أفادت تقارير صحفية بأن بريطانيا تستعد لتزويد سفينة الإنزال البرمائية «لايم باي»، التابعة للبحرية الملكية، بأنظمة متطورة من الطائرات المسيَّرة لعمليات كشف وإزالة الألغام. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود بريطانيا للمساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، والذي يعد ممرًا حيويًا لتجارة النفط العالمية.
جدول زمني للإجراءات البريطانية
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «التايمز»، أعلنت بريطانيا الأسبوع الماضي عن نية إرسال السفينة إلى البحر الأبيض المتوسط لإجراء تدريبات عسكرية، بعد أن كانت تخضع لصيانة دورية في جبل طارق.
في هذا السياق، وافق وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، على وضع خطط لنقل السفينة إلى مضيق هرمز لدعم عمليات إزالة الألغام، حسبما أفادت مصادر مطلعة.
أنظمة متطورة لمواجهة التحديات
ستكون السفينة مزودة بأنظمة «قابلة للتركيب السريع»، تشمل طائرات مسيَّرة تحت الماء وقوارب متخصصة لرصد وتفكيك الألغام، وهذه الأنظمة ستجري جولات أثناء رسو السفينة في ميناء جبل طارق.
وأكد مصدر دفاعي للصحيفة أنه حتى الآن «لم يُتخذ أي قرار» نهائي بشأن إرسال السفينة إلى المضيق، إلا أن هذه الخطوة تحافظ على خيارات الحكومة في حال تطلب الأمر استئناف حركة الملاحة التجارية بشكل طبيعي.
التوترات في مضيق هرمز
يُعتبر مضيق هرمز ممرًا مائيًا حيويًا، حيث يمر عبره نحو خُمس نفط العالم. وقد أُغلق أمام السفن التجارية بتاريخ الثاني من مارس، بعد أن أعلن «الحرس الثوري» الإيراني السيطرة الكاملة عليه.
كما هددت إيران بإحراق السفن التي تحاول العبور، وتعرضت حوالي 16 سفينة لهجمات منذ بداية النزاع، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.
الألغام والتحديات البحرية
تشير التقييمات الاستخباراتية إلى وجود نحو 12 لغماً في مضيق هرمز، بما في ذلك الألغام «مهام 3» و«مهام 7» اللاصقة، التي تلتصق بالسفن. كما توجد مخاوف من تأثير غواصات إيران الصغيرة من طراز غدير على حركة التجارة في المضيق.
في ذات السياق، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، حيث وصلت حوالي 3500 جندي وبحار على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي». تشمل التعزيزات معدات إنزال برمائية وتكتيكية، في إطار الجهود لحماية الملاحة.
تداعيات الحصار الاقتصادية
أدى حصار مضيق هرمز إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 85 جنيهًا استرلينيًا للبرميل، مقارنة بـ 50 جنيهًا قبل الأزمة، مع احتجاز نحو 2000 سفينة في الخليج، وفقًا للمنظمة البحرية الدولية.
تتعامل الحكومة البريطانية مع عواقب هذا الحصار، حيث تدرس تقديم دعم مالي للأسر لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة. أشارت وزيرة المالية، راشيل ريفز، إلى أن التخطيط جارٍ «لكل الاحتمالات» في ظل التطورات المتسارعة.
المفاوضات بين واشنطن وطهران
من جهة أخرى، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المفاوضات مع إيران «تسير بشكل جيد للغاية»، مشيرًا إلى تمديد المهلة لطهران لإعادة فتح المضيق، رغم نفي الأخيرة وجود أي مفاوضات مع واشنطن.
تأتي هذه الخطوات بعد دعوات من الولايات المتحدة لبريطانيا وحلفائها للمشاركة بشكل أكبر في تأمين الممر الملاحي، حيث انتقد ترمب رد الفعل البريطاني واعتبره «بطئًا»، محذرًا من عواقب ذلك على حلف الناتو.
تتجه الأنظار نحو تطورات الوضع في مضيق هرمز مع استمرار التوترات والتحديات الأمنية التي تواجهها الملاحة الدولية.


