باريس ولندن تسعيان لتشكيل قوة مشتركة في أوكرانيا

spot_img

تتسارع الجهود في باريس ولندن لتشكيل قوة عسكرية مشتركة قد تضم دولاً أخرى مثل كندا وأستراليا، بالإشراف على هدنة محتملة في النزاع بين روسيا وأوكرانيا أو ضمان اتفاق سلام بين الجانبين. تأتي هذه المبادرة في إطار التعاون الوثيق بين العاصمتين الأوروبيتين لخلق آلية ترتكز على دعم أمني لأوكرانيا.

اجتماعات موسعة

بعد سلسلة من الاجتماعات الرفيعة المستوى التي جمعت قادة أركان 37 دولة، منها كندا وأستراليا، في باريس بدعوة من الرئيس إيمانويل ماكرون، تستعد لندن لاستضافة اجتماع مماثل يوم الخميس المقبل برئاسة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وسبق لستارمر أن أدار قمة عن بُعد لقادة أوروبيين وغير أوروبيين، مما يعكس التنسيق بين العاصمة الفرنسية ونظيرتها البريطانية.

التعاون بين باريس ولندن يظهر جلياً في الحديث عن الانتقال إلى “المرحلة العملية” لتشكيل القوة المشتركة. وفي مداخلة له، أشار ماكرون إلى أهمية توضيح المهمات، حيث أكد ستارمر أن الاجتماع المقبل يهدف إلى مناقشة التفاصيل المتعلقة بتشكيل القوة وتحديد الدول المشاركة.

قوة مشتركة من بريطانيا وفرنسا

تشير التوقعات إلى أن العمود الفقري لهذه القوة سيتشكل من القوات البريطانية والفرنسية، حيث تم تحديد أعداد تتراوح بين 20 إلى 30 ألف جندي. ووفقاً لتصريحات ماكرون، لن تُنشر القوة على خط وقف إطلاق النار، بل في “نقاط رئيسية” حساسة داخل أوكرانيا لتجنب الاحتكاك مع القوات الروسية.

وأوضحت مصادر في باريس أن القوة ستكون مسؤولة عن تقديم “الضمانات الأمنية” التي تطالب بها أوكرانيا في حال توصلت إلى اتفاق سلام، ما يضمن سلامة أراضيها من الاعتداءات الروسية المحتملة.

مخاوف وعواقب

رغم الدعم المُحرز من بعض الدول، تواجه جهود تشكيل “تحالف الراغبين” عقبات قوية. فالدول الأوروبية الكبرى مثل ألمانيا وبولندا وإيطاليا ليست متحمسة لإرسال قواتها إلى أوكرانيا حتى في مهمات غير قتالية. ويشمل نطاق المهام المحتملة لهذه القوة تدريب القوات الأوكرانية ودعم الدفاعات.

من الجانب الروسي، يبرز الرفض الواضح من قبل المسؤولين، حيث وصف نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي الموقف الفرنسي البريطاني بأنه “لعبة غبية”. وكرّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تحذيرات موسكو من نشر أي قوات تنتمي لحلف الأطلسي على الأراضي الأوكرانية.

ضوء أخضر أمريكي؟

لا يزال الغموض يكتنف موقف دول “تحالف الراغبين” تجاه الاعتماد على دعم أمريكي، حيث أكد الجنرال كيث كيلوغ، المعين حديثا كمبعوث خاص لأوكرانيا، أن واشنطن لن توفر ضمانات أمنية لهذا التحالف. لذا، تظل مشاركة الدول الأوروبية مرهونة بالحصول على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، وخاصة في ظل التحذيرات بأن نشر قوة عسكرية قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب.

نظرا لذلك، تبدي بعض الدول الأوروبية، كألمانيا، حذراً وتعتبر أن الوقت ما زال مبكراً للنظر في إرسال قوات إلى أوكرانيا، والخطوات المقبلة تعتمد على تطورات الاتصالات بين واشنطن وموسكو.

قواعد الاشتباك

تطرح علامات استفهام حول “قواعد الاشتباك” والكيفية التي ستتعامل بها القوة المشتركة مع أي هجمات روسية محتملة. إذ يتساءل الكثيرون عما إذا كانت القوة قادرة على الرد بما قد يؤدي إلى تصعيد خطير بين قوتين نوويتين.

لا تزال التفاصيل المتعلقة بمدة انتشار القوة وتنظيمها وأسلوب قيادتها غير واضحة. ومن المثير للجدل أن النقاط المقترحة لنشر القوة، سواء كانت عواصم أو مواقع استراتيجية، لم تُوضح بعد، ما يفرض تحديات كبيرة على “تحالف الراغبين”.

حتى اليوم، يُظهر الوضع عدم وجود خريطة طريق واضحة، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تحقيق الأهداف المعلنة. ويبدو أن الانتقال إلى “المرحلة العملية” الذي ينادي به زعماء التحالف أمر يتطلب دراسة دقيقة ومتأنية، فالترتيبات التفصيلية غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من الاتفاق على الأهداف العامة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك