أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تصريحات أدلى بها يوم الخميس، أنه من الضروري أن تتضمن أي تسوية لإنهاء الصراع في أوكرانيا آليات تمنع نشوب نزاعات مستقبلية. وأوضح بوتين أن الحل يجب أن يهيئ الظروف اللازمة لتجنب تكرار الصراعات، مشيراً إلى استعداده للقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكن فقط في «المرحلة الأخيرة» من المفاوضات بين موسكو وكييف.
تحذيرات من صواريخ تاوروس
وحذر بوتين ألمانيا من مغبة إرسال صواريخ تاوروس إلى أوكرانيا، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تدمير العلاقات بين موسكو وبرلين تماماً. وأكد أن إرسال هذه الصواريخ لن يؤثر على سير القتال، ولكنه سيعكس تحولاً نوعياً غير مسبوق في العلاقات الألمانية الروسية، التي تعاني بالفعل من تدهور كبير.
في سياق متصل، أعرب بوتين عن استعداده للتواصل مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس حال بادر الأخير بالاتصال. وأكد أنه منفتح على الحوار، لكنه أشار إلى أن ألمانيا لا يمكن اعتبارها دولة محايدة في الصراع، حيث تساهم في إمداد أوكرانيا بالدبابات.
انتقادات اوروبية
للأسف، لم يجرِ ميرتس أي اتصال مع بوتين منذ توليه المنصب، لكنه في أكثر من مناسبة دعا الرئيس الروسي إلى وقف إطلاق النار، دون تحقيق أي نتائج إيجابية. وأكد بوتين أن تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بشأن الأزمة في أوكرانيا تعكس عقلانية، مشيراً إلى أن النزاع كان ليكون مختلفاً لو كان ترمب في البيت الأبيض.
كما دعا بوتين إلى استئناف المفاوضات بين موسكو وكييف، مشيراً إلى الاجتماعات التي أجريت في إسطنبول بوساطة تركية التي حققت بعض التقدم في المجالات الإنسانية، بما في ذلك تبادل الأسرى.
شرعية الرئيس الأوكراني
وفيما يتعلق بلقاء محتمل مع زيلينسكي، شكك بوتين في شرعيته كالرئيس الأوكراني، مشيراً إلى أن ولايته قد انتهت العام الماضي. واعتبر أن التساؤلات حول الجهة التي ستوقع اتفاق السلام تعكس القضايا المعقدة التي تعاني منها المفاوضات.
من جانبها، تؤكد القيادة الأوكرانية أن الانتخابات غير ممكنة حالياً بسبب الأحكام العرفية الناتجة عن الصراع، مشددة على استمرار صلاحيات زيلينسكي بالكامل رغم الظروف الراهنة.
تعقيدات المفاوضات
فشلت جولتان من المحادثات بين الجانبين في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، في الوقت الذي تتمسك فيه موسكو بشروط صعبة تشمل انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي أعلنت ضمها. هذه الشروط قوبلت بالرفض من قبل كييف، مما زاد من تعقيد الموقف.
وبالتوازي، هاجم بوتين إعادة تسلّح حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مؤكداً أنه لا يشكل تهديداً لروسيا وأن البلاد قادرة على تأمين مصالحها. وأشار إلى أن روسيا تعمل على تحديث قواتها المسلحة لمواجهة أي تهديدات محتملة.
قمة حلف الناتو
وفي إطار آخر، يعتزم زيلينسكي حضور قمة حلف الناتو يومي 24 و25 يونيو في لاهاي، بهدف مناقشة إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق النار، على الرغم من الرفض الروسي القاطع لهذه الفكرة. وأكد مقربون من الرئاسة الأوكرانية أن القرار النهائي بشأن حضور الرئيس سيتم اتخاذه عشية القمة.
ستبدأ قمة الناتو بعشاء رسمي بدعوة من ملك هولندا، ومن المتوقع دعاوة زيلينسكي إلى القمة إلى جانب مسؤولين آخرين. غير أن الرئيس الأوكراني لن يشارك في اجتماعات العمل المقررة، حيث سيتم عقد مناقشات على مستوى وزاري بين حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا.


