تحفل الرئاسة الأميركية عبر التاريخ بالعديد من الإنجازات التي تميز كل رئيس عن سابقيه، حيث سجّل القادة الأميركيين بصماتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية. أما اليوم، فإن الرئيس جو بايدن يودع منصبه بعد ولاية واحدة مليئة بالتحديات والأحداث المحلية والدولية، مما يطرح تساؤلات حول إرثه التاريخي وموقعه في سجلات الرؤساء الأميركيين.
رئاسة بايدن في مرمى التاريخ
غادر بايدن منصبه بعد فترة شهدت تحولات سياسية وصراعات حزبية، كان أبرزها المناظرة الصعبة ضد الرئيس المنتخب دونالد ترمب، والتي سلطت الضوء على شكوك حول قدراته. هذا الوضع، بجانب الضغوط الداخلية، دفع بايدن لإعلان انسحابه من المنافسة بشكل دراماتيكي، مما يطرح تساؤلات حول تقييم التاريخ لمكانته بين الرؤساء.
بينما حقق بايدن بعض النجاحات في مجالات معينة، مثل الدعم الاقتصادي، سجلت فترته أيضاً بعض الإخفاقات الكبيرة. ويُشير المحللون إلى أن التأثيرات السلبية لفترته قد تلقي بظلالها على إرثه، خاصة مع الهزائم التي تعرض لها أعضاء حزبه في الانتخابات الأخيرة، والتي قوبلت بانتقادات شديدة بسبب تأخر بايدن في الانسحاب من السباق الانتخابي.
إنجازات وإخفاقات
بينما يراهن بايدن على إنجازاته مثل تمكين الاقتصاد بعد جائحة “كوفيد-19” وتمرير قوانين هامة للاستثمار والبنية التحتية، هناك مخاوف من أن ترمب، في حال فوزه، قد يعمل على إلغاء هذه التشريعات. وتعتزم الإدارة الجديدة إعادة التفكير في سياسات الطاقة والمهاجرين، مما يُشكل تحدياً مستمراً للإرث الذي يسعى بايدن لتثبيته.
في الكتابات السياسية، يُبرز بعض الخبراء أن قرار بايدن بمواجهة ترمب قد فتحت المجال لعودته، مما يُشير إلى معاناة الحزب الديمقراطي من الانقسامات والتحديات الداخلية. وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى أن العقوبات المفروضة على روسيا ودعم أوكرانيا قد لا تكون كافية لتحصين مكانته التاريخية.
السياسة الخارجية
على صعيد السياسة الخارجية، يُشير مؤيدو بايدن إلى التحالفات التي أبرمها، مثل “أيكوس” وتحالف “كواد”. ومع ذلك، فقد سجل انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان كواحد من أكبر الإخفاقات في عهده، حيث انسحبت القوات بطريقة فوضوية أعادت “طالبان” إلى السلطة.
إلى جانب ذلك، تصاعدت التوترات بين بايدن والصين، خاصة فيما يتعلق بالتجارة والتهديدات الموجهة لتايوان. كذلك، تجد إدارة بايدن نفسها في مواجهة انتقادات بسبب موقفها من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث تُعتبر الردود على العملية العسكرية في غزة فشلاً كبيراً لتأمين هدنة دائمة.
التحديات الداخلية
عند توليه المنصب، تحدى بايدن العديد من الأزمات، بما في ذلك جائحة “كوفيد-19”. ومع أنه تمت الإشادة ببعض الإجراءات التي اتخذها، إلا أن ارتفاع معدلات التضخم ألقى بظلاله على عهده، واعتبره خصومه نقطة ضعف رئيسية. إذ بلغ التضخم ذروته بنسبة 9.1% منتصف عام 2022، مما نشر القلق بين الناخبين حول قدرتهم على تأمين حاجاتهم الأساسية.
تتباين التقديرات حول الرئاسة، حيث يشير البعض إلى إمكانية اعتباره واحداً من أفضل الرؤساء لفترة قصيرة، بينما يظل الاقتصاد عاملاً حاسماً في تقييم الإرث لأي قائد. وعليه، ما زالت الشكوك تدور حول كيفية كتابة التاريخ لفترته الرئاسية وتأثيرها على مستقبل الحزب الديمقراطي والمجتمع الأميركي بشكل عام.


