حذر مسؤولون أمريكيون من تنامي القلق بشأن إمكانية استخدام إيران لـ “خلايا نائمة” أو تنفيذ عمليات انتقامية على الأراضي الأمريكية، في ظل تصاعد العمليات العسكرية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب ضد طهران. الرئيس دونالد ترامب أكد، في تصريحات يوم الأربعاء، أن الإدارة تعرف مكان تلك الخلايا وتراقب عناصرها، مشيراً إلى أن هذه الدعوات تحمل طابعاً تحذيرياً لإيران بينما تشير تقارير رسمية إلى وجود مخاطر محتملة، وليس تهديدات وشيكة.
جهوزية أمنية عالية
تصريحات ترامب تأتي في سياق استمرار التقييمات الأمنية التي صدرت في وقت سابق هذا الأسبوع، والتي تؤكد أن الأمور تحت السيطرة وأن السلطات تراقب جميع الخلايا النائمة. وفي الوقت الذي ربط فيه الرئيس بين تلك التهديدات وملف الهجرة، فضلت أجهزة الأمن اعتماد لغة أكثر حذراً.
تقييم استخباراتي أصدر مؤخراً حذر من أن إيران ووكلاءها قد يلجؤون إلى هجمات انتقائية داخل الولايات المتحدة. ويعتقد الخبراء أن الهجمات الواسعة النطاق هي أقل احتمالاً، ولكن هناك مشاعر قوية بوجود تهديدات سيبرانية محتملة، على غرار ما حصل مع شركة “سترايكر”، بالإضافة إلى اعتداءات قد تنفذها مجموعات صغيرة أو أفراد متعاطفون.
استنفار الـ FBI
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، أعلن في 28 فبراير عن حالة “تأهب قصوى” لوحدات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، مشدداً على أهمية مراقبة المشتبه بهم ذوي الأولوية وتكثيف التعاون مع السلطات المحلية والإقليمية. التقييم مستمر لعمليات المراقبة والفرز الاستخباري، من أجل إحباط أي تهديد محتمل.
خلال الأيام الأخيرة، سلطت الأضواء على تحذيرات صدرت قبل بدء الحرب بساعات، تفيد بأن إيران قد ترد على أي هجوم أمريكي عبر طائرات مسيّرة من البحر لاستهداف مواقع في كاليفورنيا. التحذير، الذي جرى توزيعه من قبل الـ FBI، أكد على خطط محتملة لهجمات مباغتة رغم غياب تفاصيل محددة حول التوقيت أو الأهداف.
تحذيرات متنزية
قال الحاكم غافين نيوسوم إنه يجري التنسيق مع الجهات الأمنية لمتابعة التهديدات المحتملة، لكنه أكد عدم وجود تهديدات وشيكة معروفة. وأبرز مسؤولو المدن الكبرى، مثل رئيسة بلدية لوس أنجلوس ورئيس بلدية سان فرانسيسكو، أن قنوات التنسيق مفتوحة، وأن الأمور تحت السيطرة.
وفي حين حرصت الشرطة المحلية في المناطق المختلفة على التنبيه بتعزيز الأمن وضرورة الإبلاغ عن أي نشاط مريب، فقد أبدت السلطات مزيدًا من الحذر دون تصعيد حالة الذعر العام.
سوابق مقلقة
في سياق متصل، يعكس تكرار المحاولات الإيرانية السابقة، مثل مؤامرة خطف الناشطة مسيح علي نجاد، رغبة طهران في نقل الصراع إلى ساحة الداخل الأمريكي عبر أعمال الاغتيال والخطف. وفي السنوات الأخيرة، أُدين عدد من المتهمين بإطلاق عمليات تخطيط لجلب المتاعب للولايات المتحدة عبر الاغتيالات.
من الملفت أن هذه الوقائع، رغم عدم إثبات وجود “خلايا نائمة” نشطة في الولايات المتحدة، تبرز النية الإيرانية أو نية الأطراف المرتبطة بها في أي محاولة لنقل الصراع إلى الداخل الأمريكي عبر وسائل متعددة تتضمن الخطف والاغتيال.


