زيارة نادرة لتشنغ لي وون إلى الصين لتعزيز العلاقات
تبدأ زعيمة المعارضة التايوانية، تشنغ لي وون، اليوم مراسم زيارة تستغرق ستة أيام إلى الصين، في مسعى غير معتاد لتعزيز العلاقات مع بكين قبل أسابيع من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ستُعد تشنغ، التي تتولى قيادة حزب «كومينتانغ»، أول رئيسة للحزب تسافر إلى الصين منذ عشر سنوات.
توقيت الزيارة والأهداف
تأتي زيارة تشنغ في وقت تمر فيه تايوان بظروف حساسة، حيث تفرض الولايات المتحدة ضغوطًا على المشرعين التايوانيين للموافقة على صفقة لبيع أسلحة بقيمة تقارب 40 مليار دولار. يرى العديد من المسؤولين والخبراء أن الرئيس الصيني، شي جينبينغ، يعتزم استغلال زيارة تشنغ لتعزيز موقفه ومنع المزيد من المبيعات الأمريكية لتايوان.
تعتبر الولايات المتحدة الضامن الرئيسي لأمن تايوان وأكبر مورد للأسلحة إليها، وهو ما يثير حفيظة بكين. تشنغ، من جانبها، أصرت على ضرورة اللقاء مع شي خلال هذه الزيارة قبل التوجه إلى الولايات المتحدة.
وجهات الزيارة وطبيعة الخطاب
يدعم حزب «كومينتانغ» تعزيز العلاقات مع الصين، التي تعتبر تايوان جزءًا من أراضيها. هددت الصين باستخدام القوة لضم الجزيرة إذا لزم الأمر. وقد اتُهمت تشنغ من قبل بعض المنتقدين، بما في ذلك من داخل الحزب، بأنها تدعم الصين بأكثر مما ينبغي.
قبل بدء رحلتها، حذرت أعلى هيئة سياسية معنية بالشؤون الصينية في تايوان من أن بكين تسعى إلى تقليل مشتريات تايوان العسكرية من الولايات المتحدة. لكن تشنغ أكدت أن رحلتها تركز على «السلام والاستقرار عبر المضيق» وليس على قضايا شراء الأسلحة.
الأجواء السياسية والتحديات
تم عرض خطط الحكومة التايوانية لإنفاق 1.25 تريليون دولار تايواني (حوالي 39 مليار دولار أمريكي) على الدفاع، إلا أن هذه الخطط ما زالت عالقة في البرلمان الذي يسيطر عليه حزب المعارضة. خلال هذه الرحلة، ستزور تشنغ مدنًا رئيسية مثل شنغهاي، نانجينغ وبكين، حيث تأمل في الالتقاء بشي.
على الرغم من أن أعضاء حزب «كومينتانغ» يزورون الصين بانتظام، فإن آخر رئيس لهم زار بكين كان هونغ هسيو تشو في عام 2016. الجدير بالذكر أن الصين قطعت الاتصالات الرفيعة المستوى مع تايوان بعد فوز تساي إنغ وين من الحزب الديمقراطي التقدمي بالرئاسة.
ضغوطات واشنطن لتوريد الأسلحة
تصادف زيارة تشنغ مع اقتراب موعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى بكين، حيث يعتزم حضور قمة مع شي جينبينغ. الولايات المتحدة تبذل جهودًا متزايدة للضغط على المشرعين في تايوان لدعم اقتراح شراء أسلحة دفاعية للتصدي لأي هجوم صيني محتمل.
انتقدت تشنغ بشدة اقتراح الحكومة، حيث قالت: «تايوان ليست صرافًا آليًا»، ودعمت بدلاً من ذلك الخطة التي قدمها حزب «كومينتانغ» بشكل يتضمن تخصيص 380 مليار دولار تايواني (حوالي 12 مليار دولار أمريكي) لشراء أسلحة أمريكية مع إمكانية المزيد من الشراء. ومع ذلك، تواجه تشنغ انقسامات متزايدة داخل حزبها حول كيفية مواجهة التهديدات العسكرية الصينية.
دعم أمريكا لتايوان والتحديات المستقبلية
من المهم أن نلاحظ أنه على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين واشنطن وتايبيه، تُعَد الولايات المتحدة الداعم الأكبر لتايوان وأكبر مورد للأسلحة لها. في ديسمبر، وافقت الولايات المتحدة على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، وهناك صفقات أخرى تُحضّر، إلا أن هناك شكوكا حول تنفيذها بعد تحذير شي لترمب من توريد أسلحة إلى تايوان.
أصرت تشنغ على ضرورة امتلاك تايوان دفاع قوي، لكنها أوضحت أن الجزيرة ليست مضطرة للاختيار بين بكين وواشنطن، في إشارة إلى الأهمية الكبيرة للعلاقات المتوازنة بين الأطراف.


