ترمب يتوعد الناتو بالانتقام ويصفه بـ”نمر من ورق”

spot_img

في منشور مثير للجدل عبر منصة «تروث سوشيال»، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشكل قاسٍ، متهماً أعضائه بالجبن والتنصل من المسؤولية، مشيراً إلى أنه “لن ينسى هذا الموقف” ويعد بالانتقام.

وكتب ترامب: “لولا الولايات المتحدة، لكان حلف الناتو مجرد نمر من ورق! لقد امتنعوا عن الانخراط في التصدي لتحول إيران إلى قوة نووية. والآن، بعد حسم تلك المعركة عسكرياً، نراهم يتذمرون من ارتفاع أسعار النفط، بينما يرفضون تقديم العون في فتح مضيق هرمز، وهو أمر بسيط للغاية وغير محفوف بالمخاطر”. وأكد ترامب: “إنهم جبناء، ولن ننسى ذلك أبداً!”

لم يكن منشوره مجرد تعبير عن الإحباط، بل هو بمثابة إعلان عن تحول استراتيجي أمريكي نحو العمل بشكل فردي، بعد فشل جهود ترامب في تشكيل “تحالف هرمز البحري” الذي دعا إليه مراراً، والذي يهدف لمرافقة السفن وإعادة فتح المضيق، الذي تعرقل إيران الملاحة فيه باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة.

تصدّع الحلف الغربي

يعكس غضب ترامب من “الناتو” تصدعاً متزايداً في العلاقات عبر الأطلسي، مما يثير تساؤلات حول تأثير هذا الرفض على مستقبل الحلف. هل سيسعى ترامب لإثبات قدرة الولايات المتحدة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز بمفردها؟ وكيف سيترجم تهديده بالانتقام؟

بدأت محاولات ترامب للحشد منذ انطلاق عملية “ملحمة الغضب” في 28 فبراير 2026، حيث طالب حلفاءه الأوروبيين والآسيويين بإرسال سفن حربية لحماية الملاحة في هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم. وقد حذرهم في اجتماعات مع الزعماء الأوروبيين من أن “مستقبل الناتو سيكون سيئاً جداً” إذا لم يتعاونوا.

لكن كانت الردود “رفضاً شبه عام”، كما وصفته وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية.

أسباب التردد الأوروبي

رفضت الدول الأوروبية الانخراط لأسباب عدة، أبرزها أن النزاع لا يُعتبر حرباً لـ”الناتو”. فقد أكدت ألمانيا أن الصراع لا يتعلق بالحلف، لأنه مخصص للدفاع عن الأراضي الأعضاء، وليس للعمليات خارجها. وأوضح المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه “لا يوجد قرار جماعي للتدخل”، وأن إرسال سفن ألمانية يحتاج إلى موافقة البرلمان، الأمر الذي يبدو غير محتمل.

تخشى دول الحلف من الانزلاق إلى تصعيد أكبر، خاصة مع احتمال مواجهة مباشرة مع إيران، التي يمكن أن تستخدم صواريخ مضادة للسفن أو طائرات مسيرة. وقد أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده لن تنجر إلى حرب أوسع، في حين أوضحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، كايا كالاس، أنه “لا أحد مستعد لوضع جنوده في خطر عند مضيق هرمز”.

وترى الدول الأوروبية أن الأولوية يجب أن تبقى لمواجهة التهديد الروسي المستمر في ظل الحرب في أوكرانيا. تعتبر موسكو الخطر الأكبر وتخشى من أن أي نشر للقوات في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تشتيت الموارد وتقويض الدفاعات الأوروبية.

أدوات انتقامية

في الأيام الأخيرة، ألمح ترامب لمستشاريه أنه سيعيد تقييم “الكلفة العادلة” لمشاركة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي. تشير التقديرات إلى أنه قد ينظر في خفض عدد القوات الأمريكية في أوروبا، الذي يتجاوز 80 ألف جندي، بنسبة تصل بين 30 و50% بحلول عام 2026، خاصةً في ألمانيا.

كما قد تلعب تكاليف القواعد العسكرية الأمريكية دوراً في ضغوط ترامب، بحيث يبحث عن مطالبة الدول الأوروبية بتحمل كافة التكاليف بدلاً من النسبة الحالية. ومن الخيارات الأكثر إثارة للجدل احتمال تجميد المساهمة الأمريكية في ميزانية الناتو، والتي تشكل 70% منها، حتى يثبت الحلفاء ولاءهم.

تشير صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن هذه الخيارات ليست مجرد نظريات، إذ بدأ البنتاغون بالفعل مراجعة سياسة انتشار القوات في أوروبا. وقد يتجه ترامب أيضاً لدعم مشاريع الطاقة في آسيا، مما يعكس رسالة مفادها أن “أميركا أولاً” قد تعني “أوروبا أخيراً”.

وبحسب تقرير لمركز “أتلانتيك”، يمتلك ترامب وسائل ضغط إضافية، مثل دعم أحزاب يمينية متطرفة في أوروبا للضغط على الحكومات من الداخل، أو إعادة توجيه التركيز العسكري بعيداً عن أوروبا. هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تصدع دائم في الحلف في ظل سعي ترامب لإعادة صياغته وفق رؤيته: إما حلف تتحمل فيه الدول الأوروبية الكلفة، أو حلف يواجه خطر التفكك.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك