شهدت الأيام الأخيرة تبادلًا حادًا للتصريحات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث أعرب ترمب عن مخاوفه بشأن تكلفة الحرب الأوكرانية التي وصفها بـ350 مليار دولار، رغم وجود تقديرات تشير إلى أن الرقم الفعلي لم يتجاوز 180 مليار دولار. وفي حين يعتزم ترمب إنهاء الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات، يسعى إلى دفع زيلينسكي للإقرار بهذا الدين الغير مدفوع.
يتناول تقرير واشنطن، الذي تم إعداده بالتعاون بين “الشرق الأوسط” و”الشرق”، العلاقات المتوترة بين الرئيسين والترتيبات الأمريكية المحتملة لإنهاء الحرب، بالإضافة إلى التوقعات المستقبلية للعلاقة بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
زلينسكي والنقد اللاذع
في تصرف أثار دهشة الكثيرين، وصف ترمب زيلينسكي بالديكتاتور، ليجدد لاحقًا تصريحه بالقول: “لا أصدق أنني وصفته بالديكتاتور…”. وتعتبر أنا بورشفسكايا، الباحثة المختصة بالشأن الروسي في معهد واشنطن للشرق الأدنى، أن هذا الوصف قاصر، موضحة أن أوكرانيا هي ضحية للعدوان الروسي. وأشارت إلى أن زيلينسكي قام بكل ما بوسعه للدفاع عن بلاده.
من جهته، عبّر نايل ستاناج، كاتب الرأي في صحيفة “ذي هيل”، عن دهشته من تعليقات ترمب، مشيرًا إلى أن زيلينسكي حصل على 75% من الأصوات في انتخابات ديمقراطية خلال عام 2019. ورغم ذلك، أشار أن ترمب غالبًا ما يقدم تصريحات غير دقيقة، مما خفف من صدمته.
بينما تؤيد ريبيكا كوفلر، المسؤولة السابقة في وكالة الاستخبارات الدفاعية، آراء ترمب، معتبرة إياه قائدًا جريئًا. مع ذلك، تعرضت كوفلر لانتقادات من قبل بورشفسكايا، التي حذرت من مغبة أي افتراض بأن أوكرانيا يمكن أن تخسر هذه الحرب في سياق عواقبها بعيدة المدى على الأمن العالمي.
استراتيجيات متباينة
يثير الوضع الحالي تساؤلات حول استراتيجية ترمب المحتملة لإنهاء النزاع. وفقًا لستاناج، يبدو أن ترمب لا يرغب في مواصلة تقديم الدعم لأوكرانيا بنفس المستوى السابق، بل يسعى للضغط على زيلينسكي لإبرام صفقة سلام. لكن الخطورة تكمن في إمكانية منح بوتين انتصارًا جراء ذلك.
تحذر بورشفسكايا من أن أي استراتيجية تتجاهل انتصار أوكرانيا قد تكون لها آثار كارثية على الأمن الدولي، مضيفة أن السماح لروسيا بالفوز سيوفر شجاعة للديكتاتوريين في أماكن أخرى. وفقًا لكوفلر، تشدد على أن ترمب شخص واقعي، يسعى إلى تجنب تصعيد الأمور نحو حرب نووية.
التكاليف والرأي العام
في سياق الحديث عن التكاليف المرتبطة بالحرب، يسلط ستاناج الضوء على المبالغ الهائلة التي تم إنفاقها حتى الآن، دون ضمان تحقق أي انتصار أوكراني. ويشير إلى أن الشعب الأمريكي يشعر بالإرهاق نتيجة الحروب السابقة، مما أثر على موقفه من التدخلات الخارجية.
تمسُ كوفلر على ضرورة إنهاء الحرب لتجنب تطورات قد تصل إلى حرب نووية، معارضة وجهة نظر الانعزالية المذكورة. تبرز كوفلر أن ترمب لا يسعى إلى الانعزالية بقدر ما يحاول تأمين استقرار الأوضاع من خلال تعزيز قدرات الناتو في مواجهة التحديات.
لا تتفق بورشفسكايا مع المسيرة الاستراتيجية التي اتبعتها كوفلر، حيث تستبعد أن يكون هناك انفصال فعلي بين روسيا والصين. وتؤكد على أن أبعاد الصراع الحالي قد تساهم في تفكك النظام الليبرالي العالمي، ما قد يؤدي إلى زيادة في النزاعات المستقبلية.


