تشهد الساحة السياسية الأميركية هذا الأسبوع تطورات هامة قد تحدد مسار الإدارة في تعاملها مع إيران، حيث ستشهد جنيف الخميس المقبل جولة أخيرة من المحادثات غير المباشرة، بالتزامن مع زيادة جاهزية القوات العسكرية في المنطقة. يأتي هذا في إطار أوسع حشد عسكري أميركي يعد الأضخم منذ غزو العراق في 2003، بينما تقترب المهلة التي حددها الرئيس دونالد ترامب بأسبوعين لفرص الدبلوماسية من الانتهاء.
فرص دبلوماسية ضئيلة
على الرغم من تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لشبكة «سي بي إس نيوز» بشأن وجود «فرصة جيدة» للتوصل إلى حل دبلوماسي، تشير التقديرات في واشنطن إلى اقتراب الخيار العسكري. تحوم الشكوك حول أهداف ترامب، سواء كان السعي لدعم المتظاهرين الإيرانيين وصولًا إلى إسقاط النظام، أو إقناع طهران بتقديم تنازلات في الملفات النووية والصاروخية.
في وقت يزداد فيه الغموض، أظهرت وسائل الإعلام الإيرانية وصول رسائل نصية مجهولة إلى إيرانيين، تقول: «الرئيس الأميركي رجل أفعال – انتظروا وترقبوا»، كما أفادت قناة «إيران إنترناشيونال» المعارضة.
استعدادات عسكرية محتملة
نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترامب يفكر في توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران لضمان تقديم تنازلات واسعة. تشمل الأهداف المحتملة مواقع حكومية أو عسكرية، دون الوصول إلى هجوم شامل يستدعي ردود فعل واسعة النطاق. وفي حال رفضت إيران الامتثال لمطالب واشنطن، قد يأمر ترامب بهجوم أكبر يستهدف بنية النظام الإيراني نفسها.
أكد الأدميرال المتقاعد هاوارد، نائب قائد القيادة المركزية الأميركية سابقًا، أن زيادة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط تعطي واشنطن القدرة على توجيه ضربات مؤلمة لبنية السلطة الإيرانية بسرعة. ومع ذلك، تفرض التحديات الداخلية قيودًا على تحركات ترامب، حيث يتراجع مستوى شعبيته، ويعاني الأمريكيون من ظروف اقتصادية صعبة.
تحديات داخلية
تسبب تراجع شعبية ترامب ورفع الأسعار في ازدياد الاستياء لدى الناخبين، مما يعقد خياراته السياسية. فضلاً عن ذلك، هناك معارضة من بعض الفصائل السياسية الأميركية للانخراط في نزاعات جديدة، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر.
بالرغم من ذلك، يُعد من الصعب على ترامب التراجع عن مطالبه الصارمة، مما يجعل الخيار العسكري يظل مطروحًا تحت ظلال مخاطر رد إيراني محتمل. والمراقبون يذكرون أن الضربات الجوية قد تؤدي إلى أضرار جسيمة، لكنها لا تكفي لتغيير النظام، بل قد تعزز التعاطف الداخلي تجاهه.
حسابات دقيقة
يعتزم ترامب إنهاء ما يسميه «التهديد الإيراني» مع مراعاة عدم الانزلاق إلى حروب طويلة الأمد، بالإضافة إلى الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية. في البيت الأبيض، أكد مسؤولون استئناف المحادثات مع إيران، لكن ترامب كرر تهديده بضربة عسكرية محدودة لزيادة الضغط، محذرًا من «نتائج وخيمة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي فعال.
وفقًا لتقارير، تدرس الإدارة الأميركية خيارات تصعيدية، بما في ذلك استهداف المرشد علي خامنئي. يشير بعض المستشارين إلى أن ترامب يسعى لتحقيق «انتصار سريع» يعزز صورته كقائد قوي.
رسائل موجهة
كشفت «واشنطن بوست» عن رسائل أرسلتها إدارة ترامب إلى خامنئي، تعرض عليه خيارين: التخلي عن طموحاته النووية والباليستية بشكل سلمي أو مواجهة تدمير قدراتها. يتوقف مستقبل النظام الإيراني على ردود أفعاله تجاه استهداف قوات أمنية أو منشآت نووية.
يؤكد بعض المحللين أن الإستراتيجية تهدف إلى إضعاف تأثير إيران الإقليمي دون بدء حرب واسعة النطاق، مع الرهان على تآكل داخلي قد يؤدي في النهاية إلى زعزعة استقرار النظام.
تصعيد محتم
في السياق، حذر العسكريون والسياسيون من مغبة عدم الحسم. كما تساءل البعض عن تبعات المواجهة في حال تحول إيران إلى «وحش ثائر» بلا ما تخسره. تشير الأمور إلى أن المستقبل القريب سيحمل تداعيات جسيمة على الساحة الإقليمية، مما يتطلب من النظام الإيراني اتخاذ قرارات دقيقة في التعامل مع الضغوط الخارجية.


