في خطوة تعكس عمق العلاقات المصرية السودانية، طلبت الحكومة السودانية الاستعانة بالخبرات المصرية لتأسيس “عاصمة إدارية” جديدة، مشابهة لتجربة العاصمة الجديدة في مصر. يأتي ذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والنهوض بالعملية التنموية في السودان.
رؤية مشتركة للتنمية
أكد مراقبون مصريون وسودانيون أن إقامة العاصمة الإدارية في السودان تمثل خطوة حيوية نحو إعادة الإعمار والتنمية. لكنهم شددوا على ضرورة مراعاة الأعباء الاقتصادية المرتبطة بإقامة هذا المشروع.
تم الإعلان عن “العاصمة الجديدة” في مصر خلال مؤتمر اقتصادي عُقد في مارس 2015، بهدف تحويلها إلى مقر سياسي وإداري للدولة. انتقلت الوزارات والهيئات الحكومية منذ يناير 2024 إلى هذه المدينة، التي تضم أيضاً حياً دبلوماسياً مخصصاً للسفارات الأجنبية.
تبرز النقاشات حول الوضع القانوني
على الرغم من هذا التقدم، واصل النقاش حول وضع “العاصمة الجديدة” في مصر، بعد تقديم مقترح برلماني يحث على اعتبارها “مقاطعة” وتحويل اسمها إلى “ممفيس”.
أحال مجلس النواب المصري مقترح قانون إدارة محلية يتضمن تعيين رئيس للمقاطعة من قبل رئيس الجمهورية. وقد أثار هذا الأمر جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين تأييد الفكرة ورفضها، مع مخاوف من تأثيرها على وحدة الدولة.
السودان يسعى للاستفادة من التجربة المصرية
من ناحية أخرى، أشار رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، إلى أهمية تعزيز التعاون مع مصر لتأسيس مدينة إدارية جديدة. وكانت المحادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد تناولت أيضا تحسين أوضاع السودانيين في مصر.
وجاء في البيان المشترك عقب محادثات بين رئيسي وزراء البلدين، أن الجانب المصري استقبل الطلب السوداني بترحيب، مؤكدين على دعم جهود إعادة الإعمار في السودان اعتماداً على تجربة مصر الناجحة.
تحديات وأفكار جديدة
يرى نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية، عمرو هاشم ربيع، أن الحكومة المصرية تهدف من خلال مشروع العاصمة الجديدة إلى تخفيف الزحام عن القاهرة. ومع ذلك، دعا إلى تقييم تكاليف المشروع بالنسبة للعائدات المحتملة.
ومن جانبه، أشار رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى أن فكرة إنشاء العاصمة الجديدة تهدف للاستجابة لضغوط النمو السكاني، ولفت الانتباه إلى أن تكاليف المشروع لم تُتحمل من خزينة الدولة المصرية.
الأولوية لمستقبل السودان
في سياق التعاون، اعتبر ربيع أن الأولوية يجب أن تركز على إنهاء النزاع المسلح في السودان قبل بدء خطوات إعادة الإعمار. ويؤكد ذلك أهمية الاستفادة من الخبرات المصرية لتيسير عملية التحول من الحرب إلى السلام والتنمية.
بلغة متفائلة، أوضح محمد جبارة، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بجمعية الصداقة السودانية – المصرية، أن المشروع سيكون نقلة نوعية في تاريخ السودان، مشيراً إلى الترابط التاريخي والتجربة التنموية التي مرت بها مصر خلال السنوات الأخيرة.


