في تطور أمني بارز، عثرت قوى أمن الحدود السورية في منطقة حاويك بريف حمص الغربي على شبكة من المصانع والمعامل السرية التي كانت متخصصة في تصنيع المخدرات، بما في ذلك حبوب الكبتاغون والحشيش، بالإضافة إلى دولارات مزوّرة. تقع هذه الأنشطة ضمن مستودعات مظلمة في تل عالي يهيمن عليها وادي الحوراني، قرب الحدود اللبنانية.
تاريخيًا، كانت هذه المنطقة تحت هيمنة «حزب الله» اللبناني، إلا أن القوات السورية قد طردت عناصر الحزب مؤخرًا، مما أسفر عن استعادة السيطرة على المنطقة، ونشر الجيش اللبناني لوجوده بطريقة أكثر فعالية.
مصانع سرية على الحدود
خلال عمليات التمشيط، اكتشفت الأجهزة الأمنية مجموعة من المصانع في منطقة جبلية قريبة من الحدود اللبنانية. عُثر على مخازن تحتوي على آلات ومعدات متقدمة، بالإضافة إلى خزانات ضخمة مليئة بالمواد الأولية المستخدمة في تصنيع حبوب الكبتاغون، إلى جانب مواد الحشيش المخزنة في علب محكمة الإغلاق.
في تصريحات خاصة لصحيفة “الشرق الأوسط”، أكد الرائد نديم مدخنة، مدير أمن الحدود في حمص، أن النظام السابق وميليشيا «حزب الله» قد أسسوا شبكة تهريب من المخدرات والأسلحة عبر هذا الشريط الحدودي، ووصف الوضع بأنه كان بمثابة ممرات مخصصة للجريمة المنظمة.
حملة تمشيط شاملة
على مدار الأسبوع، كثّفت إدارة العمليات العسكرية في سوريا حملة تمشيط شملت مناطق عدة على الحدود مع لبنان، مما أدى إلى الاشتباك مع عناصر من «حزب الله» وتجار المخدرات. واستعادت القوات السيطرة على الشريط الحدودي، ونشرت نقاط التفتيش المناسبة لمراقبة حركة التهريب.
تضمنت هذه العمليات مداهمات لمواقع في قرى ذات صلة، حيث اكتشفت قوى الأمن ما يقرب من 15 مصنعا لصناعة المواد المخدرة، بالإضافة إلى مطبعة مخصصة لتزوير العملات.
الإنتاج الضخم للكبتاغون
سوريا، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أكبر منتج لمخدر الكبتاغون، شهدت انتشارًا ملحوظًا لهذه الظاهرة. وأكدت تقارير مؤسسات دولية أن سوريا تنتج نحو 80% من الكبتاغون على مستوى العالم.
أحد عمال الأمن، نادر أبو البراء، أوضح كيف كانت تُصنع وتُخبأ هذه المواد المخدرة قبل تهريبها إلى دول الخليج. المواد المخدرة كانت تتواجد في أكياس محكمة مع شعارات تجارية مميزة.
التزوير على الحدود
داخل مستودع آخر، تم تحويل مبنى كبير إلى مطبعة تزييف الدولار الأمريكي، حيث تم استخدام تقنيات متطورة للطباعة. ومن جانبه، أكد المسؤولون أن التنسيق مع الجيش اللبناني قد بدأ يظهر أثره، حيث بات الجيش مستعدًا للتدخل في المنطقة لأول مرة منذ 14 عامًا.
وأفادت تقديرات بأن تجارة حبوب الكبتاغون في سوريا بلغت نحو 6 مليار دولار حتى نهاية عام 2024، حيث يتم تهريبها إلى الدول المجاورة مثل العراق والأردن، ثم تتوجه إلى دول الخليج.
تحرر السكان المحليين
تحدث السكان المحليون، مثل فاطمة الخالد، عن الأثر الإيجابي الذي تركه تحرير المنطقة من قبضة «حزب الله». وقد شهدت تلك المناطق فترة من الشعور بالأمان الذي فقدوه على مدى سنوات طويلة.
ختامًا، أكد الرائد نديم مدخنة أن العمليات الأمنية مستمرة لضبط الحدود ومنع عمليات التهريب، معربًا عن أهمية تأمين المنطقة لحماية الأهالي من المخاطر المتزايدة.


