وافق الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وزوجته هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة، على تقديم شهادتهما في التحقيق الذي تجريه لجنة الرقابة بمجلس النواب بشأن المدان بالاعتداءات الجنسية جيفري إبستين. جاء ذلك استجابة لمطالب رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، وذلك قبل فترة قصيرة من الموعد المحدد للتصويت على توجيه تهمة ازدراء الكونغرس إليهما.
خلال الشهور الماضية، رفض الزوجان الامتثال لمذكرات الاستدعاء التي صدرت عنهما، ووصفاها بأنها “باطلة وغير قابلة للتنفيذ قانوناً”. كما اتهمت هيلاري وبيل كومر بالانخراط في مؤامرة تستهدفهما كونهما خصمين سياسيين للرئيس دونالد ترامب.
ومع ذلك، انضم بعض الأعضاء الديمقراطيين في اللجنة إلى الجمهوريين في تأييد توجيه تهمة الازدراء إلى الزوجين، وهي خطوة غير مسبوقة قد تؤدي إلى إحالتهم إلى وزارة العدل، مما دفع بيل وهيلاري إلى الامتثال لمطالب كومر.
سجل رئاسي نادر
يُعتبر مثول بيل كلينتون أمام الكونغرس في هذه القضية سابقة نادرة، حيث لم يمثل أي رئيس أمريكي سابق أمام الكونغرس منذ عام 1983، عندما تمت دعوة الرئيس الأسبق جيرالد فورد لمناقشة الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لإقرار الدستور. وعندما استُدعي ترامب عام 2022 من لجنة تحقيق في هجوم 6 يناير، رفع دعوى قضائية لمنع ذلك، مما أدى إلى سحب اللجنة لاستدعائه.
تشكل هذه الخطوة ذروة المواجهة بين آل كلينتون والنائب كومر، الذي نجح في تحويل التركيز من علاقة ترامب بإبستين إلى شخصيات ديمقراطية بارزة على صلة بالممول المدان ورفيقته غيسلين ماكسويل.
في رسالة إلكترونية إلى كومر ليلة الاثنين، أبلغ وكلاء الدفاع عن كلينتون بأنه سيتاح لهما الإدلاء بشهادتهما في مواعيد يتم الاتفاق عليها مسبقاً. كما طلبا من مجلس النواب عدم الذهاب في إجراءات التصويت حول تهمة الازدراء. وأكد المتحدثون باسم الزوجين أنهما سيتعاونان وسيقدمان شهادتهما تحت القسم.
تفاصيل الشهادات
طرح محامو بيل كلينتون في رسالة لهم بعض القيود على الشهادات المحتملة، مشيرين إلى أنه مستعد للإدلاء بشهادة مكتوبة لا تتجاوز أربع ساعات. وقد وصف هذا الطلب سابقًا بأنه غير مبرر، مبدين رغبتهم في إجراء المقابلة بشكل محدود. كما طلبوا أن تدلي هيلاري بشهادتها كتابة، مع استعدادها للإدلاء بشهادة شخصية إذا أصرت اللجنة على ذلك.
غير أن كومر رفض هذا النقاش بشكل قاطع، مؤكدًا أن أربع ساعات لن تكون كافية لتغطية جميع جوانب الشهادة. وأوضح في رسالة أنه يعتبر تفضيل الزوجين للمعاملة الخاصة بمثابة إهانة لطلب الشفافية من قبل الشعب الأمريكي. كما رفض تحديد نطاق الأسئلة المتعلقة بإبستين فقط.
استسلام تام
استجابة لهذه الرسالة، تسلم الزوجان كلينتون حقيقة أنهما سيجريا الشهادات دون قيود، بما في ذلك تحديد الوقت أو الموضوعات المطروحة. كما وافقوا على إجراء المقابلات في نيويورك، وهو ما كان قد تم الاتفاق عليه سابقًا.
بينما على معرفة بإبستين، الذي توفي في السجن عام 2019، أشار بيل كلينتون في تصريحات سابقة بأنه لم يزر جزيرته الفاخرة قط وأنه قد قطع صلاته به قبل نحو عشرين عامًا. وفقًا لسجلات الرحلات، قام بيل كلينتون بأربع رحلات دولية على متن طائرة إبستين الخاصة بين عامي 2002 و2003.
في حين صوّت بعض الديمقراطيين في المجلس لصالح اعتبار آل كلينتون مخالفين لأوامر الكونغرس، أعرب آخرون عن استيائهم من الإجراء برمته. حيث اعتبر النائب الديمقراطي كويسي مفومي أن مشاركة هيلاري كلينتون في التحقيق غير مبررة.
يعكس هذا العرض من قبل آل كلينتون تحولاً كبيرًا في موقفهما بعد تعهدهما السابق بالتصدي لما اعتبروه تحقيقًا غير عادل يستهدفهما بشكل خاص.


