أبرمت شركة FNSS التركية صفقة مهمة مع قوات المشاة الإماراتية خلال معرض IDEX-2025 في أبوظبي، تهدف إلى تنفيذ برنامج تطوير شامل لمركبات BMP-3 القتالية المدرعة.
ويُعد هذا التعاون العسكري تحولًا لافتًا في توجهات الإمارات الدفاعية، حيث وقع الاختيار على التكنولوجيا التركية بدلاً من الشركات الروسية التقليدية التي زودت الإمارات بهذه المركبات في الأصل.
تاريخ BMP-3 في الإمارات
بدأت قصة BMP-3 في الإمارات أوائل التسعينيات، عندما كانت تبحث عن تعزيز قدراتها العسكرية وسط تطورات جيوسياسية معقدة أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي. ومع حاجة روسيا آنذاك إلى تصدير عتادها العسكري لتوفير العملة الصعبة، أُتيحت للإمارات فرصة اقتناء مركبات مدرعة حديثة، مما أدى إلى مفاوضات بدأت بعد حرب الخليج الأولى عام 1991.
وفي يوليو من العام نفسه، وصلت أولى وحدات BMP-3 إلى أبوظبي على متن طائرة Antonov An-124 لإجراء اختبارات ميدانية قاسية تضمنت تحديات مثل العواصف الرملية ودرجات الحرارة المرتفعة. ورغم صعوبة الظروف، أثبتت المركبات كفاءتها، مما أدى إلى طلب 330 وحدة في 1992، قبل أن يرتفع العدد إلى 402 مركبة بحلول 1994، مزودة بتعديلات خاصة تناسب البيئة الصحراوية، مثل أنظمة تبريد متطورة وتعزيزات للقدرة على المناورة في التضاريس الوعرة.
التحديث المرتقب
تُعرف BMP-3 بقدرتها على الجمع بين قوة النيران والمرونة الحركية، حيث تضم نظام 2K23 الذي يشمل مدفعًا رئيسيًا عيار 100 مم، ومدفعًا آليًا 30 مم، وصواريخ مضادة للدبابات. ومع ذلك، ظلت نقاط ضعفها تتمثل في تصفيحها الخفيف، مما جعلها عرضة للهجمات المباشرة.
تسعى FNSS، بالشراكة مع EDGE Group الإماراتية، إلى تطوير هذه المركبات عبر تحديث أنظمتها الميكانيكية والإلكترونية، مع التركيز على تعزيز الحماية دون التأثير على القدرة الحركية. ومع أن إضافة دروع إضافية قد تؤثر على الوزن والأداء، فإن الحلول الهندسية المبتكرة قد تقدم تحسينات نوعية.
تحولات في المشهد الدفاعي
تمثل هذه الصفقة خطوة مهمة في تطور العلاقات الدفاعية بين الإمارات وتركيا، وتعكس تحولًا في التوجهات الاستراتيجية الإماراتية نحو تنويع مصادر التسليح والتكنولوجيا. وبالنسبة لشركة FNSS، فهي فرصة لترسيخ مكانتها في سوق المركبات القتالية في الشرق الأوسط، وربما فتح المجال لمزيد من المشاريع المستقبلية.
مع بدء تنفيذ برنامج التحديث، سيكون من المثير متابعة كيف ستؤثر هذه التحولات على المشهد الدفاعي في المنطقة، ومدى نجاح الإمارات في تعزيز قدراتها العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.