دخل الرئيس الأمريكي السابع والأربعين دونالد ترمب، عامه الأول من الولاية الثانية، بإصدار سلسلة من القرارات التنفيذية التي أثارت جدلاً واسعاً في الساحة السياسية. وقد أدت هذه القرارات إلى توترات داخلية، حيث تحدى ترمب السلطة القضائية والتشريعية، مسلطاً الضوء على صلاحيات الرئاسة وكيفية تنفيذها في النظام الأمريكي.
على الصعيد الدولي، كانت تحركاته وتصريحاته محل اهتمام كبير، إذ أحدثت تغييرات دراماتيكية في السياسات الأمريكية، وجعلت العديد من الدول تعيد حساباتها تجاه واشنطن. بفضل هذه السياسات، أعلن ترمب أنه أنهى ما يصل إلى ثماني حروب، متطلعاً لنيل جائزة نوبل للسلام، معززاً مبدأ “أميركا أولاً”.
سياسات داخلية مشحونة
لقد بدأ ترمب فترته الثانية بإصدار مجموعة من القرارات التنفيذية التي أثرت بشكل كبير على نظام الحكم الأمريكي. حيث رأى مراقبون أن هذه القرارات شكلت تحدياً كبيراً للنظام القضائي، بينما ظل الكونغرس يمثل حالة من اللامبالاة، مع أغلبية جمهورية ضعيفة وأقلية ديمقراطية غير قادرة على مواجهة الرئيس.
حسب ريتشارد ستيرن، نائب رئيس معهد بليموث، فإن ترمب يسعى إلى تطبيق إصلاحات جذرية من خلال هذه القرارات، والتي أصدرت أكثر من 200 قرار منذ دخوله البيت الأبيض. لكن إيان راسل، نائب المدير التنفيذي السابق للجنة الديمقراطيين، انتقد هذا الأسلوب معتبرًا إياه تحايلاً على الديمقراطية وكبديل عن التشريعات التي يصعب تمريرها في الكونغرس.
تحديات قضائية
البروفسور جاك راكوفي، أستاذ التاريخ في جامعة ستانفورد، وصف استخدام الأوامر التنفيذية على أنه هجوم على القانون، مشيراً إلى أن المحاكم تعاني من التأخيرات، مما يؤثر على سير العدالة. بدوره، انتقد ستيرن الكونغرس الذي ترك المجال لترمب للاستناد إلى هذه الأوامر.
وفي الوقت نفسه، دعا راسل إلى النظر في سلوك القضاة الذين تم تعيينهم بما يتماشى مع أجندة اليمين، مشيراً إلى وجود محاولات لفرض سيطرة مؤسسية من خلال القضاة الذين يتم اختيارهم بعناية. في حين يُظهر البعض دعمهم لقرارات ترمب كمحاولة للاستجابة لمطالب الشعب الأمريكي.
سياسة خارجية مثيرة للجدل
على صعيد السياسة الخارجية، غيّر ترمب نهج واشنطن التقليدي، مما أثار جدلاً واسعاً بين حلفاء الولايات المتحدة وأعدائها. تحت شعار “السلام من خلال القوة”، أعلن عن إنهاء العديد من الصراعات، مع التركيز على ملف غرينلاند والدعوات بزيادة إنفاق الحلفاء على الجيوش.
في هذا السياق، اعتبر ستيرن أن ترمب أنهى علاقة الولايات المتحدة مع بعض الأنظمة القمعية، مثل نظام مادورو في فنزويلا. ومع ذلك، يتجاوز النقد ليشمل الأداء في مؤتمرات دولية مثل دافوس، حيث انتقد راسل عدم وضوح رسائله وعدم اتساقه، مما أثار استياء حلفاء أمريكا.
في نهاية المطاف، برزت الأصوات المؤيدة لترمب التي أشادت بسعيه نحو توسعة الشراكات العسكرية والاقتصادية، مما فتح آفاقاً جديدة للسياسة الأمريكية. ومع تباين الآراء حول سياساته، يبقى ترمب شخصية مثيرة للجدل في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي، مما سيشكل توتراً دائماً في السنوات القادمة.


