شهد دور لجنة “الميكانيزم”، التي أُسست بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله” في عام 2024، تراجعًا كبيرًا خلال الأشهر الأخيرة. فقد انعقد الاجتماع الثاني للجنة هذا العام، الأربعاء، في مقر قوات “اليونيفيل” في بلدة الناقورة بجنوب لبنان، غاب عنه الموفدون المدنيون الذين انضموا للجنة في نهاية العام الماضي. وبالتالي، اقتصر دورها حاليًا على إدارة الوضع الأمني والعسكري في الجنوب، مما يثير تساؤلات حول الأسباب وراء تجميد المفاوضات المدنية التي كانت تحت الضغط الأميركي والإسرائيلي لتسميتها قائدًا مدنيًا.
توتر على الحدود
عُقد الاجتماع الأخير وسط توترات على الحدود، حيث تسعى إسرائيل لمنع الجيش اللبناني من إنشاء نقاط عسكرية جديدة لرصد التوغلات الإسرائيلية المتكررة وتعزيز أمن المنطقة. وقد ترأس نائب رئيس اللجنة، الجنرال الفرنسي فالنتين سيلير، الاجتماع، في غياب رئيس اللجنة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، مع عدم مشاركة المندوب الإسرائيلي الذي لم يُقدم أي عذر. كما غابت المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس عن الاجتماعات الأخيرة من دون توضيح رسمي.
وردا على هذه المقاطعة الإسرائيلية، أفاد مصدر رسمي لبناني بأن هذا السلوك يعكس “الانزعاج الواضح من تحركات الجيش اللبناني”، مؤكدًا ضرورة معالجة الإشكالات بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي خلال الاجتماع، مع الإشارة إلى دعم المجتمع الدولي لتعزيز انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني.
مساعي استبدال اللجنة
يؤكد المصدر نفسه أن تراجع دور لجنة “الميكانيزم” يأتي ضمن جهود أميركية واضحة لاستبدالها بلجنة ثلاثية تضم لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة. ويضيف أن عدم رغبة أميركية في انخراط فرنسا بمندوب مدني يدفع لتجميد مشاركة المفاوضين المدنيين، مما يزيد من تعقيد الوضع العام.
وتتكون لجنة “الميكانيزم” من ممثلين عسكريين عن لبنان وإسرائيل، إضافة إلى “اليونيفيل”، والولايات المتحدة، وفرنسا، حيث تم إضافة مدنيين لتمثيل كل من بيروت وتل أبيب قبل تعليق مشاركتهم.
أسس التفاوض الخاطئة
يوضح العميد المتقاعد خليل الحلو أن هدف إنشاء (الميكانيزم) كان لتبادل المعلومات وتنفيذ القرار 1701، إلا أن إسرائيل ما زالت تشتكي من عدم تحقيق الإجراءات بشكل صحيح، مما قد يُفسر غياب المندوب الإسرائيلي عن الاجتماع الأخير كرسالة احتجاج.
ويشير الحلو إلى أن الأسس التي بُنيت عليها المفاوضات المدنية كانت خاطئة منذ البداية، حيث كان من المفترض أن يُركز النقاش أولاً على وقف الحرب، لا سيما أن تعيين السفير سيمون كرم لم يرتق بمستوى المفاوضات بالشكل المطلوب.
تصعيد عسكري مرتقب
يرى الدكتور سامي نادر، مدير “مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية”، أن تراجع دور “الميكانيزم” يعود إلى الديناميكية الإقليمية المحيطة، مما يجعل المسار الأميركي-الإيراني له تأثيرات واضحة على واقع لبنان. ويدعو نادر إلى ضرورة عودة التركيز على القضايا الإقليمية وتأثيراتها على الساحة اللبنانية، حيث لا يمكن الانفصال بين ما يحدث في المنطقة وما ينعكس على لبنان.
ويشير نادر إلى أن لجنة “الميكانيزم” قد فقدت قيمتها، إذ لم يلتزم أي طرف باتفاق وقف إطلاق النار منذ فترة طويلة. ويعتبر أن الظروف الحالية تتجه نحو تصعيد عسكري إسرائيلي، مما يجعل المفاوضات المدنية غير ممكنة في الوقت الراهن.


