spot_img
الجمعة 16 يناير 2026
13.4 C
Cairo

تراجع هارفارد يُسجل صعود الجامعات الصينية عالمياً

spot_img

تواجه جامعة هارفارد، التي كانت لأعوام طويلة تُعتبر رائدة في مجال البحث الأكاديمي، تحدياً جديداً بعد أن تراجع ترتيبها إلى المركز الثالث في تصنيف عالمي يركز على الإنتاج العلمي. يأتي هذا التغيير في الوقت الذي تعاني فيه الأوساط الأكاديمية الأمريكية من ضغوط كبيرة.

تراجع في التصنيف

فقد تمكنت جامعات صينية من تحقيق تقدم ملحوظ، حيث أظهرت قدرتها على تصدر القائمة بالتزامن مع انخفاض تمويل البحث العلمي في الجامعات الأمريكية، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الحكومة الفيدرالية. هذا الأمر قد يُسرع من وتيرة التراجع الذي بدأ منذ عدة سنوات.

في إطار تعليقه على هذا الاتجاه، أشار فيل باتي، المسؤول التنفيذي بمؤسسة «تايمز للتعليم العالي»، إلى أن هناك تحولات كبيرة تلوح بالأفق تعكس تغييراً في هيمنة التعليم العالي على مستوى العالم.

المنافسة العالمية

يشير الخبراء إلى أن هذا التغيير لا يقتصر على الجامعات الأمريكية، بل يهدد أيضاً مستقبل الولايات المتحدة ككل. ويؤكد باتي: “هناك خطر من انتقال المزيد من الجامعات إلى المراتب الأعلى، مما يعكس تصاعد المنافسة العالمية.” ورغم أن إنتاج هارفارد البحثي لا يزال كبيراً، فإنها لم تعد من بين الصفوف الأولى كما كانت في السابق.

قبل عقدين من الزمن، تصدرت سبع جامعات أمريكية التصنيف العالمي، مقارنةً بوجود جامعة واحدة فقط من الصين، هي جامعة تشجيانغ. أما اليوم، فقد أصبحت تشجيانغ في المركز الأول بين الجامعات، بينما تواجدت سبع جامعات صينية أخرى في المراتب العشر الأولى.

استثمارات صينية ضخمة

مع تزايد إنتاج الأبحاث في الجامعات الأمريكية، فإن الجامعات الصينية تُظهر نمواً أكبر في هذا المجال، وهو ما تم تسليط الضوء عليه من خلال بيانات تصنيف «لايدن». وأكد مارك نايسل، مدير مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، أن هذا التصنيف يعتمد على الأوراق العلمية والاستشهادات، ويظهر تفوق الجامعات الصينية في مؤشر الإنتاجية.

على الرغم من أن التصنيفات العالمية للجامعات قد لا تحظى بانتشار واسع في الولايات المتحدة، إلا أن الأكاديميين المخضرمين لاحظوا الزيادة الكبيرة في الإنتاج البحثي من الصين. وقد أشار رافائيل ريف، الرئيس السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى أن جودة الأبحاث في الصين تفوق ما يتم إنتاجه في الولايات المتحدة.

توجهات جديدة

تؤكد هذه التحولات في عالم التعليم العالي أن بعض الجامعات الصينية بدأت في استقطاب مزيد من الباحثين الدوليين، من خلال تقديم فرص مغرية. وقد أشار شي جينبينغ، الرئيس الصيني، إلى التقدم الكبير الذي حققته بلاده في مجالات مختلفة، بما في ذلك تطوير تقنيات جديدة قد تغير مجرى الصناعات المستقبلية.

يبدو أن هارفارد وغيرها من الجامعات الأمريكية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تخفيضات كبيرة في التمويل الحكومي، مما قد ينعكس سلباً على تصنيفها العالمي. هذا الأمر يُعتبر تحدياً خطيراً لمكانة التعليم العالي في الولايات المتحدة وقد يؤدي إلى تداعيات سلبية على الابتكارات والاكتشافات العلمية.

توجهات التعليم العالي

تُعتبر السعي وراء البحث وإنتاج المعرفة جزءاً أساسياً من رسالة الجامعات البحثية، ولكن الضغوط لتحقيق نتائج قد تؤدي إلى أزمة في بعض الجوانب. وقد تسهم الضغوط المالية وتقليص المنح الفيدرالية في تقليص الأبحاث، مما يؤثر بشكل واضح على تصنيفات الجامعات.

بينما تواصل الجامعات الأمريكية جهودها لتعزيز وجودها في الساحة العالمية، فإن الظروف الحالية تشير إلى أن التحولات في الإنتاج البحثي قد تتطلب إعادة تقييم للوضع الأكاديمي العالمي. مستقبل التعليم العالي يبدو مثيراً للاهتمام، حيث تظل الولايات المتحدة أمام تحديات جديدة تتطلب استجابة فعّالة.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك