السبت 5 أبريل 2025
spot_img

تحركات إيجابية في العلاقات الروسية الأميركية رغم الخلافات

أكد كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واشنطن، أن هناك “تحركات إيجابية” في العلاقات بين موسكو وواشنطن، وذلك بعد اجتماعات استمرت يومين في العاصمة الأميركية. ورغم ذلك، أشار دميترييف إلى ضرورة القيام بمزيد من الاجتماعات لتسوية الخلافات القائمة، حيث قال إنه لا يزال بالإمكان تحقيق حل دبلوماسي، رغم وجود مجموعة من التوترات العالقة.

تصريحات الكرملين

وفي السياق ذاته، أعلن الكرملين أن الرئيس بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب لا ينويان إجراء مكالمة هاتفية بعد زيارة دميترييف إلى واشنطن، والتي اعتُبرت بمثابة “فرصة للتفاؤل الحذر”.

وتشير التقارير الإعلامية إلى أن الدائرة المقربة من ترمب تنصحه بعدم التواصل مع بوتين مجدداً حتى يلتزم الأخير بوقف إطلاق النار الكامل في أوكرانيا. ورغم استعداد بوتين المبدئي لذلك، إلا أنه يرتب الأمر بناءً على عدد من الشروط المتعلقة بالسلام.

تعليق المتحدث باسم الكرملين

وعندما سُئل المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف عن إمكانية تحدث بوتين وترمب قريباً، أكد أنه لا توجد خطط في الوقت الراهن، حيث قال: “لا، لا توجد خطط للأيام القليلة المقبلة. لا شيء في الجدول الزمني حالياً”.

كما أضاف بيسكوف أن زيارة دميترييف تشكل “تفاؤلاً حذراً”، مشيراً إلى إمكانية بحث روسيا عن ضمانات أمنية لأوكرانيا، رغم تعقيد القضية.

تقييم أميركي للوضع

وفي تصريحات له، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة ستعرف في غضون أسابيع ما إذا كانت روسيا جادة في تحقيق السلام مع أوكرانيا. وشدد خلال مؤتمر صحافي في بروكسل على أن ردود الفعل من قبل روسيا ستكون دليلاً على نواياها الحقيقية.

وتابع روبيو: “إذا كنا نتعامل مع مجرد أسلوب للمماطلة، فإن الرئيس لن يكون مهتماً بذلك. وفي حال لم تكن روسيا جادة بشأن السلام، فسيتعين على الولايات المتحدة إعادة تقييم موقفها”.

انتقادات لتوجهات ترمب

وصف مراقبون تعليقات ترمب التي انتقد فيها بوتين بدعوى استبدال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل بدء محادثات السلام بأنها تعكس اعترافاً ضمنياً بفشل المفاوضات الحالية. فحتى الآن، لم يقدم الكرملين أي تنازلات حقيقية رغم عدد من المبادرات الأميركية للتقارب.

وفيما يخص موقف أوكرانيا، فقد أبدى زيلينسكي في مقابلة مع صحافيين أوروبيين قلقه من أن يتبنى ويتكوف، المبعوث الأميركي، روايات الكرملين، موضحاً أن ذلك قد لا يقربهم من السلام.

مقارنة الصفوف التفاوضية

وأظهر عدد من النقاد أن فريق التفاوض الأميركي لا يضاهي بمستواه الفريق الروسي، الذي يضم أسماء ذات خبرة واسعة في الشؤون الدبلوماسية. ويتكون الفريق الروسي من وزير الخارجية سيرغي لافروف ومساعديه. في حين يفتقر الفريق الأميركي إلى خبرات مماثلة، حيث يعد ويتكوف، المبعوث الرئيسي لترمب، من خلفية غير دبلوماسية.

وذكر الخبراء بأن الروس ينظرون إلى هذا الفريق بأنه سهل المنال، ما يعطيهم الأفضلية في المفاوضات.

تأكيد على عدم وجود إشارات من أوروبا

فيما يتعلق بمحادثات السلام، صرّح بيسكوف بأن الرئيس بوتين لم يتلقَّ أي إشارات من الدول الأوروبية بشأن رغبتها في بدء الحوار حول إنهاء الصراع في أوكرانيا. وأشار إلى تصريحات للرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الذي افترض أن دولة أو دولتين يجب أن تتفاوضا مع روسيا نيابة عن الدول الأوروبية.

هذا وقد اتهم كل من بريطانيا وفرنسا بوتين بالتباطؤ في محادثات وقف إطلاق النار، مشددتين على ضرورة رد موسكو الفوري على اقتراح الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً.

التطورات الدبلوماسية

بدورها، اعتبرت روسيا أن نجاحها في إقناع إدارة ترمب بتحسين العلاقات بين البلدين بالتوازي مع محادثات السلام يعد انتصاراً دبلوماسياً مهماً. فقد قام كيريل دميترييف بأرفع زيارة لمسؤول روسي إلى واشنطن منذ بداية الصراع في أوكرانيا عام 2022.

وأكد دميترييف أنه قد أجرى محادثات مع عدد من المسؤولين الأميركيين حول استئناف الرحلات الجوية الروسية المباشرة إلى الولايات المتحدة، مدعياً تحقيق تقدم كبير بشأن وقف النار.

تنازلات أميركية خلال المفاوضات

ومع ذلك، أكدت التحركات الروسية على الجانب الأميركي خلال العملية التفاوضية. ففي لقائه الأخير مع ويتكوف، أعاد بوتين طرح روايات غير مؤكدة بينما استجابت واشنطن لمطالب الكرملين بوقف إطلاق النار بشكل جزئي فقط.

كما أظهر الأسبوع الماضي مزيداً من التناقضات، خاصة حول اتفاقات وقف إطلاق النار في البحر الأسود، حيث تم إصدار شروط روسية معقدة، ما عرقل أي تقدم ملموس.

ترمب يتمسك بإنجازاته

على الرغم من التحديات الحالية، يواصل الرئيس ترمب التأكيد على تقدم الولايات المتحدة في المحادثات. وأشار إلى أن التعاون مع كل من روسيا وأوكرانيا يسير بشكل جيد، معتبراً أن خدمة السلام تشمل جميع الأطراف المعنية.

ومع ذلك، يتزايد الشك حول فعالية المفاوضات، حيث تختلف تفسيرات الأطراف المختلفة حول ما تم التوصل إليه، مما يخفف من ثقة المجتمع الدولي في القدرة على تحقيق اتفاق فعلي.

اقرأ أيضا

اخترنا لك