تمكن رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو من تجاوز الاختبار الأول لحكومة الأقلية التي يقودها، اليوم الخميس، بعد نجاحه في النجاة من تصويت بحجب الثقة دعا إليه تيار اليسار الراديكالي. جاء ذلك عقب قرار الحزب الاشتراكي، المنتمي إلى تيار يسار الوسط، عدم دعم الاقتراح، مما يبرز استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي التي تعاني منها فرنسا منذ عقود.
تأييد محدود للاقتراح
وفقا لوكالة “رويترز”، أعلن حزب “التجمع الوطني”، الذي يمثل تيار اليمين المتطرف والذي تتزعمه مارين لوبان، أنه لن يدعم الاقتراح. هذا يعني أن حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون ستستمر في مواجهة التحديات دون الاعتماد فقط على دعم اليمين المتطرف. ومع ذلك، تبقى حكومة بايرو ضعيفة، إذ تواجه صعوبات كبيرة لإقرار ميزانية 2025 التي عجلت بالإطاحة بسلفه ميشال بارنييه.
وصوّت 131 نائباً لصالح مذكرة حجب الثقة، وهو عدد أقل بكثير من 288 صوتًا، وهو العدد المطلوب لتحقيق النجاح. وضم المؤيدون للمذكرة أفراد من حزب “فرنسا الأبيّة”، الشيوعيين، و”الخضر”، بينما كانت غالبية نواب الحزب الاشتراكي ضدها.
الاشتراكيون في قلب الجدل
قالت رئيسة الجمعية الوطنية يائيل برون بيفيه: “لم يتم الوصول إلى الأغلبية المطلوبة، ولم يعتمد الاقتراح”. وقد كان موقف الاشتراكيين محل تساؤلات، حيث سعى بايرو للحصول على دعمهم في محاولة لتقليل الاعتماد على حزب “التجمع الوطني”، بما في ذلك عبر اقتراح إعادة التفاوض حول إصلاح نظام التقاعد لعام 2023 الذي لم يتم قبوله من قبل تيار اليسار.
وقدّم حزب “فرنسا الأبيّة” اليساري الراديكالي مذكرة حجب الثقة ضد حكومة الأقلية الوسطية، والتي تعد الحكومة الرابعة التي تشكل في فرنسا خلال عام واحد.
مشاورات وأزمات مالية
على الرغم من عدم إقرار ميزانية فرنسا للعام الحالي بعد، نظر النواب، اليوم، في المذكرة رقم 150 لحجب الثقة عن الحكومة في الجمهورية الخامسة، النظام الحاكم منذ عام 1958. كما قرر الحزب الاشتراكي، خلال نقاشات حادة، عدم تأييد مذكرة حجب الثقة.
لكن الحزب لا يستبعد احتمال تأييد مذكرة أخرى لحجب الثقة من شأنها أن تُطرح على التصويت في جلسة خاصة بالموازنة. وأكد السكرتير الأول للحزب الاشتراكي أوليفييه فور، أن حزبه لا يزال “في المعارضة” ولكنه “منفتح على تسويات”.
خطوات لإعادة هيكلة الحكومة
وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء سحب مشروع إصلاح المعاشات التقاعدية المثير للجدل لمراجعته، بالإضافة إلى التخلي عن مشروع إلغاء أربعة آلاف وظيفة في نظام التعليم الوطني. وتم تعيين بايرو بعد مشاورات مطولة لتحديد خليفة لميشال بارنييه، الذي تمت إزاحته من منصبه بعد تصويت النواب بحجب الثقة عن حكومته بعد ثلاثة أشهر فقط من توليه المنصب.


