عسكري قبل الانتخابات النصفية المقبلة.
تعزيز الحضور العسكري
وجه ترامب بزيادة كبيرة في القوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط تحسباً لهجوم جوي محتمل على إيران، دون تقديم تفاصيل إضافية حول العملية العسكرية المزمعة.
يعتبر تركيز ترامب على إيران بمثابة دليل واضح على أهمية السياسة الخارجية، حيث أكدت استطلاعات رأي أن القضايا الاقتصادية تعد من أولويات الكثير من الأمريكيين، على الرغم من وضعه هذا الملف على رأس أولوياته في الأشهر الأخيرة.
استعدادات داخل الإدارة
كشفت مصادر داخل البيت الأبيض أنه رغم التصريحات العدوانية، لم يتم الوصول إلى “دعم موحد” داخل الإدارة بشأن شن هجوم على إيران. كما يُؤكد مساعدو ترامب على ضرورة تجنب تشتت الانتباه عن القضايا الاقتصادية الملحة التي تهم الناخبين.
في إحاطة خاصة مع وزراء الحكومة، شدد مستشارو البيت الأبيض على أهمية الإبقاء على التركيز على الشأن الاقتصادي كقضية رئيسية خلال الحملة الانتخابية المقبلة.
الانتخابات والمخاطر السياسية
ستنطلق انتخابات نوفمبر المقبلة لتحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري بزعامة ترامب سيتحكم في مجلسي الكونغرس. أي خسر الحزب لأحد المجلسين أو كليهما قد يواجه تحديات كبيرة أمام الاستمرار في توجيه السياسات التي تتبناها الإدارة.
من جانبه، حذر الخبير الاستراتيجي الجمهوري روب جودفري من أن أي صراع طويل مع إيران قد يشكل تهديدًا سياسيًا كبيرًا بالنسبة لترامب. وأكد على أهمية إدراك القاعدة الحزبية لهذه الجوانب، خاصة في ظل وعود تخفيض الانخراط في النزاعات الخارجية.
السياق الدولي
على الرغم من وجود بعض الأصوات المعارِضة، إلا أن دعم نهج “لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا” قد منح ترامب دعمًا فيما يخص التحركات العسكرية الأخيرة. لكن من المرجح أن يواجه مقاومة أكبر إذا كانت هناك نية لدخول حرب مع إيران، نظرًا لقوتها العسكرية مقارنة بفنزويلا.
كان ترامب قد حذر مرارًا من أنه قد يلجأ إلى قصف إيران إذا استمر تعنتها في الملف النووي، مؤكدًا أن “الأفضل لهم هو التفاوض على اتفاق عادل”.
أهداف الحرب
ظهر ترمب بوضوح في خطته العسكرية كما كان قد خطط لعمل عسكري سابق ردًا على الاحتجاجات في إيران، لكنه تراجع في وقت لاحق. والآن، يربط تهديداته العسكرية بمطالب إنهاء برنامج إيران النووي.
أوضح مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب لا يزال يُفضل الحلول الدبلوماسية، مشددًا على أن إيران يجب أن تتوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان.
تأييد استراتيجي
حتى مع المواقف المعارضة، أوضحت الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية لورين كولي أن قاعدة ترامب قد تدعم التحركات العسكرية ضد إيران إذا كانت حاسمة ومحدودة. ومع ذلك، فإن الانخراط في صراع خارجي يمثل مخاطرة مع انعدام الثقة السائدة في أوساط الناخبين.
تعتبر السياسة الخارجية عادةً ليست إحدى القضايا الحاسمة التي تشغل الناخبين في الانتخابات النصفية، ومع ذلك فإن التحركات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط قد تضغط على ترامب للقيام بعمل عسكري، إلا إذا قدمت إيران تنازلات مغرية.
وفي ذات السياق، قد تُعتبر المبررات التي يقدمها ترامب لأية تحركات عسكرية غير واضحة وتفتقر إلى الإقناع كما حدث في السابق، حيث كانت أهداف الحروب السابقة واضحة منذ البداية.
سيكون على ترامب أن يقدم حججه بوضوح للناخبين المستقلين، الذين يلعبون دورًا حاسمًا في الانتخابات، وهذا قد يكون التحدي الأكبر أمامه في المرحلة المقبلة.


