حث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن المجتمع الدولي على دعم خطته ما بعد الحرب في غزة خلال خطابه الأخير قبل انتهاء ولاية الرئيس جو بايدن الأسبوع المقبل. ويشمل الاقتراح إنشاء قوة مشتركة فلسطينية ودولية للإشراف على إدارة وإعادة إعمار القطاع، مشيرًا إلى أنه سيسلم هذه الخطة للإدارة المقبلة برئاسة دونالد ترمب.
تحول لبنان
اعتبر بلينكن انتخاب جوزيف عون رئيسًا وتكليف نواف سلام تشكيل حكومة جديدة بمثابة “خطوتين مهمتين نحو الانتقال إلى دولة ذات سيادة” في لبنان. وخلال كلمته في مؤسسة “أتلانتيك كاونسيل”، استعرض الإنجازات التي تمت في السياسة الخارجية الأميركية بالشرق الأوسط على مدار السنوات الأربع الماضية.
وتحدث بلينكن عن تعزيز التكامل الإقليمي، وتوسيع اتفاق إبراهيم للتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل، فضلاً عن مواجهة التحديات المرتبطة بالإرهاب والملف النووي الإيراني. وأكد أن الرئيس بايدن “أوفى بالتزامه بعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي” خلال فترة ولايته.
غزة ودعم المجتمع الدولي
عند الانتقال للحديث عن غزة، قوبل بلينكن بصافرات استهجان من الحضور، حيث اتهمته إحدى الحاضرات بدعم ارتكاب “إبادة” ضد الفلسطينيين. رغم ذلك، استمر بلينكن في توضيح أهداف الولايات المتحدة في المنطقة، مشيراً إلى تقدم كبير في كيفية تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع السعودية.
وشدد على أهمية وجود “مسار موثوق به إلى دولة فلسطينية” قبل أي مناقشات تتعلق بالتطبيع مع إسرائيل، وأكد أن توقيت هجوم “حماس” في 7 أكتوبر 2023 كان مدروسًا وليس عشوائيًا.
تصريحات حول إيران
كما شهدت القاعة مزيد من التوتر عندما اتهمت امرأة أخرى بلينكن بالمساهمة في قتل الأطفال الفلسطينيين. وتطرق بلينكن إلى مساعي تدمير القدرة العسكرية لـ”حماس” وأهمية وضع إيران في موقف دفاعي، مضيفًا أن الولايات المتحدة حققت نجاحات في تقليص نفوذ إيران في المنطقة.
وأكد بلينكن أن موازين القوى في الشرق الأوسط في تغير مستمر بشكل يتعارض مع التوقعات التي كانت لدى “حماس” وأنصارها، لكنه أشار إلى استمرار المخاطر في المنطقة، سواء جراء التوترات في سوريا أو الطموحات النووية الإيرانية.
خطط للسلام والتطبيع
وفي رده على أسئلة حول وقف الحرب في غزة، أوضح بلينكن أن احتمالية التوصل إلى اتفاق هي الآن أكبر من أي وقت مضى، مؤكدًا أن الانتظار مستمر لكلمة من “حماس” بشأن قبولها. وكشف عن أن إدارة بايدن ستقوم بتسليم خطة شاملة لفريق ترمب تتعلق باستقرار الوضع في غزة بعد الحرب.
وردا على الأسئلة حول البرنامج النووي الإيراني، أشار بلينكن إلى أن إيران قريبة جداً من القدرة على إنتاج مواد انشطارية لصنع سلاح نووي. وأكد أن الوضع أصبح أكثر خطورة مما كان عليه عند اعتماد الاتفاق النووي في 2015.
رؤية حول لبنان
تحدث بلينكن عن ثلاثة أهداف دبلوماسية مترابطة تشمل إيجاد حل دائم للصراع بين إسرائيل و”حزب الله”، واستئناف المفاوضات بشأن إنهاء النزاع في غزة، وتعزيز العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل. واعتبر تكليف حكومة جديدة في لبنان خطوة مهمة نحو استعادة السيادة الوطنية.
وأكد بلينكن أن الولايات المتحدة وفرنسا تعملان بالتنسيق لمراقبة تنفيذ الاتفاق ودعم جهود الحكومة اللبنانية لاستعادة السيطرة على أراضيها وتعزيز الاقتصاد. مشيدًا بإجراءات مجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس جديد وتكليف رئيس وزراء، والتي تعد مؤشرًا إيجابيًا نحو تطوير لبنان كمواطن ذو سيادة وآمن.


