spot_img
الأحد 15 فبراير 2026
22.4 C
Cairo

تحديات ثقة أوروبا تجاه التزام أمريكا في الدفاع

spot_img

سلّط مؤتمر ميونيخ للأمن في نسخته الأخيرة الضوء على قضايا حاسمة، أبرزها تعزز موقف الولايات المتحدة كحليف حريص رغم استمرار الشكوك بين حلفائها بشأن التزامها الدائم، بالإضافة إلى ميل أوروبا المتزايد نحو الاعتماد على نفسها، خصوصاً في مجالات الدفاع.

وفي حديثها مع وكالة الصحافة الفرنسية، أشارت راشيل إليهوس، المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، إلى الاهتمام المتزايد من جانب الصين لتقوية العلاقات مع الأوروبيين في محاولة لملء الفراغ الذي قد تتركه الولايات المتحدة، وكذلك عدم اقتناع الأوروبيين بإمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للنزاع في أوكرانيا.

تطمينات من واشنطن

وأكدت إليهوس أن الولايات المتحدة، بعد عام من الخطابات الحادة التي ألقاها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، قامت بإرسال شخصيات بارزة مثل وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعد الوزير لشؤون الدفاع إلدريج كولبي، لطرح أفكار مدروسة في مؤتمر ميونيخ.

وأوضحت أن الأمريكيين أعربوا عن رغبتهم في دعم الشراكة مع أوروبا، معتبرين حلف شمال الأطلسي (ناتو) أداة مهمة تعزز من قدرة الطرفين، بشرط أن يتخذ الأوروبيون زمام المبادرة في مجالات الدفاع.

وأشارت إلى تصريحات كولبي التي أكدت ضرورة تكثيف الأوروبيين جهودهم في الدفاع التقليدي داخل حلف شمال الأطلسي، موضحةً أنه رغم ذلك لا تزال هناك تساؤلات كبيرة حول مدى الثقة في الالتزامات الأمريكية.

وفي هذا السياق، ذكرت إليهوس قلق دول الشمال من إعادة توجيه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لطموحاته، والتي تشمل رغبة قديمة في شراء جزيرة غرينلاند، مما يمثل مصدر قلق لدى الشركاء الأوروبيين.

مقاربة جديدة للأوروبيين

بحسب إليهوس، جاء المستشار الألماني فريدريش ميرتس بخطاب يدعو إلى تصعيد أوروبي في حلف الناتو. كما عبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن رغبته في تعزيز العلاقات مع أوروبا القارية والاتحاد الأوروبي، وهو ما اعتبرته خطوة جريئة.

وتحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أهمية وجود دفاع أوروبي شامل يشمل دولاً مثل النرويج وتركيا والمملكة المتحدة. ورغم تلك الجهود، أكدت إليهوس أن هناك عقبات مالية تقيد قدرة فرنسا والمملكة المتحدة على الاستثمار في الدفاع، مما يتطلب وقتاً أكبر لزيادة الإنفاق الدفاعي.

التحديات الصينية

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي على ضرورة تعزيز العلاقات مع ألمانيا واستئناف التواصل مع كندا، مقدماً مساعدات إنسانية جديدة لأوكرانيا في ظل استمرار الغزو الروسي.

وتعتقد إليهوس أن بكين ستستفيد من تراجع الالتزام الأمريكي وتسعى لتقديم نفسها كطرف داعم للتعددية. ومع ذلك، أبدى الأوروبيون وعيهم بالمخاطر المرتبطة بهذا التقارب، رغم الإغراءات الاقتصادية المحتملة.

أفق أوكرانيا الغامض

لا يعتقد الأوروبيون أن هناك تقدماً وشيكاً نحو وقف إطلاق النار في أوكرانيا. وأشارت إليهوس إلى أن الرؤية العامة هي أن روسيا لم تُبدِ جدية في إنهاء النزاع، وأن المحادثات الحالية تسعى لكسب الوقت من جانب موسكو.

وذكرت أن العديد من القادة الأوروبيين يسعون لتصحيح الانطباع حول انتصارات روسيا، مشيرين إلى التكاليف الاقتصادية العالية والضغط الاجتماعي في روسيا، مؤكدةً أن الوضع لن يُعتبر انتصاراً بالمعنى الحقيقي للكلمة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك