تشهد المنطقة تحركات نشطة من قبل الوسطاء الدوليين بهدف منع تفاقم التصعيد العسكري في قطاع غزة، وذلك بالتزامن مع جولات تفاوض حول أفكار جديدة تهدف إلى تحقيق تهدئة. تتضمن هذه المقترحات رسالة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي يسعى لتهدئة جديدة بعد فشل «حماس» في قبول بنود سابقة وافقت عليها حكومة بنيامين نتنياهو.
مقترحات متعددة للتهدئة
تشمل طاولة المفاوضات اقتراحاً مصرياً يتضمن جدولة زمنية للانسحاب الإسرائيلي الكامل وتسليم الرهائن المتبقين من قبل «حماس». ويعكس هذا الزخم في المحادثات، بحسب كبار الخبراء، إمكانية الوصول إلى هدنة إنسانية، خاصة مع اقتراب عيد الفطر في نهاية مارس.
بعد استشارة إدارة الرئيس الأميركي، استأنف الجيش الإسرائيلي هجماته على غزة في 18 مارس، عقب هدنة استمرت 6 أسابيع. تشير التقارير إلى أن 59 رهينة لا يزالون في غزة، مع اعتقاد أن 24 منهم على قيد الحياة، بعد أن تم الإفراج عن 33 رهينة و1800 أسير فلسطيني في المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة.
تفاوض مستمر رغم التوترات
وفي تصريح له، أكد المتحدث باسم «حماس»، عبد اللطيف القانوع، أنه يتم مناقشة مقترحات ويتكوف مع الوسطاء، مشيراً إلى أن الاتصالات مستمرة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. ودعا إلى ممارسة إدارة ترمب الضغط على إسرائيل للعودة إلى الاتفاق، متهماً نتنياهو بأنه المعطل الرئيس لهذه الجهود.
من جهة أخرى، أقر مصدر مصري وثانٍ فلسطيني لوكالة «رويترز» بأن مصر قدمت مقترحات جديدة لتحقيق السلام، وحظيت هذه الأفكار بموافقة أميركية، متضمنة جدولاً زمنياً لإطلاق سراح باقي الرهائن وموعد نهائي للانسحاب الإسرائيلي من غزة.
مواقف أميركية وإسرائيلية
في 13 مارس، قدم ويتكوف اقتراحاً لتجديد وقف إطلاق النار حتى 20 أبريل. ورغم قبول «حماس» بالإفراج عن أحد الرهائن، اعتبر المبعوث الأميركي ردة فعلها غير مقبولة. وأشار ويتكوف إلى وجود مفاوضات لوقف الغارات الإسرائيلية، لافتاً إلى أن نتنياهو يسعى لتحرير المحتجزين من خلال الضغط على «حماس».
تحت النيران المتزايدة، تستمر المفاوضات وسط تصعيد في العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المئات، وبينهم نساء وأطفال. من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهدافه لأهداف تابعة لـ”حزب الله» اللبناني رداً على إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني.
تحديات أمام مفاوضات الهدنة
يعتبر السفير المصري السابق، رخا أحمد حسن، أن دعم التحركات المصرية ضرورة لإحياء الهدنة ووقف التصعيد، وحذر من أن تفاقم الوضع قد يؤدي إلى نتائج كارثية. كما أشار السفير الفلسطيني السابق، بركات الفرا، إلى قدرة مصر على سد الفجوات وتحقيق حلول وسطية في هذه المفاوضات.
فيما يتفق المحلل السياسي الدكتور أيمن الرقب على إمكانية مصر تحقيق تقدم، إلا أن ذلك يعتمد على الضغوط التي ستمارسها واشنطن على إسرائيل. ويتوقع أنه سيكون هناك هدنة إنسانية مع قرب عيد الفطر، إذا لم تؤدِ المفاوضات الحالية إلى نتائج ملموسة قبل ذلك.
توقعات مستقبلية
في تقديراته، أشار ويتكوف إلى أنه يجب على «حماس» أن تتخلى عن سيطرتها على غزة. ومع ذلك، أكد القانوع استعداد الحركة لأي ترتيبات توافقية حول إدارة القطاع، مشدداً على عدم رغبتها في الانخراط بشكل مباشر في إدارة غزة.
تستمر دعوات المجتمع الدولي لإحياء الهدنة، حيث أصدرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا بياناً مشتركاً يدعو لوقف فوري لإطلاق النار. ويرى حسن أن التصريحات الأميركية تهدف للضغط على «حماس»، داعياً للبحث عن صيغة توافقية لوقف الحرب.


