في مستهل ولايته الأولى كرئيس للولايات المتحدة، اعتمد دونالد ترمب أسلوباً دبلوماسياً غير تقليدي، معبراً عن صداقته لروسيا وكوريا الشمالية، بينما كان يمارس ضغوطاً على الصين وإيران. ومع بداية ولايته الجديدة، يواجه ترمب تحديات جديدة تتمثل في تحالف أكثر تماسكاً بين خصوم واشنطن، الذين توحدوا إثر الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، وفقاً لما أفادت به وكالة “رويترز”.
تحديات روسيا وأوكرانيا
تعهد ترمب، الذي أدّى اليمين الدستورية يوم الاثنين، بإنهاء النزاع في أوكرانيا، والحد من البرنامج النووي الإيراني، بالإضافة إلى مواجهة الصين وتعزيز الجيش الأميركي. وهذا يأتي في وقت تنامت فيه العلاقة الاستراتيجية بين روسيا والصين تحت قيادة الرئيسين شي جينبينغ وفلاديمير بوتين، حيث قدمت بكين دعماً اقتصادياً يحتاجه الكرملين لاستمرار حربه في أوكرانيا.
في مكالمة هاتفية جرت بعد فترة قصيرة من تولي ترمب لمسؤولياته، اقترح بوتين وشي تعميق الشراكة الاستراتيجية بينهما. كما شهدت الفترة الأخيرة توقيع روسيا اتفاقيات استراتيجية مع كل من كوريا الشمالية في يونيو ومع إيران في الخامس من الشهر الجاري.
تنامي التحالفات المعادية
يفيد المحللون أن تحالف الأربعة خصوم للولايات المتحدة، الذي وصفه السفير السابق لدى الصين في إدارة بايدن بأنه “تحالف ملعون”، قد يؤثر سلباً على نفوذ الولايات المتحدة وشركائها. حيث يعتبر دانييل راسل، من معهد (آشيا سوسايتي بوليسي إنستيتيوت) أن ثمة تعقيدات تواجه ترمب، الذي يعبّر عن رغبته في التقارب مع روسيا، في ظل شراكة موسكو مع بكين.
تجدر الإشارة إلى أن روسيا تكبدت آثار العقوبات الغربية بشكل أقل بفضل حجم المشتريات الصينية من النفط الروسي، والإمدادات الأخرى التي تُستخدم في الدفاع الروسي، وهو ما تنفيه بكين.
تحديات جديدة في المنطقة
تقدّم كوريا الشمالية الدعم العسكري لروسيا، بينما تتقدم في برنامجها الصاروخي والنووي. وعلاوة على ذلك، هناك قلق متزايد بشأن إمكانية عودة إيران إلى تطوير أسلحة نووية، رغم الضغوط التي تعاني منها بسبب الهجمات الإسرائيلية على وكلائها الإقليميين.
أقرّ أعضاء الإدارة الأميركية الجديدة بالتحديات المتزايدة، حيث أشار مايك والتز، مستشار الأمن القومي، إلى شراء الصين للنفط الإيراني بثمن بخس، واستخدام إيران للعوائد في تزويد روسيا بالمساعدات العسكرية.
استراتيجية السيطرة
يرى زاك كوبر، الباحث البارز في معهد أميركان إنتربرايز، أن فريق ترمب سيسعى إلى فصل الدول عن الصين. ويضف كوبر أن الإدارة الجديدة ترغب في إبعاد روسيا وكوريا الشمالية وإيران عن بكين، مما يعني ضرورة التعامل مع كل تهديد على حدة.
ورغم ذلك، تبدو مهمة إحداث انقسام بين الشركاء المعادين للولايات المتحدة ليست بالسهولة المتوقعة. فقد أشارت شخصيات مثل مايكل فورمان إلى أن كوريا الشمالية ربما لن تكون مهتمة بالتعاون مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي.
استراتيجيات جديدة للحوار
لعب ترمب دوراً فعالاً في تقديم نفسه كوسيط مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في ولايته السابقة، ويبدو أن فريقه يعيد التفكير في استئناف تلك المحادثات. ومع ذلك، قد يكون من الصعب استرداد الثقة من بيونغ يانغ، خاصة بعد دعمها المتزايد من روسيا والصين.
وبخصوص العلاقة مع إيران، يُرجح أن يعود ترمب إلى السياسة التي انتهجها سابقاً والتي سعت إلى إضعاف اقتصاد طهران. ويُجمع العديد من المراقبين على ضرورة تعزيز التحالفات الأميركية لمواجهة تحديات هذه القوى.
في الختام، تظهر بوضوح أهمية التحالفات في مواجهة الأزمات من خلال التعاون مع الشركاء، حيث لا تستطيع الولايات المتحدة خوض المعارك بمفردها ضد قوى معادية.


