أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سلسلة من القرارات منذ وصوله إلى البيت الأبيض التي أثرت بشكل كبير على العاصمة واشنطن، وتسببت في زعزعة استقرار المرافق الفيدرالية والدوائر الحكومية. هذه القرارات، التي لم تقتصر تداعياتها على الداخل الأمريكي فقط، بل تجاوزتها إلى الخارج، رفعت شائعات بشأن الفساد واستغلال السلطة. كما عهد ترمب إلى حليفه إيلون ماسك بمهمة تقليل النفقات وكبح الفساد، وهو ما أدّى إلى سلسلة من الخطوات المثيرة للجدل التي أشعلت الأوضاع في مؤسسات الدولة.
السياسة الداخلية المضطربة
يعتقد خبراء أن تصريحات ترمب المثيرة للجدل في السياسة الخارجية تهدف إلى صرف الانتباه عن أزمات داخلية غير مسبوقة. ويستعرض تقرير واشنطن، الذي يأتي ثمرة تعاون بين “الشرق الأوسط” و”الشرق”، أبرز تلك القرارات وأثرها على الصعيدين الداخلي والخارجي.
لاري غاربر، المسؤول السابق في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، حذر من أن تعهد “دائرة الكفاءة الحكومية” بتحقيق وفورات تصل إلى تريليوني دولار سيؤدي إلى متاعب هائلة، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب تخفيضات جذرية في البرامج الشعبية. قائلاً: “إن خطط البيت الأبيض لتحقيق ذلك لا تبدو واضحة حتى الآن”.
ومن جانبه، يشير ريك دو لا توري، العميل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، إلى أن هناك خططاً تنفيذية دقيقة ترسم توجيهات ترمب. لكنه يحذر من ردود الفعل السلبية بين الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً من المنظومة التقليدية في واشنطن.
تداعيات طرد الموظفين
البروفيسورة باربرا بيري، المؤرخة الرئاسية، تناولت آثار قرارات طرد موظفين فيدراليين، مشيرة إلى أن هذا سيؤثر سلباً على الاقتصاد الأمريكي بسبب فقدان العديد من الوظائف. وأشارت إلى أن هذا الأمر قد يؤدي إلى تداعيات ممتدة إلى ولايات أخرى حيث وما يقارب واحد من كل خمسة موظفين فيدراليين موجودين خارج واشنطن.
ووسط تسارع هذه القرارات، اعتبر غاربر أن الفوضى التي أحدثها ترمب وماسك أدت إلى حالة من عدم اليقين بين الموظفين. مشيراً إلى أن الكثيرين لا يعرفون مصير وظائفهم أو دور وكالاتهم في المستقبل.
وتعليقًا على هذا الموضوع، أشار غاربر إلى الحاجة الماسة للتعاون مع الكونغرس في إدارة هذه الأمور، محذراً من آثار عواقب اتخاذ قرارات سريعة ودون تخطيط مدروس.
إغلاق الوكالة التنموية
من بين القرارات المثيرة للجدل والذي يواجه تداعيات عميقة، هو إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ودمج بعض برامجها في وزارة الخارجية. غاربر اعتبر ذلك “محاولة غير فعالة” لإلغاء الوكالة، مما سيؤثر على البرامج الحيوية التي قد تكون مفيدة للسياسة الخارجية.
فيما دعم دو لا توري القرار، مشيراً إلى المشاكل النظامية التي عانت منها الوكالة سنوات طويلة، ومنها قضايا تخصيص الأموال. وعلّق على التجارب السابقة قائلاً: “إن الوكالة تمول أفكارًا غير متوافقة مع القيم الأمريكية”.
أما غاربر، فقد استنكر عملية الإلغاء، مؤكداً أن ذلك سيؤدي إلى تدمير البرامج القائمة ونتيجة لذلك ستعاني السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
الاتهامات بالفساد
في سياق المناقشات حول التغييرات، تساءلت البروفيسورة بيري عن الاستغناء عن المفتشين العامين الذين يتعقبون المشكلات الحكومية، وقالت إن كثرة الاتهامات بالفساد لا تُوفق مع تلك القرارات. كما أشارت إلى شبهة تضارب المصالح في الصفقات الحكومية التي تجرى مع شركات يمتلكها ماسك.
وأضافت بيري، أنه يجب التحذير من الانعزالية تحت شعار “أميركا أولاً”، مشيرة إلى أن عزلتها في السابق ساهمت في اندلاع حرب عالمية أخرى. وأشارت إلى أهمية برمجة للمساعدة الدولية لمواجهة تحديات كبرى مثل الصين وروسيا.


