أبدت الأوساط السياسية الأميركية ترحيباً حذراً حيال إعلان الرئيس دونالد ترامب عن تحقق “تقدم مثمر” في المحادثات الجارية مع إيران، مما يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى تسوية تساهم في إنهاء النزاع المستمر. وقد أُعيد تفعيل قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، رغم نفي طهران العلني لذلك، حيث يُعتقد أن المحادثات قد جرت في مكان محايد خلال اليومين الماضيين وبوساطة بين الجانبين. وقد تباينت الآراء حول نية ترامب الدبلوماسية، إذ هناك من يراها انتصارًا دبلوماسيًا، بينما اعتبرها آخرون مجرد مناورة لكسب الوقت.
تقييمات سياسية
واعتبر رئيس مجلس النواب مايك جونسون أن إعلان ترامب يمثل “خطوة مسؤولة” يمكن أن تسهم في إنهاء التصعيد، مشيرًا إلى أنه يعد انتصارًا للضغط العسكري. في الوقت نفسه، كان هناك شعور بالقلق في أروقة الكونغرس حول غياب خطة واضحة لإنهاء الصراع، خاصة مع توتر العلاقات الإسرائيلية-الإيرانية.
على الجانب الآخر، وصف السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إعلان ترامب عن المحادثات بكونه محاولة لتهدئة الأسواق، حيث قال عبر منصة “إكس”: “ترامب لا يُعلن عن توقف الضربات، بل يؤجل تنفيذ ما قد يُعتبر جريمة حرب محتملة”. وقد أعرب بعض الديمقراطيين عن مخاوفهم من أن يكون التأجيل مجرد خدعة تهدف لتهدئة الأسعار خاصة مع ارتفاع أسعار البنزين إلى مستويات مرتفعة تتجاوز 3.8 دولار.
النقاط المحورية للتفاوض
أثارت المعلومات الجديدة تساؤلات حول التسوية المرجوة من ترامب، وما إذا كانت تعني العودة إلى مرحلة ما قبل الحرب أو تسوية شاملة تتناول القضايا الأربع الرئيسية المتعثرة، وهي البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، وأذرع إيران الإقليمية، ووجودها في المنطقة. تشير مصادر أميركية إلى أن الشروط الأولية للتسوية مشابهة لتلك التي تم اقتراحها في جنيف قبل نشوب الحرب، حيث تتضمن تجميد البرنامج النووي مقابل تخفيف العقوبات والتقيد ببرامج الصواريخ.
تتزايد الأسئلة بشأن مضمون المحادثات، وعمّا إذا كانت ستركز على فتح مضيق هرمز والوقف الفوري للضربات العسكرية، أو ما إذا كانت ستشكل اتفاقية استراتيجية طويلة الأمد. يعتقد بعض المحللين أن تقدم ترامب يشير إلى إمكانية توسيع نطاق المحادثات تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
المخاوف القانونية
أشارت المحللة السياسية كيمبرلي دوزير إلى أن ترامب يواجه مأزقًا، متسائلة عن تحديده مهلة 48 ساعة للقيام بعمليات عسكرية ضد محطات الطاقة الإيرانية، مما يعتبر انتهاكًا لاتفاقيات جنيف. في الوقت نفسه، اعتبر الباحث مايكل هانا أن إيران أصبحت أكثر استعدادًا للتفاوض تحت الضغط العسكري، وأن اتفاقاً محتملاً بشأن القضايا العديدة يمكن أن يحقق الفائدة لكل من إسرائيل ودول الخليج.
ومع ذلك، حذر المحلل السياسي سام فاكيل من أن تصريحات ترامب المتعلقة بالمحادثات قد تكون مجرد محاولة لتهدئة الأسواق، مؤكدًا على عدم وضوح الجانب الأميركي في تلك المفاوضات. وأبدى فاكيل قلقه من فشل المفاوضات السابقة بسبب غياب الشفافية، مشددًا على قصر المهلة الزمنية التي تتيح التوصل إلى اتفاق شامل حول الملفات المعقدة.


