أثار الإعلان عن قرب تشكيل حكومة مدعومة من «قوات الدعم السريع» وموازية للحكومة الحالية بقيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في بورتسودان، ردود فعل قوية في الأوساط السياسية والاجتماعية والعسكرية، حيث شهدت البلاد انفصال تحالف تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» إلى تيارين مختلفين، مما يزيد من مخاوف تقسيم السودان إلى كيانات متعددة.
وقد حدد التيار المنفصل عن تحالف «تقدم» يوم الاثنين الموافق 17 فبراير موعداً للإعلان عن «الحكومة الموازية»، وتوقيع ما يُعرف بالميثاق السياسي، يليه إعلان التشكيل الحكومي بمشاركة قوى سياسية من «تقدم» وغيرهم، إضافة إلى الحركات المسلحة المنضوية تحت جناح «الجبهة الثورية».
تفاصيل الحكومة الجديدة
وأكد الناطق الرسمي باسم تحالف القوى المدنية المتحدة «قمم»، عثمان عبد الرحمن سليمان، في تصريحات لـ”الشرق الأوسط»، أن اللجان الفنية أنهت صياغة الدستور المؤقت والميثاق السياسي، وأصبح كل شيء جاهزاً للتوقيع.
وتشمل مهام الحكومة المزمعة حماية المدنيين وتوفير الخدمات الأساسية، بما في ذلك الأوراق الثبوتية، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية، والتواصل مع المجتمع الدولي، بالإضافة إلى تحييد سلاح الطيران.
واستجابت المجموعة الرافضة للحكومة الموازية داخل تنسيقية «تقدم»، برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بإعلان فك ارتباطها بالمجموعة المنادية بالحكومة الموازية، مُعلنة عن تأسيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة، المعروف اختصاراً باسم «صمود»، بينما لم تُسمي المجموعة الجديدة الحكومة الموازية.
آثار الانقسام السياسي
أوضحت مجموعة «صمود» أن تباين الرؤى حول «نزع شرعية» حكومة بورتسودان أدى إلى تباين المواقف، واتفق الطرفان على «فك الارتباط السياسي والتنظيمي» بين المجموعتين.
وتصر «صمود» على العمل المدني الديمقراطي دون تشكيل حكومة، بينما ترى المجموعة الأخرى أن تشكيل الحكومة هو أداة لـ”نزع الشرعية» عن السلطة القائمة في بورتسودان.
تسود المخاوف على نطاق واسع من أن يؤدي تشكيل هذه الحكومة، التي من المرجح أن تُقام في مناطق سيطرة «الدعم السريع»، إلى تمزيق البلاد بسبب تنازع حكومتين، مما قد يقود إلى تقسيم السودان على أسس جهوية وإثنية، ويتحول الصراع من مواجهة عسكرية بين الجيش و”قوات الدعم السريع» إلى حرب أهلية تمزق النسيج الاجتماعي.
ردود فعل لاحقة
أثارت هذه الخطوة غير المسبوقة ضجة ضمن القوى المدنية المناهضة للحرب، وأيضاً بين طرفي النزاع وداعميهما، حيث قامت المنصات الإعلامية الموالية للجيش، خصوصاً تلك المنتمية للتيار «الإخواني»، بشن حملات ضخمة ضد الحكومة المقترحة وضد تحالف «صمود» الجديد.
وفسر مقرب من أنصار النظام السابق، طلب عدم ذكر اسمه، أن هذه الحملة ضد التحالف الذي يرأسه حمدوك تأتي لأنهم يعتبرون أن حمدوك هو «العدو الرئيسي» للحركة الإسلامية التي أسقطها الشعب.
عدم الاعتراف بحكومة بورتسودان
من جانبه، اعتبر إبراهيم الميرغني، القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي – الأصل، أن تسمية الحكومة بـ”موازية» غير صحيحة، مشيراً إلى عدم اعترافهم بوجود حكومة أخرى، وأنهم يسعون لتأسيس «شرعية جديدة» مستمدة من الشعب السوداني.
وحدد الميرغني مهام الحكومة المقبلة في وقف الحرب، تقديم الخدمات الأساسية، وحفظ الأمن، إضافة إلى مواجهة التحديات دون انتظار الاعتراف الخارجي، معتبراً أن المصلحة الوطنية هي الأهم.
وكشف عن سعي الحكومة المرتقبة لخلق علاقات دولية متوازنة، تركز على مصالح السودان، مع التأكيد على التمسك بكافة القيم الديمقراطية والعدالة.
إمكانية الاعتراف الدولي
وأشار أستاذ علم الاجتماع السياسي، دكتور عبد الناصر الفكي، إلى أنه إذا استطاعت الحكومة الجديدة فرض السيطرة الأمنية وتقديم الخدمات، فإن ذلك سيجذب الاعتراف الدولي.
وأكد الفكي أنه في حال تحققت متطلبات المجتمع السوداني، فسيكون هناك اعتراف دولي أكبر بالحكومة، مضيفاً أن أهمية تقديم خدمات حقيقية للشعب في ظل غياب الحكومة الرئيسية في بورتسودان تعتبر أولوية.
لكن الفكي أعرب عن قلقه من إمكانية زيادة التوترات والهجمات على الحكومة الجديدة من الجيش، مما قد يؤدي إلى تصاعد النزاع وعنف أكبر.
يُذكر أن المتحدث السابق باسم «تقدم» جعفر حسن، أكد أن تشكيل الحكومة الموازية يمثل «شرعنة» للسلطة الحاكمة في بورتسودان، مشيراً إلى احترامهم لخيار الممولين للمبادرة.


