مع انطلاق العام الجديد، تشهد أروقة الكونغرس الأمريكي عودة المشرعين إلى واشنطن بعد انتهاء عطلتهم الشتوية، ما ينذر بتجدد التوترات بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري. تتفاعل قضية الفساد في ولاية منيسوتا، حيث تبرز المواجهة المحتدمة بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وحاكم الولاية الديمقراطي تيم والز، لتكون محورية في المشهد السياسي.
جاء ذلك في إطار اتهامات جمهورية تتعلق بالفساد وسوء استخدام الأموال في برامج مدعومة فدراليا، خاصة في مجالي الحضانة والغذاء. وعلى إثر هذه الأزمات، اضطرت وزارة الصحة إلى تجميد ملايين الدولارات المخصصة لبرامج رعاية الأطفال في منيسوتا. في هذا السياق، دعا الجمهوريون لاستدعاء حاكم الولاية تيم والز والمدعي العام كيث إليسون للإدلاء بإفادتيهما أمام الكونغرس، حيث أعلن جايمس كومر، رئيس لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي، أن لجنتهم ستبدأ اجتماعاتها فور عودة الكونغرس من إجازته، مع تحديد موعد لاستدعائهما في فبراير المقبل.
ملف التغذية الفاسد
أوضح المدعون الفيدراليون أن مئات الملايين من الدولارات المستحقة لبرامج تغذية ورعاية الأطفال قد هُدِرَت وتعرضت للتلاعب منذ عام 2021. ووجهوا الاتهامات إلى حاكم الولاية بالتقصير في محاسبة المعنيين بالفساد. كما أشار كومر في بيانه إلى أنه إما أن يكون حاكم ولاية منيسوتا والمدعي العام غافلين عما يجري، أو متواطئين في عملية احتيال متسلسلة طالت أموال دافعي الضرائب.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المواجهة تأتي في سياق هجوم الرئيس دونالد ترامب على الجالية الصومالية الموجودة في ولاية منيسوتا، والتي تضم حوالي 100 ألف مهاجر، وفقًا لبعض الإحصائيات، أي أقل من 2 بالمئة من سكان الولاية. تجدر الإشارة إلى أن معظمهم يحمل الجنسية الأمريكية.
التحذيرات من السحب
قالت وزيرة العدل بام بوندي إن 85 من أصل 98 شخصًا وجهت إليهم التهم في قضية الفساد ينتمون إلى الجالية الصومالية، مما دفع البيت الأبيض إلى التهديد بسحب الجنسية منهم. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن وزارتي الأمن القومي والخارجية تدرسان الوضع، مشيرة إلى وجود قضاة ناشطين ليبراليين يسعون لعرقلة العدالة.
وقد أدت هذه الاتهامات إلى تصاعد هجمات ترامب على الجالية الصومالية، خاصة في ظل علاقته المتوترة مع النائبة إلهان عمر، الممثلة عن الولاية. حيث كتب ترامب في منشور له: «الكثير من الاحتيال في مينيسوتا نتج عن أشخاص دخلوا بشكل غير قانوني من الصومال». كما وصف النائبة بأنها “خاسرة جاحدة” لا تقدم شيئًا للمجتمع.
تحديات الانتخابات
من المحتمل أن القضية تتجاوز القضايا الاجتماعية لتشمل حسابات سياسية، لا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية. حيث يسعى حاكم الولاية، الذي كُشِفَ عن ترشحه لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات المقبلة، للاحتفاظ بمنصبه كحاكم في انتخابات نوفمبر المقبل.
تحاول إدارة ترامب تكثيف هجماتها ضد والز بهدف تعزيز فرصها في تحقيق انتصار جمهوري في الولاية لأول مرة منذ 2011. ومع ذلك، يظهر أن والز مصمم على المواجهة، حيث أصدر مكتبه بيانًا يؤكد التزامه بمحاسبة المحتالين بينما ينتقد الرئيس لقراراته المثيرة للجدل.


