أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انتصار عسكري للولايات المتحدة في فنزويلا، مبرزاً قوة التدخل العسكري، لكنه أيضًا يواجه تداعيات سياسية معقدة قد تعقد موقفه الداخلي. العملية التي نفذتها القوات الخاصة في كراكاس، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تُعتبر خطوة محفوفة بالمخاطر، حيث تتعارض مع الانتقادات التي وجهها ترامب سابقاً للتدخلات العسكرية الأمريكية الخارجية.
أصداء العملية العسكرية
الهجوم الذي نفذه الجنود الأمريكيون، بمساندة مروحيات ومقاتلات، حقق هدفه دون تسجيل أي خسائر في صفوف قواتهم. ومع ذلك، فإن التطورات السياسية المستجدة بدأت بالتأثير على الأجواء السياسية في واشنطن، حيث بادر قادة الحزب الديمقراطي إلى انتقاد الخطوة، واصفاً زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، العملية بأنها “متهورة”.
وفي سياق متصل، انتقد السيناتور روبن غاييغو، الذي شهد الحرب في العراق، ما اعتبره عملية غير مبررة، مشيراً إلى عدم وجود مسوغ قانوني للتدخل العسكري في فنزويلا. وعلى الرغم من ذلك، تلقى ترامب تثميناً من بعض أعضاء حزبه الجمهوري، الذين أشادوا بتنفيذ العملية.
ردود فعل الجمهوريين
أثارت العملية نزاعًا داخليًا بين الجمهوريين، حيث جاءت استجابة السيناتور توم كوتون لدعم ترامب معتبراً أن العملية كانت “مذهلة” ونجاحاً يُحتفى به. في المقابل، عبر بعض الجمهوريين عن قلقهم إزاء شرعية التدخل، حيث تساءل السيناتور مايك لي عن فداحة الأضرار القانونية التي قد تترتب على هذا الفعل، لعدم وجود إعلان حرب رسمي.
على الرغم من قلقه، حصل لي على تطمينات من وزير الخارجية ماركو روبيو، أكد له أن الهدف من العملية ينحصر في اعتقال مادورو، وهو ما يندرج ضمن سلطات الرئيس. بينما وجهت النائبة مارجوري تايلور غرين انتقادات حادة للإدارة، مشيرة إلى أن معظم مشاكل تهريب المخدرات تأتي من المكسيك وليس من فنزويلا.
تحديات جديدة
انتقادات غرين لم تتوقف عند هذا الحد، حيث تساءلت عن سبب عدم اتخاذ الإدارة إجراءات ضد المكسيك، وعبرت عن أسفها لما آلت إليه مواقف قاعدة “جعل أميركا عظيمة مجدداً” (ماغا) من التدخلات الخارجية. مشيرة إلى أن العديد من المتعاطفين مع الحركة يشعرون بخيبة أمل من تصوير التدخل العسكري على أنه وسيلة لمحاربة تهريب المخدرات.
في النهاية، يبدو أن ترامب يواجه تحديات قد تهدد دعائمه السياسية، حيث تعكس الآراء المتباينة بين أعضاء حزبه انقسامًا أكثر عمقًا بشأن سياسة أمريكا الخارجية، وقد تؤثر هذه الخلافات على استقرار الإدارة في المستقبل.


