قدمت الحكومة الصينية احتجاجًا رسميًا إلى حكومات “طالبان” في أفغانستان، وذلك على خلفية مقتل عامل مناجم صيني في هجوم أعلن تنظيم “داعش” مسؤوليته عنه.
احتجاج صيني رسمي
وذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، أن الصين طلبت إجراء تحقيق شامل ومعاقبة المسؤولين عن الحادث. المشاعر القوية التي تعكسها الصين تتزامن مع دعواتها للسلطات الأفغانية للتحرك سريعًا ضد التنظيمات الإرهابية.
وأعلن تنظيم “داعش” عبر منصته على “تلغرام” مسؤوليته عن الاعتداء الذي وقع في إقليم تخار شمال أفغانستان. وفي هذا السياق، أعربت وزارة الخارجية الصينية عن إدانتها الشديدة للعملية وطالبت بضرورة تعزيز جهود محاربة التنظيم.
ردود الأفعال من الصين
قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: “نحن مصدومون بشدة، ونندد بذلك بقوة”، مشيرًا إلى ضرورة إجراء تحقيق جاد لتقديم الجناة للعدالة. من ناحية أخرى، أفادت شرطة إقليم تخار بأن التحقيقات الأولية جارية لمعرفة ملابسات الهجوم، دون تحديد المسؤولين حتى الآن.
ووفقًا لتصريحات محمد أكبر، المتحدث باسم شرطة “طالبان”، فإن العامل الصيني المعروف بلقب “لي” كان يرافق مترجمًا في طريقه إلى منطقة دشت قلعة عندما تعرض للاعتداء. وقد نجا المترجم من الحادث.
وقائع الحادث
في هذا السياق، أوضح عبد المتين قاني، المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية، أن المواطن الصيني كان يعمل لصالح شركة تعدين. وأشار إلى ضرورة إبلاغ السلطات الأمنية المحلية عند الانتقال بين المناطق، وهو ما لم يقم به الضحية.
تجدر الإشارة إلى أن عام 2023 شهد توقيع أفغانستان عقود تعدين مع شركات محلية ودولية، تشمل أعمال استخراج المعادن كالحديد والرصاص والزنك. وتشير التقارير إلى أهمية هذا القطاع بالنسبة للاقتصاد الأفغاني، خاصة بوجود شركاء مثل الصين وإيران وتركيا.
أفغانستان والصين
تعتبر الصين شريكًا استراتيجيًا لـ”طالبان”، التي تسعى لجذب الاستثمارات الأجنبية في ظل العزلة الدولية التي تعيشها. وكانت الصين قد دعت مواطنيها لمغادرة أفغانستان بعد هجوم منسق في ديسمبر 2022 على فندق مملوك لصينيين بكابل.
بدعم من بكين، تتطلع الشركات الصينية لاستغلال احتياطيات المعادن الكبيرة في أفغانستان، بما في ذلك منجم “ميس عينك” الوفير بالنحاس. وتعد الصين أول دولة تعيِّن سفيرًا لها في كابول منذ حكم “طالبان”، مما يعكس رغبتها في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية مع أفغانستان.
منذ استعادة “طالبان” للسلطة في عام 2021، تعهدت بتحقيق الأمن في البلاد، إلا أن الهجمات الإرهابية ما زالت مستمرة، بما في ذلك الهجوم على فندق بكابل الذي يرتاده المستثمرون الصينيون.


