مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، لم تسفر الجهود الدبلوماسية المكثفة التي شهدها الصيف الماضي عن تحولات جوهرية في موقف روسيا المعلن للسلام. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصر على مطالبه المتشددة، بما في ذلك خضوع أوكرانيا، وحيادها، ونزع سلاحها، والاعتراف بضم روسيا لأراضيها.
تسوية الأراضي المقترحة
نفت وزارة الخارجية الروسية صحة التقارير التي تفيد بعرض بوتين تسوية للأراضي، كما زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. تشمل التسوية المزعومة وقف إطلاق النار على طول خط المواجهة في خيرسون وزابوريجيا، مقابل انسحاب أوكرانيا الكامل من دونباس والاعتراف بشبه جزيرة القرم كجزء من روسيا.
رفض اجتماع القمة
رفض الكرملين عقد اجتماع مبكر بين بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وهو اقتراح كان ترامب يدعو إليه. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن أي اجتماع لا يمكن أن يتم إلا بعد تلبية شروط معينة، وعلى رأسها موافقة أوكرانيا على الاستسلام.
ضمانات أمنية مشروطة
لا يعارض بوتين فكرة تقديم الولايات المتحدة ودول أخرى ضمانات أمنية لأوكرانيا، لكنه يصر على ضرورة أن تكون روسيا من بين الدول الضامنة. ويشترط أيضاً موافقة جميع الضامنين على استخدام القوة لحماية أوكرانيا من أي عدوان.
نافذة التفاوض مفتوحة
على الرغم من الغموض المحيط بمواقف بوتين الحقيقية، يرى المحللون أن النشاط الدبلوماسي الأخير قد فتح نافذة للتفاوض. السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان الرئيس ترامب يمتلك الإصرار والحكمة اللازمين لدفع هذه العملية إلى الأمام.
العلاقات الشخصية
العلاقات الشخصية تلعب دورًا حاسمًا في هذه المساعي الدبلوماسية. ترامب يعتقد أن علاقته الخاصة مع بوتين ستمكنه من إقناعه بإنهاء الحرب، حتى في ظل تقدم روسيا في ساحة المعركة.
قراءة خاطئة للمواقف
يبدو أن كلا الرئيسين أخطأ في قراءة موقف الآخر. ترامب أعرب عن إحباطه من تصعيد بوتين للهجمات، بينما وجد بوتين أن الصفقات التجارية المحتملة لم تقنع ترامب بالتخلي عن أوكرانيا.
موسكو وترامب
لم يتخل أي من الرئيسين عن محاولات إعادة تقييم العلاقات. ترامب لا يزال يعتقد أن بوتين يرغب في إبرام صفقة لإنهاء الحرب، بينما يتجنب الكرملين تحدي ترامب بشكل مباشر، على أمل العمل معه لإنهاء الحرب الأوكرانية وفقًا لشروط روسيا.
الوساطة والسلام
رحبت وزارة الخارجية الروسية بوساطة الولايات المتحدة في اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان، لكنها أكدت أن السلام الدائم في جنوب القوقاز يجب أن يتحقق حصريًا من قبل دول المنطقة وجيرانها المباشرين.
بيلاروسيا والكرملين
يراقب الكرملين عن كثب أي تطور في العلاقات بين واشنطن ومينسك، بعد المكالمة الأخيرة بين ترامب والرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو.
المزاج العام في روسيا
لا يوجد ما يشير إلى أن بوتين يواجه ضغوطًا شعبية لإنهاء الحرب. الكرملين بذل جهودًا كبيرة لتجنيب الروس أهوال الحرب، حيث إن المتطوعين هم الذين يشاركون بشكل كبير في القتال.
تأييد بوتين
تشير استطلاعات الرأي إلى أن الأغلبية في روسيا ترغب في انتهاء الحرب قريبًا، ولكن بشروط روسيا. لا يوجد دليل قوي على أن الشعب سيوافق على تنازلات من شأنها أن تحرم روسيا من “ثمار النصر”.
رأي النخبة
على الرغم من أن الكرملين يولي اهتمامًا شديدًا بالرأي العام، فإن رأي النخبة يلعب دورًا أكثر أهمية في النظام الروسي. هناك دليل على استياء النخبة، خاصة داخل مجتمع الأعمال، ولكن لا يوجد قادة واضحون يمكنهم حشد هذا السخط لإجبار بوتين على إعادة النظر في أهدافه.