تواصل جماعة الحوثيين تصعيد حملتها القمعية ضد الأقليات الدينية في اليمن، حيث طالت في الآونة الأخيرة معتنقي المسيحية، مما اعتبره مراقبون حلقة جديدة من مسلسل الاضطهاد الديني المنهجي. وقد نفذت الجماعة خلال الأسابيع الماضية اعتقالات واسعة شملت عشرات المسيحيين في صنعاء ومحافظات أخرى، في وقت لا يزال أكثر من 100 ناشط ومدني محتجزين في محافظة إب، التي تبعد 193 كيلومترًا عن العاصمة.
حملة اعتقالات متعددة
أكد «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن، الذي يمثل الطوائف اليهودية والبهائية والمسيحية والمهمشين، أن هذه الاعتقالات تعد تصعيدًا خطيرًا يهدد حرية الدين والمعتقد، ويقوّض القيم الإنسانية والقانونية في البلد. وحذر المجلس من أن هذه الإجراءات تدل على وجود «اضطهاد ديني منظم» ضد المواطنين.
وأشار المجلس في بيان له إلى أن جماعة الحوثيين استهدفت أتباع الديانة المسيحية بعد أن أقدمت على «استئصال الوجود اليهودي وترحيل رموز الطائفة البهائية» خلال السنوات الأخيرة، موجّهة بوصلتها القمعية نحو المسيحيين في إطار سياسة منظمة تهدف إلى إقصاء التنوع المذهبي والفكري.
اعتقالات ليست حالات فردية
في سياق متصل، أشار البيان إلى اعتقال سبعة يمنيين مسيحيين، مؤكدًا أن هذا يعكس منهجية واضحة في الاضطهاد، وليس مجرد حوادث عرضية. واعتبرت الاعتقالات، التي طالت مواطنين لا ذنب لهم سوى انتمائهم الديني، انتهاكًا صارخًا لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تكفل حرية الفكر والمعتقد.
وشدد المجلس على أن أتباع الديانة المسيحية هم جزء من النسيج الوطني اليمني، ويتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها كسائر المواطنين. واستهدافهم بسبب معتقدهم يمثل اعتداءً مباشرًا على مبدأ المواطنة المتساوية ويغذي خطاب الكراهية والانقسام في المجتمع.
انتهاكات جسيمة
وصف «المجلس الوطني للأقليات» تلك الممارسات بانتهاك جسيم لحرية الدين والمعتقد، مؤكداً أنها حق أصيل كفلته الشرائع السماوية. وأشار المجلس إلى أن الجماعة تسيئ استخدام الدين كأداة للهيمنة والسيطرة، مما يحول الخلاف الديني إلى ذرائع للقمع والاعتقال، وهو ما يُعتبر شكلًا من أشكال الإرهاب الفكري والعقائدي.
والمثير أن التصعيد لا يقتصر على الأقليات الدينية، بل extends إلى العمال الإغاثيين والناشطين، الذين يواجهون أحكامًا بالإعدام أو محاكمات تفتقر لأدنى معايير العدالة في شمال اليمن. هذه الممارسات تعكس اتساع دائرة القمع وتوظيف القضاء لأغراض سياسية وآيديولوجية.
مطالب بالإفراج عن المعتقلين
طالب المجلس بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المسيحيين وكل معتقلي الرأي والمعتقد. حمّل المجلس جماعة الحوثيين المسؤولية القانونية والأخلاقية عن سلامة المعتقلين، محذراً من أي أضرار قد يتعرضون لها خلال الاحتجاز.
ودعا المجلس المعني بحقوق الأقليات إلى التدخل، مطالبًا الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان باتخاذ موقف واضح تجاه هذه الانتهاكات، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.كما حمّل المجلس الحكومة اليمنية الشرعية مسؤولية التحرك الجاد للدفاع عن حقوق جميع المواطنين، مطالبًا بإدخال تعديلات قانونية تضمن حرية الدين والمعتقد وحق كل فرد في اختيار معتقده دون ضغط أو إكراه.
ضرورة حماية حقوق الإنسان
شدد البيان على أن حرية الدين والمعتقد ليست امتيازًا تمنحه سلطة، بل حق إنساني أصيل يستحق الحماية. وبيّن أن أي سلام حقيقي في اليمن لا يمكن أن يتحقق دون ضمان هذا الحق وتجريم كل أشكال الإكراه الديني، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي سيؤدي إلى تفاقم الانتهاكات ويعمق مأساة اليمنيين.


