يتصاعد القلق بشأن الاستراتيجيات البديلة التي قد يعتمدها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في حال عدم تمكنه من إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقف إطلاق نار مؤقت لمدة 30 يوماً، وهو الاقتراح الذي وافقت عليه أوكرانيا بينما عبرت موسكو عن شكوكها حوله. وفي تعليق له، قال ترمب إن عدم الاتفاق سيكون “خبراً سيئاً للعالم، حيث سيتسبب في موت العديد من الأشخاص”، معرباً عن ثقته في قدرة بوتين على الموافقة.
اعتراضات ترمب
وفي سياق متصل، اعترف ترمب بأنه كان “ساخراً بعض الشيء” عند إعلانه في السابق بأنه قادر على إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال 24 ساعة. جاء ذلك خلال مقابلة له ضمن برنامج “فول ميجر” الذي بُث قبل عرض المقابلة الكاملة، حيث أكد ترمب رغبته في حل الأزمة، معلقاً “أعتقد أنني سأنجح”. هذا الاعتراف يُعتبر نادراً بالنسبة لترمب الذي عُرف بطرحه المبالغ فيه.
ورغم إسراع ترمب للعودة إلى البيت الأبيض قبل نحو شهرين، إلا أن إدارته لا تزال تسعى للتوسط في إنهاء النزاع، في وقت يستمر فيه بوتين في إرسال إشارات تشير إلى عدم استعداده لتلبية طلبات ترمب، ما لم يسفر وقف إطلاق النار عن سلام دائم، حسب تصريحات الكرملين.
رسائل الكرملين
في يوم الخميس، أعرب بوتين عن دعم موسكو لوقف إطلاق النار، غير أنه أكد وجود “قضايا خطيرة” تحتاج إلى حل قبل الموافقة. وكشف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، عن تفاصيل اجتماع بوتين مع ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب، الذي حث الوكالة على حل النقاط المشتركة لتسريع الاقتراح.
وأثنى ترمب على المناقشات مع الرئيس بوتين عبر منشور على منصته “تروث سوشيال”، معبرًا عن تفاؤله بإمكانية إنهاء “هذه الحرب المروعة والدموية”.
العائق أمام المفاوضات
سلطت صحيفة “وول ستريت جورنال” الضوء على تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو الذي أشار إلى أن فشل روسيا في الموافقة على وقف النار المقترح يعني أن الكرملين هو العائق أمام السلام. وأكدت الصحيفة أن هذا الموقف لم يعد جديداً، بل أصبح واضحاً الآن وبصوت رئيسي.
في سياق متصل، أكدت صحيفة “واشنطن بوست” أن مركز أبحاث يرتبط بجهاز الأمن الروسي أكد أن الكرملين ينبغي عليه تأجيج الخلافات بين واشنطن وأوروبا، ما قد يتيح لروسيا استمرار هجومها على أوكرانيا. وشددت على أن أي اتفاق بوقف تسليح أوكرانيا مقابل وعود روسية سيصعب تحقيقه.
تقييم الموقف الروسي
انتقدت “وول ستريت جورنال” التقرير المذكور، حيث اعتبرته يعكس جانباً من حقيقة الموقف الروسي، مُعتبرة أن تصريحات ترمب المبالغ فيها تفيد الكرملين وتمكنه من الاستمرار في الحرب في سبيل تعزيز موقفه أثناء أي مفاوضات قد تُعقد.
تساءلت الصحيفة عما إذا كان لدى ترمب خطة بديلة تتجاوز التنازلات الأحادية عن أوكرانيا، مضيفة أن تصريحات بوتين حول إنهاء الحرب لا تعكس الاقتراحات التي صدرت منذ بدء ترمب اتصالاته مع روسيا.
جهود دولية جديدة
تتزامن تعليقات بوتين مع جهود جديدة من قبل القادة الأوروبيين لتوحيد الموقف الغربي. عُقد اجتماع افتراضي بقيادة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع قادة دول تدعم أوكرانيا، بهدف تعزيز التحالف لوقف إطلاق النار.
تشمل المشاركين في الاجتماع عددًا من الدول الأوروبية وأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي، بهدف وضع الخطوط العريضة لتحالف من الدول الداعمة للسلام في أوكرانيا. دعا ستارمر إلى ضرورة استمرارية الضغط على بوتين للجلوس إلى طاولة المفاوضات، مع تأكيد ضرورة تقديم التزامات ملموسة من الجميع لضمان سلام دائم.
كما أشار إلى ضرورة حماية أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار أمام أي محاولات من بوتين للتلاعب بالمفاوضات، مؤكدًا أهمية أن تكون هناك مراقبة صارمة لضمان تحقيق السلام.


