قبل ساعات من انتقال السلطة إلى دونالد ترمب، أصدر الرئيس جو بايدن قرارًا بالعفو الوقائي عن مجموعة من المسؤولين والموظفين الحكوميين، بهدف حمايتهم من “إجراءات قانونية غير مبررة وذات دوافع سياسية”.
شمل هذا العفو الدكتور أنتوني فاوتشي والجنرال المتقاعد مارك ميلي وأعضاء لجنة مجلس النواب التي تحقق في الهجوم على الكابيتول في 6 يناير.
بيان بايدن
وأكد بايدن في بيانٍ له قائلاً: “تعتمد أمتنا على الموظفين العموميين المخلصين وغير الأنانيين كل يوم، إنهم شريان الحياة لديمقراطيتنا. ومع ذلك، يعاني هؤلاء من تهديدات وترهيب دائمين بسبب تأديتهم لواجباتهم”. وأكد أن “هذا العفو لا يُعتبر اعترافا بارتكاب أي مخالفة، بل هو نابع من شجاعة هؤلاء الموظفين وولائهم الوطني”.
جاء قرار بايدن هذا في وقتٍ حساس، بعد أن ألمح ترمب إلى إمكانية ملاحقة العديد من الأشخاص الذين سعوا إلى محاسبته بسبب محاولاته لإلغاء نتيجة الانتخابات عام 2020 ودوره في اقتحام الكابيتول. وقد تعهد ترمب باستهداف الديمقراطيين ومسؤولي إنفاذ القانون والصحافيين، ووجّه انتقادات حادة للجمهوريين الذين لا يدعمونه.
حماية الجنرال ميلي
يهدف بايدن من خلال هذا العفو إلى تأمين حماية الجنرال مارك ميلي، الذي عارض إجراءات ترمب خلال فترة رئاسته، خاصة قراره بسحب القوات الأمريكية من العراق وسوريا، وكذلك رغبته في استخدام الجيش خلال الاحتجاجات بعد مقتل رجل أسود على يد الشرطة. ورغم تقاعد ميلي بعد 44 عاماً من الخدمة، إلا أنه واجه تهديدات من ترمب بسبب آرائه حول لياقة الرئيس السابقة كقائد للقوات المسلحة.
تزايدت التهديدات ضد ميلي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، حيث هاجم ترمب الجنرال عبر موقعه الاجتماعي، متهماً إياه بالخيانة وموصياً له بعقوبة الموت. وقد تسببت تلك التصريحات في قلق الكثير من الخبراء، الذين اعتبروا أنها تمثل تهديدًا مباشرًا.
الدفاع عن فاوتشي
يشمل العفو أيضاً الدكتور أنتوني فاوتشي، الذي كان شخصية بارزة في إدارة مكافحة فيروس كورونا خلال فترة ترمب، حيث اختلف كثيراً في الآراء والتوجهات مع الرئيس السابق بشأن إدارة الجائحة.
أما ليز تشيني، النائبة الجمهورية ورئيسة لجنة التحقيق في أحداث اقتحام الكابيتول، فقد تعرضت هي وأعضاء اللجنة الآخرين لتهديدات وتعرضوا لانتقادات ترمب، الذي اتهمهم بشكل خاص بمحاولة الإساءة إلى إدارته.
عفو هانتر بايدن
في نوفمبر الماضي، أصدر بايدن عفواً كاملاً عن نجله هانتر، الذي واجه مزاعم تتعلق بالجرائم المالية وحيازة سلاح بشكل غير قانوني. كثرت الانتقادات حول هذا العفو، إلا أن بايدن اعتبره ضروريًا نظرًا لوعود ترمب المتكررة بملاحقته وأفراد أسرته.
رغم عدم اعتقاد بايدن بوجود أي مخالفات من قبل الأشخاص الحاصلين على العفو، إلا أن خبراء قانونيين رأوا في هذا النوع من العفو سابقة قانونية، حيث إنهم لم يتعرضوا لأي اتهامات أو تحقيقات سابقة. ورغم الأمور القانونية المعقدة، يُعتبر قرار بايدن استنادًا إلى صلاحياته الرئاسية.


