الخميس 3 أبريل 2025
spot_img

تحذير من تفاقم أزمة الغذاء في اليمن إثر نقص التمويل

كشفت بيانات قطاع الإغاثة في اليمن أن البلاد، التي عانت على مدار عشر سنوات من الصراع الداخلي المدمر، تواجه هذا العام تحديات غير مسبوقة نتيجة لتقليص المساعدات الأمريكية التي كانت تشكل نصف التمويل اللازم للعمليات الإنسانية.

أرقام مقلقة

وفقًا لتقرير صادر عن لجنة الإنقاذ الدولية، لم تتجاوز نسبة التمويل المستلمة حتى الشهر الماضي 5% من إجمالي المبلغ المطلوب والبالغ 2.47 مليار دولار لمواجهة خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن.

وحذرت اللجنة من أن الفجوة الكبيرة بين احتياجات المواطنين المتزايدة والتمويل اللازم قد تعرض ملايين اليمنيين للخطر، مما قد يحرمه من الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأخرى الحماية، مع استمرار ارتفاع الاحتياجات الإنسانية.

يُقدَّر أن 19.5 مليون شخص في اليمن سيحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية خلال العام الحالي، بزيادة تقدر بحوالي 7% مقارنة بعام 2024. وتؤكد اللجنة أن أكثر من 83% من سكان البلاد يعيشون حاليًا تحت خط الفقر.

أزمة النزوح

في ظل وجود أكثر من 4.5 مليون نازح داخليًا، عانت العديد من الأسر من النزوح المتكرر خلال العقد الماضي. وتواجه تلك الأسر صعوبات حادة للحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة، وذلك في وقت تسجل فيه معدلات سوء التغذية مستويات عالية بين دول العالم.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه الإحصائيات تعكس الخسائر المتراكمة لأزمة تتفاقم عامًا تلو الآخر، مما ترك الأسر بموارد وخدمات أقل وبلا خيارات آمنة.

الخطر المالي

ذكرت لجنة الإنقاذ الدولية أنه رغم الاحتياجات الإنسانية الكبيرة، فإن الاستجابة التمويلية لا تزال تعاني من نقص حاد، حيث تسعى خطة الاستجابة لعام 2025 لجمع 2.47 مليار دولار لمساعدة 10.5 مليون شخص، ولكن حتى شهر مارس لم يتم تمويلها سوى بنسبة 5%.

على عكس عام 2024، عندما تم جمع ما يزيد قليلاً عن نصف المبلغ المطلوب، فإن التخفيضات المتوقعة في المساعدات الأمريكية، التي تمثل أكثر من نصف التمويل الإنساني لليمن في العام الماضي، تهدد بتعميق هذه الفجوة، مما يعرض الملايين لخطر الجوع والمرض ومزيد من النزوح، وفقًا للتقرير.

أهمية المساعدات

وأوضح عبد الناصر، أحد النازحين الذين يعيشون في مخيمات بمحافظة مأرب، أن المساعدات الإنسانية كانت ضرورية لاستمرار الحياة، مشيرًا إلى معاناته اليومية في ظل انعدام الخصوصية والأمان. ورغم ذلك، فإن الدعم الصحي الذي يتلقاه السكان يعد فرقاً حقيقياً في ظل عدم قدرتهم على تحمل تكاليف الأدوية الأساسية.

وفي تعليقها، أكدت كارولين سيكيوا، المديرة القُطرية للجنة الإنقاذ الدولية في اليمن، أن اليمنيين عانوا لعقدٍ من الزمن من صراع مستمر وانهيار اقتصادي مع محدودية وصولهم إلى خدمات الصحة والتغذية. ولذلك، كانت المساعدات الإنسانية حيوية في منع انتشار الأمراض وتقديم الرعاية الصحية.

دعوة للتحرك

عبرت سيكيوا عن قلقها حيال تخفيض أو إلغاء الدعم من قِبَل الحكومات المانحة، ووصفت ذلك بأنه عمل يعرض ملايين الأرواح للخطر. وأكدت أن اليمن يقف اليوم على شفا الهاوية، مشددة على أهمية الدعم العاجل لضمان استمرارية المكاسب التي تحققت بشق الأنفس.

وأشارت إلى أن المساعدات الإنسانية وحدها لا تكفي لإنهاء معاناة اليمنيين، إذ تتطلب الحلول السياسية والتعافي الاقتصادي مزيداً من الاهتمام لضمان استقرار طويل الأمد. ورغم التحديات، تمكنت المنظمات الإنسانية خلال العام الماضي من الوصول إلى أكثر من 8 ملايين شخص بحاجة إلى المساعدة عبر البلاد.

في الختام، دعت المسؤولة الإغاثية إلى جعل عام 2025 نقطة تحول في هذه الأزمة، مع تزايد الاحتياجات، وحثت جميع المانحين على تكثيف جهودهم لضمان التمويل الكامل لخطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام.

اقرأ أيضا

اخترنا لك