في خطوة غير اعتيادية في السياسة الخارجية، أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إشراك قادة عسكريين في جهود دبلوماسية حساسة، حيث أرسل الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، للمشاركة في المحادثات غير المباشرة حول البرنامج النووي الإيراني، بينما عُين وزير الجيش، دان دريسكول، كمفاوض رئيسي في مساعي إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
محادثات إيران
حسب شبكة «إيه بي سي نيوز»، اعتبر إرسال ترامب لقادة عسكريين إلى المحادثات خطوة غريبة. وظهر كوبر بأزيائه العسكرية أثناء وجوده في سلطنة عُمان، حيث انضم للمحادثات الأمريكية الإيرانية في مسعى لتعزيز وجود الولايات المتحدة العسكري بالمنطقة.
في ذات السياق، استأنف دريسكول مشاركته في المحادثات المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية، حيث أجرى حواراً مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.
إعادة تشكيل السياسة الخارجية
تشير تقارير إلى أن دور المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب، جاريد كوشنر، يتماشى مع رغبة الإدارة الجمهورية في تغيير نمط السياسية الخارجية التقليدي. وقد تناولت إليسا إيورز، خبيرة السياسة الخارجية، كيف يظهر ذلك اعتماد الإدارة على الجيش بدلاً من الدبلوماسيين المتخصصين.
وأضافت إيورز أن الوصول إلى مرحلة ناجحة في الدبلوماسية يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، وهو ما قد يجهله القادة العسكريون في بعض الأحيان.
دور الجنرالات
من جانبه، أشار إليوت كوهين، مستشار سابق في وزارة الخارجية، إلى أن استخدام الجنرالات في المحادثات يعود إلى تقاليد سابقة حيث كان الرؤساء يعتمدون على شخصيات غير تقليدية كمبعوثين. بينما يرى كوهين أن خطوة ترامب كانت غير متوقعة، إلا أنها ليست جديدة في السياق التاريخي.
تسعى المحادثات في سلطنة عُمان لتهدئة التوترات المستمرة بين إيران والولايات المتحدة، حيث أبدى ترامب تفاؤله بشأن سير المحادثات، لكنه حذر من عواقب وخيمة إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق.
التوجه نحو القوة
كانت التحذيرات من استخدام القوة من قبل ترامب تُؤكد التوجه نحو استخدام الضغط العسكري لإجبار إيران على التفاوض، حيث تم إرسال حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى المنطقة في ظل الأوضاع المتوترة.
بينما اعتبر المحلل الدفاعي، مايكل أوهانلون، أن حضور كوبر يبعث برسالة قوية، إلا أنه أبدى شكوكه في إمكانية تغييرات جذرية ما لم تجر إيران مراجعة شاملة لبرنامجها النووي.
التجربة والخبرة
غالباً ما كانت مجموعة المفاوضين تتكون من شخصيات ليست ذات خبرة عميقة في الشأن الإيراني، لكن كوبر يمتلك معرفة دقيقة بالقدرات العسكرية والنفوذ الإيراني، مما يجعله أداة قيمة في المفاوضات.
وفي هذا الإطار، ذكر مايكل سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن، أن كوبر يمكنه التعامل مع قضايا معقدة تتطلب معرفة وخبرة عميقة، وهو ما قد يفتقر إليه بعض من يقدمون في المحادثات.
جهود استئناف الحوار
في جانب المحادثات حول الحرب في أوكرانيا، تم اختيار دريسكول لتحقيق تقدم ملموس بعد أن اتسمت المفاوضات بالجمود. وقد شهدت الجولة الأخيرة في أبوظبي تعزيزاً للعلاقات مع المسؤولين الأوكرانيين، وسط توق للنجاح في إنهاء النزاع.
يتواجد دريسكول في المفاوضات بهدف تقديم الدعم العسكري وضمان استمرارية الحوار مع الأوكرانيين، مستفيداً من تجربته السابقة كضابط في الجيش. وقد عُززت جهوده بجنرال أمريكي يشمل الحوار العسكري مع روسيا، ما يُعزز الآمال في توصُّلات جديدة لتحقيق السلام.


