تحذيرات من انهيار السلام بعد اقتراح ترمب بترحيل الفلسطينيين

spot_img

أثار اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بترحيل نحو 1.5 مليون فلسطيني من سكان غزة إلى مصر والأردن موجة من الجدل والحذر، حيث تزايدت المخاوف من توجهات أمريكية تهدف إلى تنفيذ رغبات اليمين المتطرف الإسرائيلي. وهذه الخطوة قد تمهد الطريق لمخطط آخر يهدف لترحيل الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن، تحت ذريعة إعادة الإعمار وتوفير الحياة الكريمة لهم.

تحذيرات من تداعيات سياسية

وحذر خبراء من أن هذا المشروع قد يؤدي إلى انهيار اتفاقات السلام وزعزعة استقرار المنطقة. وناقش هؤلاء التأثيرات السلبية لفرض الضغوط الأمريكية التي قد تنفر الحلفاء الرئيسيين الذين استعان بهم ترمب في تعزيز العلاقات.

من ناحيته، حذر دانيال ديبيتريس، الباحث في “معهد أولويات الدفاع” بواشنطن، من المخاطر التي قد تواجه أحلام ترمب في توسيع الاتفاقات الإبراهيمية، المتميزة خلال ولايته الأولى. وأضاف أن الأمر لا يقتصر على الاتفاقيات المستقبلية فقط، بل قد يؤدي ذلك إلى تهديد اتفاقيات السلام بين الاحتلال الإسرائيلي وكلاً من الأردن ومصر. وأوضح أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عبّر في أكتوبر 2023 عن قلقه بأن “السلام الذي تحقق قد يختفي بسبب فكرة القضاء على القضية الفلسطينية”.

تدمير غزة وآثاره

كما انتقد الكاتب توماس فريدمان في صحيفة “نيويورك تايمز” التأثيرات التي يمارسها السياسيون المتشددون على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث دعا هؤلاء إلى تدمير غزة رغم المخاطر المترتبة على ذلك. وتساءل فريدمان إذا كان هذا التدمير سيؤدي إلى نزوح الفلسطينيين بشكل كامل وضم إسرائيل لجزء كبير من قطاع غزة.

وأكد فريدمان ضرورة أن يستغل ترمب الفرصة لإعادة تشكيل المنطقة بطرق تسهم في تعزيز السلام والازدهار. لكن الفشل في هذه المهمة، وفقاً له، قد ينجم عنه عواقب وخيمة. وأضاف أن الشرق الأوسط قد يتفكك إلى دول قومية محاطة بالفوضى والاضطرابات، مشدداً على أهمية تشكيل تحالف تقوده الولايات المتحدة مع الشركاء العرب وفتح حوار حول حل الدولتين مع السلطة الفلسطينية.

تحولات في غزة

في أكتوبر الماضي، أشار ترمب إلى أن غزة أصبحت مدمرة نتيجة الحرب، معرباً عن إمكانية تحويلها إلى “أفضل من موناكو” إذا تمت إدارة إعادة البناء بشكل صحيح. وقد صرح سابقًا بأن القطاع يتمتع بموقع رائع ومناخ جيد، مما يتيح استثمار الموارد بطريقة مثمرة، وهي رؤية تتماشى مع أفكار صهره جاريد كوشنر حول تحرير غزة من المدنيين لإطلاق إمكانياتها.

ذكريات تاريخية

تستحضر هذه الرؤية الأمريكية ذكريات مؤلمة تجاه النكبات التاريخية التي عانى منها الفلسطينيون. فقد أدى النزاع المستمر منذ عام 1948 إلى نزوح نحو 700 ألف فلسطيني نتيجة للعدوان الإسرائيلي. وفي حرب 1967، تمت السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة مما أسفر عن نزوح 300 ألف آخرين، مع تزايد عدد اللاجئين الفلسطينيين ليصل إلى نحو 6 ملايين شخص.

وتواجه غزة في السنوات الأخيرة أزمة إنسانية متفاقمة، إذ أجبرت الحرب الحالية العديد من سكانها البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة على ترك منازلهم. ويعيش الفلسطينيون في قلق مستمر من تكرار النكبات التاريخية وعدم القدرة على العودة. وتظل قضية اللاجئين واحدة من أبرز القضايا المعقدة في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث يطالب الفلسطينيون بحق العودة، بينما تؤكد إسرائيل على ضرورة استيعابهم في الدول المحيطة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك